.
الكلام على حديث (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن):
هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم (4/2045)، وأحمد (2/168)، والترمذي (4/449/2141)، وابن حبان (3/184)، وغيرهم.
وهو كما ترون من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وهو من رواة الإسرائيليات، كما سيأتي من كلام الحفاظ والمحدثين من أهل السنة والجماعة.
ورواه النسائي في السنن الكبرى (4/443) موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد تفرَّد به حميد بن هانئ عن عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو بن العاص، وإذا اعتبرنا أن متابعة رشدين بن سعد لحيوة بن شريح لا عبرة بها وهو كذلك فالحديث مما تفرَّد به عبد الله بن يزيد المقري عن حيوة بن شريح عن حميد بن هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي الذي هو عبد الله بن يزيد المعافري عن ابن عمرو وكل واحد تفرَّد به في الرواية ولم يروه غيره عن شيخه!
وهذا يوجب ضعف الحديث وأنه غريب فرد في خمس طبقات! وحميد بن هانئ قال عنه أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وهذا ينبيء أنه ليس من الثقات الذين يعتمد عليهم!
والحبلي قال عنه في "معرفة الثقات" (2/66): [عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن الحبلي شامي تابعي ثقة].
فالإسناد على هذا غير صحيح ولا حسن! والمتن معارض للأصول!
اعتراف ابن تيمية بأن الشاميين أخذوا في أحاديثهم كثيراً من الإسرائيليات عن كعب الأحبار: قال ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/٨٢٠):
[وقد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع التي بالشام وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم، وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيراً من الإسرائيليات].
فالحديث شامي فرد عن ابن عمرو بن العاصي ورواه النسائي موقوفاً عليه وهو من رواة الإسرائيليات، فلا يقبل.
قال الحافظ ابن حجر في كتاب "النكت على كتاب ابـن الصلاح" (2/532) شارحاً قول الحافظ ابن الصلاح (إذا كان الصحابي ينظر في الإسرائيليات فلا يُعطى تفسيره حكم الرفع) ما نصه:
[وكعبدالله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة، حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدّثْنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ولا تحدّثنا عـن الصحيفـة، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدَّمنا ذكرهـا الرفـع لقوَّة الاحتمال].
انتهى كلام الحافظ وهو كلام حسن نفيس جداً.
وجاء في كتاب "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (1/103/برقم74) قال:
[حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ غَزَوْنَا الْيَرْمُوكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قُرِنَ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ،...].
وهذا إسناد صحيح ورواية معمر عن أيوب صحيحة وهي في صحيح البخاري برقم (3352) وفي صحيح مسلم (1240).
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/24دار الفكر):
[قُلْتُ: الْمَوْقُوفُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَشْبَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ زَامِلَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ كُتُبًا مِنْ عُلُومِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْهُمَا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مِنْهَا الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ والمنكور والمردود].
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (5/76) في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص:
[وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ أَيْضاً عَنْ:... أَهْلِ الكِتَابِ، وَأَدْمَنَ النَّظَرَ فِي كُتُبِهِم، وَاعْتَنَى بِذَلِكَ].
وقال الذهبي في ترجمته أيضاً في "تذكرة الحفاظ" (1/35) عن ابن عمرو بن العاص:
[وكان أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها ورأى فيها عجائب].
ولذلك قال الذهبي في "سير النبلاء" (13/108) إنه لا يجوز تقليد جماعة من الصحابة في بعض المسائل.
وعليه فإن هذا حديث لا يصح من ناحية الإسناد.
{والله تعالى ليس كمثله شيء}
{ولم يكن له كفواً أحد}
{ولا يحيطون به علما}
وكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك
والله تعالى أعلم
منقول من صفحة حسن بن علي السقاف على الفيسبوك
الكلام على حديث (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن)
أحاديث العقائد
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 215
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
الانتقال إلى
- القرآن الكريم وتفسيره
- ↲ تفسير آية أو آيات كريمة
- ↲ أبحاث في التفسير وعلوم القرآن الكريم
- الحديث النبوي الشريف وعلومه
- ↲ قواعد المصطلح وعلوم الحديث
- ↲ تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
- ↲ شرح الحديث
- ↲ التراجم والرجال: الصحابة والعلماء وغيرهم
- ↲ أحاديث العقائد
- العقائد والتوحيد والإيمان
- ↲ القواعد والأصول العقائدية
- ↲ مسائل وقضايا التوحيد والإيمان
- ↲ أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم
- ↲ قضايا ومسائل لغوية تتعلق بالعقائد
- ↲ الفرق والمذاهب وما يتعلق بها
- ↲ عرض عقائد المجسمة والمشبهة والرد عليها
- التاريخ والسيرة والتراجم
- ↲ السيرة النبوية
- ↲ قضايا تاريخية
- ↲ سير أعلام مرتبطة بالتاريخ والأحداث السياسية الغابرة
- ↲ معاوية والأمويون والعباسيون
- الفكر والمنهج والردود
- ↲ توجيهات وتصحيح لأفكار طلبة العلم والمنصفين من المشايخ
- ↲ الردود على المخالفين
- ↲ مناهضة الفكر التكفيري والرد على منهجهم وأفكارهم
- ↲ أسئلة وأجوبة عامة
- الفقه وأصوله
- ↲ القواعد الأصولية الفقهية
- ↲ مسائل فقهية عامة
- ↲ المذهب الحنفي
- ↲ المذهب المالكي
- ↲ المذهب الشافعي
- ↲ المذهب الحنبلي
- علوم اللغة العربية
- ↲ النحو والصرف
- ↲ مسائل لغوية ومعاني كلمات وعبارات
- الكتب الإلكترونية
- ↲ كتب العلامة المحدث الكوثري
- ↲ كتب السادة المحدثين الغماريين
- ↲ كتب السيد المحدث حسن السقاف
- ↲ كتب مجموعة من العلماء
- المرئيات
- ↲ العقيدة والتوحيد: شرح متن العقيدة والتوحيد
