الأفضل خلع النعلين في الصلاة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

الأفضل خلع النعلين في الصلاة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

الأفضل خلع النعلين في الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله وآله وسلم)

عن سيدنا عبد الله بن السائب قال:
((حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يوم الفتح، وصلى في الكعبة فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره...))(1) الحديث، فهذه هي السُنَّة في الصلاة.
وعن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت انس بن مالك:
((أكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصَّلي في نعليه؟ قال: نعم))(2)
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح: 1/494):
((قال ابن بطّال: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة، ثم هي من الرُّخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبّات، لأنَّ ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة)) اهـ.
قلت: ولا معنى الآن إلى لبسهما في الصلاة إلا التنطع عند من يدّعي العمل بالسنَّة وهو لا يفقهها ولا يفهم ما المراد من النصوص وما يستنبط منها، والله الهادي.
واقول أيضاً: كان مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تراب ولم تكن فيه هذه السجاجيد بدليل أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد في المطر ظهر الطين على أنفه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، فعن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((وكان سقف المسجد جَريد النخل وما نرى في السماء شيئاً، فجاءت قَزَعَةٌ فأُمطرنا، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأرنبته))(3).
فهذا الحديث يثبت أنَّ أرض المسجد كانت من تراب وكان لا بأس أن يصلّي الإنسان بنعليه لذلك، وأما مساجد اليوم التي فرشت بأنواع من البسط والسجّاد ورتِّبت فيها خزائن خاصة للأحذية على أبوابها أو عند مداخلها أو غير ذلك، فلا يليق أن يدخل الإنسان بحذائه أو نعله فيدوس على تلك السجاجيد ويترك مراعاة النظافة فيها والنظام الذي رغّب فيه الإسلام، ولا نظنُّ أنَّ عاقلاً يخالف ما قلناه وقررناه.
وأما في البرّية والصحراء ونحوهما فإذا أراد إنسان أن يصلي على الأرض مباشرة دون أن يضع حائلاً يفرشه تحته فعندئذٍ لا بأس أنْ يصلّي بنعليه أو حذائه(4) بشرط أن يكون طاهراً وبشرط أن ينثني حذاؤه من جهة أصابع رجليه حالة السجود (فإن كان صلباً كالجزمة العسكرية الجديدة) التي لا تنثني في السجود، فلا تصح الصلاة فيها لعدم تحقق شرط السجود الآتي في موضع إن شاء الله تعالى، اللهم إلا أن يكون في حالة حرب مثلاً ((والتحام)) لا يستطيع فيها خلع جزمته فتصحُّ، والله الموفق.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1)رواه أحمد في ((مسنده)) (3/411) وأبو داود (1/175) والنسائي (2/74) وابن ماجه (1/460) وابن خزيمة (2/106) وابن حبان (5/564) والحاكم (1/259) والبيهقي (2/432) وغيرهم وهو حديث صحيح.
(2)رواه البخاري في ((صحيحه)) (1/494) وغيره.
(3)رواه البخاري في ((الصحيح)) (2/298 فتح) ومعنى أرنبته: طرف أنفه صلى الله عليه وآله وسلم، والقَزَعة: السحابة.
(4)فساعتئذٍ يُطبّقُ حديث شداد بن أوس مرفوعاً ((خالفوا اليهود والنصارى، فإنهم لا يصلّون في خفافهم، ولا في نعالهم)) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (5/561) بهذا اللفظ، ورواه أبو داود (1/176) والحاكم (1/260) والبيهقي (2/432) وغيرهم دون لفظ ((والنصارى))، ولا أظنه يصح لأجل هلال بن ميمون الرملي وقد قال فيه أبو حاتم: (ليس بقوي يكتب حديثه) كما في "الجرح والتعديل" (9/76).
ونرى النصارى واليهود اليوم يدخلون إلى كنائسهم وبِِيَعهم فيُصلُّون بأحذيتهم، وقد ثبت في السنة الصحيحة بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخلع نعليه في صلاته، فتعين استحباب خلعهما وكراهية لبسهما لمخالفة المشركين. وإنني أعجب من الذين يدعون الناس اليوم إلى الصلاة بالنعال ليخالفوا اليهود والنصارى ويتركوا المسلمين منغمسين في أفعالهم وأفكارهم وراء تقليد اليهود والنصارى فيتركون إنقاذهم! ويَدْعون إلى لبس النعلين في الصلاة لمخالفتهم!! ولا أدري أهم يخدعون أنفسهم أم يخادعون الناس!! والله من ورائهم محيط!!
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“