وجوب عرض الحديث على القرآن الكريم
مرسل: الأربعاء يناير 15, 2025 9:10 am
وجوب عرض الحديث على القرآن الكريم :
قال سماحة السيد حسن السقاف في "صحيح شرح الطحاوية":
فصل :في وجوب عرض الحديث على القرآن؛ وهو أحد الضوابط التي يعرف بها الحديث الشاذ متناً وأهمها :
إن مما يجب التنبه إليه عند تصحيح الحديث او تضعيفه أو عند قبوله او رده عرض ما جاء فيه من الأفكار على كتاب الله تعالى ، وهذه نقطة مهمة جداً غفل عنها كثير من المشتغلين في علوم الحديث النبوي الشريف وبالتالي كثير من يصححون ويضعفون الأحاديث .
والقاعدة في هذا أن حديث الآحاد مقبول إذا خلا معناه عما يعارض القرآن ، ولا يشترط في قبوله أن يشهد له القرآن بأن يكون معناه فيه (۱۳۲) ، بل يكفي أن لا يكون فيه ما يعارض القرآن القطعي .
وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة وكذا تصرفات الصحابة والسلف والأئمة والمحدثين وأهل العلم تؤيد هذا وتشهد له ، ولا أظن أن عاقلاً يخالف في هذا بعد إدراكه.
والدليل على ذلك من القرآن الكريم أن علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلمك ما لم تكن تعلم ) وآله وسلم من عند الله تعالى لقوله تعالى ولقوله تعالى ( وكذلك يجتيك ربك ويعلمك من تأويل وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما الأحاديث ) : يوسف : ٦ ، وقوله تعالى كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الشورى : ٥٢ ، وقال تعالى ( وما كنت تتلوا من قبل من كتاب ولا تخطه بيمنك إذاً لارتاب المبطلون ) العنكبوت : ٤٨ .
[ أولاً ] : الدليل على هذه القضية من القرآن الكريم :
والدليل على ذلك من القرآن الكريم أن علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلمك ما لم تكن تعلم ) وآله وسلم من عند الله تعالى لقوله تعالى ولقوله تعالى ( وكذلك يجتيك ربك ويعلمك من تأويل وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما الأحاديث ) : يوسف : ٦ ، وقوله تعالى كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الشورى : ٥٢ ، وقال تعالى ( وما كنت تتلوا من قبل من كتاب ولا تخطه بيمنك إذاً لارتاب المبطلون ) العنكبوت : ٤٨ .
فإذا كان علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى فلا يمكن أن يخالف ما جاء في كتاب الله سبحانه ، فإذا جاءنا حديث آحاد يخالف القرآن الكريم تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله وأننا نُنَزِّهُهُ عن أن يكون قد نطق به (۱۳۳) ولذلك رددنا ما عارض القرآن من الأحاد ولم نقبله .
وإذا تقرر أن ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يخبر به وما يُعَلِّمه لأمته هو من عند الله تعالى فلا يجوز إذن أن يكون مخالفاً لما في كتابه سبحانه لقوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) النساء : ٨٢
وقد جاءت نصوص قرآنية أيضاً تبين أن السنة النبوية من عند الله تعالى وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأتي بشيء من عنده ، قال تعالى : ﴿ وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ( النجم : ؛ وقال تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا عنه بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ) الحافة : ٤٧ .
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره (۱۱۹/۳۰) معناه :
أنه لو نسب إلينا قولاً لم نقله لمنعناه عن ذلك ، إما بواسطة إقامة الحجة فإنا كنا نقيض له من يعارضه فيه ، وحينئذ يظهر للناس كذبه فيه ، فيكون ذلك إبطالاً لدعواه وهدماً لكلامه ، وإما بأن نسلب عنده القدرة على التكلم بذلك القول ، وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشبه الصادق بالكاذب » .
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره (٦٦/٢٩) : [ يقول تعالى ذكره ...... ) ولو تقول علينا ( محمد ) بعض الأقاويل ( الباطلة ، وتكذب علينا ( لأخذنا منه باليمين ) يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب (١٣٤) ،
وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها ] .
فتبين من هذه النصوص القرآنية أن السنة لا تكون مخالفة لكلام الله تعالى ولا معارضة ولا مضادة له بوجه من الوجوه ، وإنما هي مفسره ومبينة لكلام الله تعالى أو مخصصة أو نحو هذه الأمور ، وأما التضاد فلا ، ولما كان حديث الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم (١٣٥) كان لا بد لنا أن نعرضه على القرآن الكريم فإن وجدنا فيه ما يخالف القرآن رددناه ولم نقبله ، وإن لم نجد فيه ذلك وصح السند فالأصل قبوله حينئل ، لكننا لا نبني عليه أصولاً مقطوعاً بها . وبذلك يكون عرض الحديث على القرآن إحدى الضوابط التي يُتَعَرَّفُ بها على ضعف الحديث ورده ، وقد نص شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي على هذا حيث قال في كتابه الفقيه والمتفقه » ص (۱۳۲) ما نصه :
باب القول فيما يُرَدُّ به خبر الواحد : ... وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له ). منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره (۱۱۹/۳۰) معناه :
أنه لو نسب إلينا قولاً لم نقله لمنعناه عن ذلك ، إما بواسطة إقامة الحجة فإنا كنا نقيض له من يعارضه فيه ، وحينئذ يظهر للناس كذبه فيه ، فيكون ذلك إبطالاً لدعواه وهدماً لكلامه ، وإما بأن نسلب عنده القدرة على التكلم بذلك القول ، وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشبه الصادق بالكاذب » .
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره (٦٦/٢٩) : [ يقول تعالى ذكره ...... ) ولو تقول علينا ( محمد ) بعض الأقاويل ( الباطلة ، وتكذب علينا ( لأخذنا منه باليمين ) يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب (١٣٤) ،
وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها ] .
فتبين من هذه النصوص القرآنية أن السنة لا تكون مخالفة لكلام الله تعالى ولا معارضة ولا مضادة له بوجه من الوجوه ، وإنما هي مفسره ومبينة لكلام الله تعالى أو مخصصة أو نحو هذه الأمور ، وأما التضاد فلا ، ولما كان حديث الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم (١٣٥) كان لا بد لنا أن نعرضه على القرآن الكريم فإن وجدنا فيه ما يخالف القرآن رددناه ولم نقبله ، وإن لم نجد فيه ذلك وصح السند فالأصل قبوله حينئل ، لكننا لا نبني عليه أصولاً مقطوعاً بها . وبذلك يكون عرض الحديث على القرآن إحدى الضوابط التي يُتَعَرَّفُ بها على ضعف الحديث ورده ، وقد نص شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي على هذا حيث قال في كتابه الفقيه والمتفقه » ص (۱۳۲) ما نصه :
باب القول فيما يُرَدُّ به خبر الواحد : ... وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له.
او منسوخ » . فتأمل !!
[ ثانياً ] : الدليل على هذه القضية من السنة النبوية :
1. ثبت عن أبي حميد وأبي أسيد رضي الله عنهما عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
"إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ،وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه "وهو حديث صحيح
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
"إذا حدثتم على حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ما تعرفونه ولا تتكرونه ، وإذا حدثتم على حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فكذبوا به فإني لا أقول ما تنكرونه ، وأقول ما تعرفونه ".
رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣٤٧/١٤) وهو حسن
٢. وعن أبي أيوب الأنصاري وعوف بن مالك الأشجعي وعبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «أطيعوني ما كنت بين أظهركم ، وعليكم بكتاب الله عز وجل ، أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه » . رواه الطبراني في الكبير (۳۸/۱۸) وفي مسند الشاميين (۱۹۲/۲) وقال الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد - (۱۷۰/۱) :
رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وحديث عوف بن مالك رواه تمام في فوائده ، وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد في المسند (۱۷۲/۲ (۲۱۲) .
[ومن الغريب العجيب أن الشيخ المتناقض صححه في صحيحته ٣/ ٤٥٨ ١١ ] .
ووجه الاستدلال منه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بكتاب الله تعالى بعد وفاته ، لأن الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن بتلاعب به بعض الناس أو يدسوا فيه ما يوافق أهواءهم خلافاً لكتاب الله تعالى الذي تكفل سبحانه محفظه !! وفي حياته صلى الله عليه وآله وسلم يمكن للإنسان أن يستوثق منه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول له : هل قلت يا رسول الله كذا أم لم نقله ؟!
وهذا كما هو ظاهر دليل واضح على وجوب عرض الحديث على القرآن وعلى أن القرآن هو الحاكم على الحديث لا العكس !! والله الموفق .
والذي يؤكد هذا :
٣. قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ... كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ......"
رواه مسلم في « الصحيح » (٤ / ۱۷۸۳) والترمذي (٦٦٣/٥) واللفظ له
وأما حديث « تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدأ كتاب الله وسنتي » فحديث موضوع كما بينته في كتابي ( صحيح صفة صلاة النبي » ص (۲۸۹) وذكرت جميع طرقه وهو من وضع النواصب أعداء آل البيت النبوي ، ليصرفوا الأمة عن اتباع آل البيت واقتفاء آثارهم !! وليضعوا لهم ما شاءوا من الأحاديث المكذوبة ليقودوهم كيفما شاءوا !! فانتبهوا لذلك !!
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويفهم وحب علماء آل البيت النبوي الأتقياء المخلصين عليهم السلام !! والتمك بكفتهم ومعاداة اعدائهم وموالاة أنصارهم !! نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم ومن محبيهم أمين .
٤. ومن الأحاديث التي تركز على القرآن وتبين أنه الأصل في الرجوع إليه أيضاً حديث أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ( وما كان ربك نسياً ) » . رواه البزار (۷۸/۱) والدارقطني (۱۳۷/۱)
والحاكم (۳۷۵/۲) والبيهقي (۱۲/۱۰) وغيرهم وهو صحيح .
ه - وفي " صحيح مسلم » (٣/ ١٤٦٨) عن أم الحصين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن أمر عليكم عبد مُجدع اسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » .
الدليل منه ظاهر حيث بين أن حكم هذا الأمير خاضع لكتاب الله تعالى ولم يربط الأمر بالسنة . فتأمل
٦- وروى الإمام الحاكم في «المستدرك » (۳۹۱/۳) عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال :
دوروا مع كتاب الله حيث ما دار وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية ( عمار بن ياسر ( فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب الله حيث ما دار » .
قلت : وكان سيدنا عمار مع إمام آل البيت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه فهذا الحديث فيه دلالة على وجوب عرض الحديث على القرآن وترجيح ما فيه على ما ورد في السنة عند التعارض والتمسك بطريقة علماء أهل البيت وأتباعهم السائرين على منهجهم والحمد لله تعالى .
عمل الصحابة رضي الله عنهم بذلك ) أي عرضهم الحديث على القرآن ) :
1- تقدم معنا في فصل إثبات أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يفيد العلم أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد حديث فاطمة بنت قيس في قضية النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثاً وقال لها : « لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت ام نسيت » وهو في مسلم (۱۱۱۸/۲) ويمكن أن يقال بأن هذا إجماع
٢- وتقدم رد السيدة عائشة على سيدنا عمر وابنه عبد الله في مسألة تعذيب الميت بكاء أهله عليه لأنه معارض لقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )
الأنعام : ١٦١ ، وهو في صحيح البخاري (١٥١/٣ - ١٥٢) ومسلم (۱۳۸/۲ - ۱۸۲) .
وتقدم أيضاً ردها على من قال بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى
ربه ، فرأت السيدة عائشة أن هذا معارض لقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ولقوله تعالى وما كان لبشر أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وحياً أو من وراء حجاب ... ) كما في صحيح البخاري (٦٠٦/٨) ومسلم (١٥٩/١ برقم (۲۸۷) .
(تقرير أئمة السلف والمحدثين والعلماء لذلك أيضاً ):
اقتصر هنا على مثالين اثنين في هذا خشية الإطالة فأقول :
۱- رد احمد بن حنبل - وهو من السلف ومن المحدثين - حديث « رفع عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه ، فقال كما نقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير » (۲۸۲/۱) :
ونقل الخلال عن احمد قال : من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف کتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة » انتهى .
قلت : الحديث صحيح عندنا وقد فهم أحمد بن حنبل منه أنه مخالف للقرآن فرده ، وقد تقدم الكلام على هذا في المكلف والتكليف فلا تغفل عنه .
ومن ذلك أيضاً رد أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن كثير الحديث مسلم (٢١٤٩/٤) « خلق الله التربة يوم السبت ... . وذكر الخلق في سبعة أيام !! وهذا يعارض القرآن الذي فيه أن خلق السموات والأرض في سنة أيام ، قال ابن كثير في تفسيره ) (٢٣٠/٢) عند تفسير قوله تعالى ( إن ربكم الله الذي خلق السموات
والأرض في ستة أيام ) الأعراف : 11 ما نصه :
[فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده خلق الله التربة يوم السبت .... فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه ..... وفيه استيعاب الأيام السبعة ، والله تعالى قال ( في سنة أيام ) ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأخبار وليس مرفوعاً ] انتهى .
أقول : وكلام كعب الأحبار هو من الإسرائيليات فانظر كيف دخلت الإسرائيليات في الصحيح باعتراف الحفاظ !! [ انظر مقدمة كتاب دفع شبه التشبيه ص (٥٠-٥١)
نصوص أئمة أهل العلم المثبتة لهذه القاعدة :
قال الإمام الحاكم في كتابه " معرفة علوم الحديث " ص (۱۱۲) في النوع السابع والعشرين:
وإنما يُعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واو ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولاً ، والحجة عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير ... » انتهى .
وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه » ص (١٤٣) :
اعلم أن للأحاديث دقائق وعلل وآفات لا يعرفها إلا العلماء الفقهاء ، تارة
في نظمها وتارة في كشف معناها ... » انتهى .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضاً في كتابه « الموضوعات » (۹۹/۱) :
وقد يكون الإسناد كله ثقات ويكون الحديث موضوعاً أو مقلوباً أو قد
جرى فيه تدليس ، وهذا أصعب الأحوال ولا يعرف ذلك إلا النقاد ...... انتهى . ثم روى بإسناده هناك (۱۰۳/۱) عن الربيع بن خثيم أنه قال : « إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره ....
ورأيت في " لسان الميزان ) (۲) ۱۰ هندية ) للحافظ ابن حجر ما نصه :
برية بن محمد عن اسماعيل الصفار ، كذاب مدیر واضع حديث : يا رسول الله هل رجل له حسنات بعدد النجوم ؟ قال : " نعم عمر وهو حسنة من حسنات ابيك يا عائشة ، فذكره بإسناد الصحيحين عن إسماعيل الصفار ، ثم قال الخطيب : وفي كتابه بهذا الإسناد عدة أحاديث منكرة المتون جداً ]
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في «المجموع » (٣٤٢/٤) : « ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعاً وجب ترك ظاهره » .
وبذلك تكون قد أتممنا هذا البحث وبينا أن من الواجب على العلماء أن يتأملوا في متن الحديث ومعناه عند تصحيحه فينظروا هل في كتاب الله تعالى ما يخالف معناه ، وقد ذكرنا أن الإمام الحافظ الخطيب البغدادي ضبط ذلك أيضاً بخمسة ضوابط فارجع إليها ص (۱۲۱) وبالله تعالى التوفيق .
قال سماحة السيد حسن السقاف في "صحيح شرح الطحاوية":
فصل :في وجوب عرض الحديث على القرآن؛ وهو أحد الضوابط التي يعرف بها الحديث الشاذ متناً وأهمها :
إن مما يجب التنبه إليه عند تصحيح الحديث او تضعيفه أو عند قبوله او رده عرض ما جاء فيه من الأفكار على كتاب الله تعالى ، وهذه نقطة مهمة جداً غفل عنها كثير من المشتغلين في علوم الحديث النبوي الشريف وبالتالي كثير من يصححون ويضعفون الأحاديث .
والقاعدة في هذا أن حديث الآحاد مقبول إذا خلا معناه عما يعارض القرآن ، ولا يشترط في قبوله أن يشهد له القرآن بأن يكون معناه فيه (۱۳۲) ، بل يكفي أن لا يكون فيه ما يعارض القرآن القطعي .
وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة وكذا تصرفات الصحابة والسلف والأئمة والمحدثين وأهل العلم تؤيد هذا وتشهد له ، ولا أظن أن عاقلاً يخالف في هذا بعد إدراكه.
والدليل على ذلك من القرآن الكريم أن علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلمك ما لم تكن تعلم ) وآله وسلم من عند الله تعالى لقوله تعالى ولقوله تعالى ( وكذلك يجتيك ربك ويعلمك من تأويل وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما الأحاديث ) : يوسف : ٦ ، وقوله تعالى كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الشورى : ٥٢ ، وقال تعالى ( وما كنت تتلوا من قبل من كتاب ولا تخطه بيمنك إذاً لارتاب المبطلون ) العنكبوت : ٤٨ .
[ أولاً ] : الدليل على هذه القضية من القرآن الكريم :
والدليل على ذلك من القرآن الكريم أن علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلمك ما لم تكن تعلم ) وآله وسلم من عند الله تعالى لقوله تعالى ولقوله تعالى ( وكذلك يجتيك ربك ويعلمك من تأويل وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما الأحاديث ) : يوسف : ٦ ، وقوله تعالى كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الشورى : ٥٢ ، وقال تعالى ( وما كنت تتلوا من قبل من كتاب ولا تخطه بيمنك إذاً لارتاب المبطلون ) العنكبوت : ٤٨ .
فإذا كان علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى فلا يمكن أن يخالف ما جاء في كتاب الله سبحانه ، فإذا جاءنا حديث آحاد يخالف القرآن الكريم تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله وأننا نُنَزِّهُهُ عن أن يكون قد نطق به (۱۳۳) ولذلك رددنا ما عارض القرآن من الأحاد ولم نقبله .
وإذا تقرر أن ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يخبر به وما يُعَلِّمه لأمته هو من عند الله تعالى فلا يجوز إذن أن يكون مخالفاً لما في كتابه سبحانه لقوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) النساء : ٨٢
وقد جاءت نصوص قرآنية أيضاً تبين أن السنة النبوية من عند الله تعالى وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأتي بشيء من عنده ، قال تعالى : ﴿ وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ( النجم : ؛ وقال تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا عنه بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ) الحافة : ٤٧ .
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره (۱۱۹/۳۰) معناه :
أنه لو نسب إلينا قولاً لم نقله لمنعناه عن ذلك ، إما بواسطة إقامة الحجة فإنا كنا نقيض له من يعارضه فيه ، وحينئذ يظهر للناس كذبه فيه ، فيكون ذلك إبطالاً لدعواه وهدماً لكلامه ، وإما بأن نسلب عنده القدرة على التكلم بذلك القول ، وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشبه الصادق بالكاذب » .
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره (٦٦/٢٩) : [ يقول تعالى ذكره ...... ) ولو تقول علينا ( محمد ) بعض الأقاويل ( الباطلة ، وتكذب علينا ( لأخذنا منه باليمين ) يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب (١٣٤) ،
وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها ] .
فتبين من هذه النصوص القرآنية أن السنة لا تكون مخالفة لكلام الله تعالى ولا معارضة ولا مضادة له بوجه من الوجوه ، وإنما هي مفسره ومبينة لكلام الله تعالى أو مخصصة أو نحو هذه الأمور ، وأما التضاد فلا ، ولما كان حديث الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم (١٣٥) كان لا بد لنا أن نعرضه على القرآن الكريم فإن وجدنا فيه ما يخالف القرآن رددناه ولم نقبله ، وإن لم نجد فيه ذلك وصح السند فالأصل قبوله حينئل ، لكننا لا نبني عليه أصولاً مقطوعاً بها . وبذلك يكون عرض الحديث على القرآن إحدى الضوابط التي يُتَعَرَّفُ بها على ضعف الحديث ورده ، وقد نص شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي على هذا حيث قال في كتابه الفقيه والمتفقه » ص (۱۳۲) ما نصه :
باب القول فيما يُرَدُّ به خبر الواحد : ... وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له ). منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد
قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره (۱۱۹/۳۰) معناه :
أنه لو نسب إلينا قولاً لم نقله لمنعناه عن ذلك ، إما بواسطة إقامة الحجة فإنا كنا نقيض له من يعارضه فيه ، وحينئذ يظهر للناس كذبه فيه ، فيكون ذلك إبطالاً لدعواه وهدماً لكلامه ، وإما بأن نسلب عنده القدرة على التكلم بذلك القول ، وهذا هو الواجب في حكمة الله تعالى لئلا يشبه الصادق بالكاذب » .
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره (٦٦/٢٩) : [ يقول تعالى ذكره ...... ) ولو تقول علينا ( محمد ) بعض الأقاويل ( الباطلة ، وتكذب علينا ( لأخذنا منه باليمين ) يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب (١٣٤) ،
وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها ] .
فتبين من هذه النصوص القرآنية أن السنة لا تكون مخالفة لكلام الله تعالى ولا معارضة ولا مضادة له بوجه من الوجوه ، وإنما هي مفسره ومبينة لكلام الله تعالى أو مخصصة أو نحو هذه الأمور ، وأما التضاد فلا ، ولما كان حديث الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم (١٣٥) كان لا بد لنا أن نعرضه على القرآن الكريم فإن وجدنا فيه ما يخالف القرآن رددناه ولم نقبله ، وإن لم نجد فيه ذلك وصح السند فالأصل قبوله حينئل ، لكننا لا نبني عليه أصولاً مقطوعاً بها . وبذلك يكون عرض الحديث على القرآن إحدى الضوابط التي يُتَعَرَّفُ بها على ضعف الحديث ورده ، وقد نص شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي على هذا حيث قال في كتابه الفقيه والمتفقه » ص (۱۳۲) ما نصه :
باب القول فيما يُرَدُّ به خبر الواحد : ... وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له.
او منسوخ » . فتأمل !!
[ ثانياً ] : الدليل على هذه القضية من السنة النبوية :
1. ثبت عن أبي حميد وأبي أسيد رضي الله عنهما عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
"إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ،وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه "وهو حديث صحيح
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
"إذا حدثتم على حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ما تعرفونه ولا تتكرونه ، وإذا حدثتم على حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فكذبوا به فإني لا أقول ما تنكرونه ، وأقول ما تعرفونه ".
رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣٤٧/١٤) وهو حسن
٢. وعن أبي أيوب الأنصاري وعوف بن مالك الأشجعي وعبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «أطيعوني ما كنت بين أظهركم ، وعليكم بكتاب الله عز وجل ، أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه » . رواه الطبراني في الكبير (۳۸/۱۸) وفي مسند الشاميين (۱۹۲/۲) وقال الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد - (۱۷۰/۱) :
رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وحديث عوف بن مالك رواه تمام في فوائده ، وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد في المسند (۱۷۲/۲ (۲۱۲) .
[ومن الغريب العجيب أن الشيخ المتناقض صححه في صحيحته ٣/ ٤٥٨ ١١ ] .
ووجه الاستدلال منه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بكتاب الله تعالى بعد وفاته ، لأن الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن بتلاعب به بعض الناس أو يدسوا فيه ما يوافق أهواءهم خلافاً لكتاب الله تعالى الذي تكفل سبحانه محفظه !! وفي حياته صلى الله عليه وآله وسلم يمكن للإنسان أن يستوثق منه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول له : هل قلت يا رسول الله كذا أم لم نقله ؟!
وهذا كما هو ظاهر دليل واضح على وجوب عرض الحديث على القرآن وعلى أن القرآن هو الحاكم على الحديث لا العكس !! والله الموفق .
والذي يؤكد هذا :
٣. قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ... كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ......"
رواه مسلم في « الصحيح » (٤ / ۱۷۸۳) والترمذي (٦٦٣/٥) واللفظ له
وأما حديث « تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدأ كتاب الله وسنتي » فحديث موضوع كما بينته في كتابي ( صحيح صفة صلاة النبي » ص (۲۸۹) وذكرت جميع طرقه وهو من وضع النواصب أعداء آل البيت النبوي ، ليصرفوا الأمة عن اتباع آل البيت واقتفاء آثارهم !! وليضعوا لهم ما شاءوا من الأحاديث المكذوبة ليقودوهم كيفما شاءوا !! فانتبهوا لذلك !!
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويفهم وحب علماء آل البيت النبوي الأتقياء المخلصين عليهم السلام !! والتمك بكفتهم ومعاداة اعدائهم وموالاة أنصارهم !! نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم ومن محبيهم أمين .
٤. ومن الأحاديث التي تركز على القرآن وتبين أنه الأصل في الرجوع إليه أيضاً حديث أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ( وما كان ربك نسياً ) » . رواه البزار (۷۸/۱) والدارقطني (۱۳۷/۱)
والحاكم (۳۷۵/۲) والبيهقي (۱۲/۱۰) وغيرهم وهو صحيح .
ه - وفي " صحيح مسلم » (٣/ ١٤٦٨) عن أم الحصين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن أمر عليكم عبد مُجدع اسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » .
الدليل منه ظاهر حيث بين أن حكم هذا الأمير خاضع لكتاب الله تعالى ولم يربط الأمر بالسنة . فتأمل
٦- وروى الإمام الحاكم في «المستدرك » (۳۹۱/۳) عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال :
دوروا مع كتاب الله حيث ما دار وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية ( عمار بن ياسر ( فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب الله حيث ما دار » .
قلت : وكان سيدنا عمار مع إمام آل البيت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه فهذا الحديث فيه دلالة على وجوب عرض الحديث على القرآن وترجيح ما فيه على ما ورد في السنة عند التعارض والتمسك بطريقة علماء أهل البيت وأتباعهم السائرين على منهجهم والحمد لله تعالى .
عمل الصحابة رضي الله عنهم بذلك ) أي عرضهم الحديث على القرآن ) :
1- تقدم معنا في فصل إثبات أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يفيد العلم أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد حديث فاطمة بنت قيس في قضية النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثاً وقال لها : « لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت ام نسيت » وهو في مسلم (۱۱۱۸/۲) ويمكن أن يقال بأن هذا إجماع
٢- وتقدم رد السيدة عائشة على سيدنا عمر وابنه عبد الله في مسألة تعذيب الميت بكاء أهله عليه لأنه معارض لقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )
الأنعام : ١٦١ ، وهو في صحيح البخاري (١٥١/٣ - ١٥٢) ومسلم (۱۳۸/۲ - ۱۸۲) .
وتقدم أيضاً ردها على من قال بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى
ربه ، فرأت السيدة عائشة أن هذا معارض لقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ولقوله تعالى وما كان لبشر أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وحياً أو من وراء حجاب ... ) كما في صحيح البخاري (٦٠٦/٨) ومسلم (١٥٩/١ برقم (۲۸۷) .
(تقرير أئمة السلف والمحدثين والعلماء لذلك أيضاً ):
اقتصر هنا على مثالين اثنين في هذا خشية الإطالة فأقول :
۱- رد احمد بن حنبل - وهو من السلف ومن المحدثين - حديث « رفع عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه ، فقال كما نقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير » (۲۸۲/۱) :
ونقل الخلال عن احمد قال : من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف کتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة » انتهى .
قلت : الحديث صحيح عندنا وقد فهم أحمد بن حنبل منه أنه مخالف للقرآن فرده ، وقد تقدم الكلام على هذا في المكلف والتكليف فلا تغفل عنه .
ومن ذلك أيضاً رد أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن كثير الحديث مسلم (٢١٤٩/٤) « خلق الله التربة يوم السبت ... . وذكر الخلق في سبعة أيام !! وهذا يعارض القرآن الذي فيه أن خلق السموات والأرض في سنة أيام ، قال ابن كثير في تفسيره ) (٢٣٠/٢) عند تفسير قوله تعالى ( إن ربكم الله الذي خلق السموات
والأرض في ستة أيام ) الأعراف : 11 ما نصه :
[فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده خلق الله التربة يوم السبت .... فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه ..... وفيه استيعاب الأيام السبعة ، والله تعالى قال ( في سنة أيام ) ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأخبار وليس مرفوعاً ] انتهى .
أقول : وكلام كعب الأحبار هو من الإسرائيليات فانظر كيف دخلت الإسرائيليات في الصحيح باعتراف الحفاظ !! [ انظر مقدمة كتاب دفع شبه التشبيه ص (٥٠-٥١)
نصوص أئمة أهل العلم المثبتة لهذه القاعدة :
قال الإمام الحاكم في كتابه " معرفة علوم الحديث " ص (۱۱۲) في النوع السابع والعشرين:
وإنما يُعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واو ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولاً ، والحجة عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير ... » انتهى .
وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه » ص (١٤٣) :
اعلم أن للأحاديث دقائق وعلل وآفات لا يعرفها إلا العلماء الفقهاء ، تارة
في نظمها وتارة في كشف معناها ... » انتهى .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضاً في كتابه « الموضوعات » (۹۹/۱) :
وقد يكون الإسناد كله ثقات ويكون الحديث موضوعاً أو مقلوباً أو قد
جرى فيه تدليس ، وهذا أصعب الأحوال ولا يعرف ذلك إلا النقاد ...... انتهى . ثم روى بإسناده هناك (۱۰۳/۱) عن الربيع بن خثيم أنه قال : « إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره ....
ورأيت في " لسان الميزان ) (۲) ۱۰ هندية ) للحافظ ابن حجر ما نصه :
برية بن محمد عن اسماعيل الصفار ، كذاب مدیر واضع حديث : يا رسول الله هل رجل له حسنات بعدد النجوم ؟ قال : " نعم عمر وهو حسنة من حسنات ابيك يا عائشة ، فذكره بإسناد الصحيحين عن إسماعيل الصفار ، ثم قال الخطيب : وفي كتابه بهذا الإسناد عدة أحاديث منكرة المتون جداً ]
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في «المجموع » (٣٤٢/٤) : « ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعاً وجب ترك ظاهره » .
وبذلك تكون قد أتممنا هذا البحث وبينا أن من الواجب على العلماء أن يتأملوا في متن الحديث ومعناه عند تصحيحه فينظروا هل في كتاب الله تعالى ما يخالف معناه ، وقد ذكرنا أن الإمام الحافظ الخطيب البغدادي ضبط ذلك أيضاً بخمسة ضوابط فارجع إليها ص (۱۲۱) وبالله تعالى التوفيق .