إخبار النبي بإثم وعقاب من يفطر قبل حلول وقت المغرب المعتبر وهذه إشارة إلى حال هؤلاء المتمسلفين

مسائل فقهية عامة
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

إخبار النبي بإثم وعقاب من يفطر قبل حلول وقت المغرب المعتبر وهذه إشارة إلى حال هؤلاء المتمسلفين

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
إخبار النبي بإثم وعقاب من يفطر قبل حلول وقت المغرب المعتبر وهذه إشارة إلى حال هؤلاء المتمسلفين

من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم

ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بِضَبْعَيَّ فأتيا بي جبلاً وَعْراً، فقالا لي: اصعد، حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، فقلت: مَنْ هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبلَ تَحِلَّةِ صومهم.....))(1) الحديث. قال الحافظ المنذري(2): وقوله (قبل تحلة صومهم) معناه: يفطرون قبل وقت الإفطار. وهذا نص صريح في تجنب المسارعة والمبادرة إلى الإفطار قبل تحقق غروب الشمس في الأفق وتواريها في الحجاب! والأحاديث التي تقول ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) معناه عند تحقق غروب الشمس في الأفق، لذلك قال الحافظ "الفتح" (4/199) عند شرح هذا الحديث: ((واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد على الأرجح)). وعلى كلٍّ فليس لحديث آحاد أن يزلزل الثوابت المقررة في الكتاب والسنة. والمراد من التعجيل أن لا ينتظر المرء طلوع النجوم(3)، فقد روى سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم))(4). فهذا هو المراد بقوله في رواية البخاري ومسلم وهي من رواية سهل بن سعد نفسه: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))(5) ـ إن صحت في الحقيقة هذه الأخبار كلها ـ فليس المراد بذلك ما يفعله المتمسلفون من إفساد الصيام بغياب الشمس وراء الجبل وهي لم تغب في الأفق بعد ولم تتوارى في الحجاب. أما زيادة أبي هريرة في الحديث: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجَّل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون))(6) فزيادة لا تثبت(7)، لأن في سندها محمد ابن عمرو الراوي عن أبي سلمة ضعيف وخاصة في أحاديثه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد ذكرنا ذلك في الجزء الثاني من كتابنا التناقضات مفصلاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1986) وابن حبان في صحيحه أيضاً(16/537/7491) والحاكم في "المستدرك" (1/430) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/216) والنسائي في "السنن الكبرى" (2/246) والطبراني في "الكبير" (8/156) وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/76-77): ((رجاله رجال الصحيح)). وصححه الشيخ شعيب في التعليق على ابن حبان والألباني في التعليق على ابن خزيمة وأقره.
(2) في "الترغيب والترهيب" (2/66).
(3) وليس النجم بالإفراد إن صح الخبر.
(4) رواه ابن حبان (8/277) وغيره.
(5) رواه البخاري (1957) ومسلم (1098).
(6) هذه القطعة التي تحتها خط رواها ابن حبان في الصحيح (8/273و277) وغيره ولا تصح. ووقع عند أبي داود (2/305/2353) والحاكم (1/431) وغيرهما بلفظ ((لأن اليهود والنصارى...)).
(7) فما يحاول المتمسلفون أن يتمسكوا به من هذه اللفظة من تشبيه الشيعة باليهود والنصارى باطل من وجهين: الأول: أن الشيعة لا يقولون بأن الإفطار إنما يكون بطلوع النجوم وإنما بزوال الحمرة المشرقية عن كبد السماء وهي تدل على غياب قرص الشمس في الأفق. وثانياً: لأن الحديث غير ثابت، وقد نسي المتمسلفون أنفسهم عندما أخذوا بعقائد اليهود والنصارى في التشبيه والتجسيم وجاءوا ههنا يعيبون على غيرهم بالترهات الفارغة في مسألة فقهية، كفى الله المسلمين شرهم.
أضف رد جديد

العودة إلى ”مسائل فقهية عامة“