منافقون في الصحابة لا يعلمهم إلا الله تعالى

السيرة النبوية
أضف رد جديد
عود الخيزران
مشاركات: 852
اشترك في: السبت نوفمبر 04, 2023 1:45 pm

منافقون في الصحابة لا يعلمهم إلا الله تعالى

مشاركة بواسطة عود الخيزران »

منافقون في الصحابة لا يعلمهم إلا الله تعالى

كتب سماحة السيد حسن السقاف على صفحته الرسمية في الفيسبوك:

هناك أشخاص منافقون لا يعلمهم إلا الله تعالى ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرفهم ومنهم من نكث بعد وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله:

قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}.

وقال تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}.

وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
بين سبحانه وتعالى أن النكث بعد الإيمان والمبايعة يجعل صاحبه خسراناً ينكث على نفسه ولا عصمة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وأكده تعالى بقوله: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدَّقنَّ ولنكونن من الصالحين ، فلما ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ، فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}!

وقال الحبيب المصطفى: {في أصحابي إثنا عشر منافقاً..} رواه مسلم في صحيحه.

وروى الترمذي (2423) كما تقدَّم من حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً وفيه :
(ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على
أعقابهم منذ فارقتهم) .

ورواه البخاري في صحيحه (6585) من حديث أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحَلَّئُونَ عن الحوض فأقول يا رب أصحابي ! فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى) .
ومعنى يُحَلَّئُون : يُبْعَدون ويُطْرَدون ويذادون .

وفي روايةٍ للبخاري (6097و6528) ومسلم (367و4243) يقول صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: (سحقاً سحقاً لمن بدَّل بعدي).

والأحاديث في هذا كثيرة وهي في الصحيحين وغيرهما وهي مع الآيات الكريمة تنقض نظرية عصمة غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وعندنا أن هؤلاء هم المقصودون بما رواه البخاري في صحيحه (447) و (2812) ومسلم أيضاً (2916) بألفاظ عدة وهذا لفظ البخاري في الموضع الأول:
[عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار]، ثم قال سيدنا عمار رضي الله عنه: أعوذ بالله من الفتن . وكان سيدنا عمار بن ياسر في جيش سيدنا علي بن أبي طالب إمام أهل البيت يقاتل معاوية وحزبه!

وفي اللفظ الآخر للبخاري : (عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار) وقد روى هذا الحديث: ابن حبان في الصحيح (15/553) وابن أبي شيبة (6/385) وأحمد (3/90) والطبراني في المعجم الكبير (12/395) وغيرهم .

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/543):
[روى حديث (تقتل عمار الفئة الباغية) جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان كما تقدم ، وأم سلمة عند مسلم ، وأبو هريرة عند الترمذي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي ، وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت.. وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة ، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم].

ومما جاء في وصف البغي في القرآن الكريم: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا}

قال السعد التفتازاني الحنفي الأشعري الحنفي (توفي 793هـ) في "شرح المقاصد" (5/310):
[يعني ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب المُلك والرياسة ، والميل إلى اللذات والشهوات ، إذ ليس كل صحابي معصوماً ولا كل من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخير موسوماً ......
أما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ...... فلعنة الله على مَنْ باشَرَ أو رضِيَ أو سعى ولعذاب الآخرة أشد وأبقى].

فنسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون الحق ولا يلوون أو يستكبرون، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أضف رد جديد

العودة إلى ”السيرة النبوية“