دعاء الاستفتاح
مرسل: الاثنين سبتمبر 08, 2025 11:28 am
دعاء الاستفتاح
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
يُسنُّ للمصلي بعد أن يُكَبِّر أن يقرأ دعاء الاستفتاح وأفضله ما رواه سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً [مسلماً](1) وما أنا من المشركين، إنََّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك))(2).
[شرح بعض ألفاظ هذا الحديث]:
وقوله في الحديث (وجهتُ وجهيَ) يصح فتح الياء وإسكانها، ومعناه قصدت بعبادتي وتوحيدي رب العالمين وحده مخلصاً في ذلك من غير شائبة.
وقوله فيه (للذي فطر السموات والأرض) أي خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق.
وقوله (حنيفاً) أي مستقيماً، وكلمة حنيفاً من كلمات الأضداد _أي التي لها معنيان كل واحد منهما ضد الآخر_ كالقُرء يستعمل في الحيض والطهر، وحنيفاً لها معنيان: مستقيم ومائل، فإن قلنا معناها مائل: فيكون مائلاً إلى الحق. وإن قلنا مستقيم فمعناه: مستقيماً على الحق.
وقوله (مسلماً وما أنا من المشركين) بيان وإيضاح لكلمة حنيف، والمشرك يطلق على الكافر من عابد وثنٍ ويهودي ونصراني ومجوسي وزنديق ومرتد.
وقوله (ونُسُكي) أي عبادتي، والناسك: هو الذي يخلص عبادته لله تعالى.
وقوله (والشر ليس إليك) معناه: لا يُتَقَرَّبُ بالشر يا ربِّ إليك إنما يتقرب بالخيرات والأعمال الصالحة.
وقوله (تباركت) أي استحققت الثناء والتمجيد والتنزيه.
ويُسنُّ هذا الدعاء لكل مُصلٍ سواءً كان يصلي فرضاً أم سنة، وسواءً كان قائماً أم مريضاً قاعداً لا يستطيع القيام، وكذلك المرأة والصبي والمسافر، ولا يُسنُّ قراءة دعاء الإستفتاح في صلاة الجنازة لأنه لم يرد فيها، ولو كان يُسنُّ فيها لنبّه عليه الصحابة البررة رضي الله عنهم كما نبّهوا على أن في صلاة الجنازة سلامين مثل باقي الصلوات، فعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
((ثلاثُ خلالٍ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلهُنَّ تركهنَّ الناس، إحداهُنَّ التسليم في الجنازة مثل التسليم في الصلاة))(3) ولأن صلاة الجنازة مبنيةٌ على الخفة، فلا ركوع ولا سجود فيها، فكذلك لا دعاء للاستفتاح فيها.
وهناك عدة أدعية للاستفتاح منها:
ما جاء في حديث أبي هريرة قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتةً ـ قال أحسبه قال هُنَيَّةً ـ فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال:
((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغْسِل خطايايَ بالماء والثلج والبرد))](4).
وفي صحيح مسلم (1/419) عن سيدنا أنس: أن رجلاً جاء فدخل الصفَّ وقد حَفَزَهُ النَّفسُ(5) فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلمّا قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال:
((أيُّكم المتكلم بالكلمات؟)) فأَرَمَّ(6) القوم. فقال: ((أيُّكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقُل بأساً)).
فقال رجلٌ: جئت وقد حفزني النَّفَسُ فَقُلْتُها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
((لقد رأيتُ اثني عشر ملكاً يبتدرونها، أيُّهم يرفعها))(7).
[مسألة]:
وقول أبي هريرة في الحديث المار قبل قليل: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكت بين التكبيرة وبين القراءة إسكاتة)) وفي ((صحيح مسلم))(8): ((كان إذا كبَّر في الصلاة سكت هنية)) فيه مشروعية سكوت الإمام سكتات في الصلاة قبل قراءة الفاتحة، وكذا جاء في أحاديث أخرى صحيحة يسكت بعد القراءة أيضاً، فعن سَمُرَة قال:
((سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر ذلك عمران بن حصين، وقال: حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أُبيّ بن كعب بالمدينة، فكتب أُبيُّ: أن حَفِظَ سَمُرَة)).
قال سعيد ـ أحد رواة الحديث ـ وهو ابن أبي عروبة:
فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ (ولا الضالين)(9) ...
قلت: في هذا الحديث دليل واضح على أنَّ السنة للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأ المأموم فاتحته، وقد جاء أيضاً ما يؤيد هذا:
فعن عبد الله بن عمرو قال:
[إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال: ((من صلّى مكتوبة أو سُبْحَةً فليقرأ بأُم القرآن، وقرآن معها، فإن انتهى إلى أُم القرآن أجزأت عنه، ومن كان مع الإِمام فليقرأ قبله، أو إذا سكت، فمن صلّى صلاة لم يقرأ فيها فهي خداج ثلاثاً))(10)].
[مسألة]:
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
((لو ترك ـ المصلي دعاء الاستفتاح ـ سهواً أو عمداً حتى شرع في التعوّذ لم يَعُد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقي الركعات...، ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر ولا يسجد للسهو كما لو دعا أو سبّح في غير موضعه، قال الشافعي في الأم: وكذا لو أتى به حيث لا آمره به فلا شيء عليه ولا يقطع ذكرٌ الصلاة في أي حال ذكره)) ((المجموع)) (3/318).
قلت: الدليل على هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن))(11).
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه على النسائي (3/17):
[قوله (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) هذا من خصائص هذه الشريعة، ذكر القاضي أبو بكر بن العربي: أنَّ شريعة بني إسرائيل يباح فيها الكلام في الصلاة دون الصوم فجاءت شريعتنا بعكس ذلك، وقال ابن بطّال: إنما عيب على جريج عدم إجابته لأمه وهو في الصلاة لأنَّ الكلام في الصلاة كان مباحاً في شرعهم، وفي شرعنا لا يجوز قطع الصلاة لإِجابة الأم إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.].
قلت: حديث جريج المذكور رواه البخاري (فتح 6/476) ومسلم (4/1976) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كان في بني إسرائيل رجلٌ يقال له جريج كان يصلي، فجاءته أُمُّه فَدَعَتهُ، فقال: أُجيبها أو أُصلي؟ فقالت: اللهم لا تُمتهُ حتى تريه وجوه المومسات...)).
فمن هذا الحديث حصل لبعض الناس التباس وإشكال في هذه المسألة فظنوا بأنّ الأم إذا نادت ولدها في الصلاة وخاصة في صلاة النفل وجب عليه أن يقطع صلاته ويجيبها! وبعضهم قال: بل إجابته لها لا تبطل صلاته! وليس ذلك صحيحاً، بل الصحيح انّ الكلام في الصلاة سواءً مع الأم ام مع غيرها يبطلها(12)، لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، ولو قلنا إنه شرع لنا على قول ضعيف عندنا فهو منسوخ بالحديث الذي قدّمناه ((إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الناس)).
وقد استدلّ من حصل معه الإِشكال وظنّ بأنّ إجابة الأُم في الصلاة لا تبطلها بحديثٍ ضعيفٍ وهو: ((لو كان جريج فقيهاً عالماً لعلم أنَّ إجابته دعاء أمه أولى من عبادة ربه عز وجل))(13).
وهو منكر أيضاً لأن عبادة الله تعالى وطاعته أولى من طاعة أيِّ مخلوق عارض طاعة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف))(14). فإذا فرغ من صلاته أجابها.
[فائدة]:
مجموع الأدلة الشرعية في مسألة الافتتاح يدلُّ على أنّ دعاء الاستفتاح يُقْرأ أوّل الصلاة، أي أنها تستفتح به بعد التكبير مباشرة فإن فَصَلَ فاصل طويل عُرْفاً بعد التكبير عن دعاء الاستفتاح فات محله، فإذا وجد المسبوق الإِمامَ في صلاة الجماعة في الركوع أو ما بعده فعليه أن يترك الافتتاح، وإذا قام إلى ركعة جديدة لم يقرأه لأنَّ معنى الافتتاح قد ذهب، ولهذا عدة أدلة منها ما رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/419) عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت)) وفي رواية عند البيهقي(15) ((استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت)) وفي هذا دليل واضح على أنَّ دعاء الاستفتاح مختص بأوّل الصلاة لا غير، فإن عرض فصل طويل عُرْفاً سواءً كان فعلياً أو قولياً أو انتقل إلى ما بعده من الأذكار فات محلّه ولا معنى لإتيان به بعد ذلك، هذا الذي دلّت عليه السُنّة، والذي يتبين بالاستنباط.
فإذا تقرر هذا فاعلم أنه من فروع هذه المسألة:
(أولاً): لو أحرم مسبوق(16) فلما أتم تكبيرة الإِحرام أمّنَ إمامه للفاتحة وأمّن المأمومون، فيؤمِّنُ هذا المسبوق معهم ثم يستفتح، ولا يضرّه لأنّ هذا فصل قصير جداً.
(ثانياً): إذا أحرم المسبوق وراء الإِمام في جماعة وكان الإِمام في التشهد الأخير عند السلام، فإن سلّم الإِمام بعد أن أحرم هذا المسبوق وقبل أن يجلس مع الإِمام يسن له قراءة دعاء الاستفتاح.
وإذا جلس متابعاً إمامه فسلّم الإِمام بعد جلوسه مباشرة فقام المسبوق ليتم صلاته فإنه لا يستفتح لطول الفاصل عرفاً.
[مسالة]:
إذا دخل المصلي ـ المسبوق ـ في الصلاة فوجد الإِمام قد قرأ الفاتحة وفرغ منها وهو يقرأ الآن بالسورة بعد الفاتحة، وشك هذا المسبوق هل يستطيع أن يقرأ دعاء الاستفتاح والاستعاذة والفاتحة أم أنّه يُحتمل أن يركع الإِمام وهو بعد لم يقرأ هذه الأشياء؟!
فالصحيح أنه يجب عليه أن يقرأ الفاتحة مباشرة ويترك دعاء الاستفتاح والاِستعاذة، لأن قراءة الفاتحة فرض يجب أن يأتي به، والافتتاح والتعوذ سنة، فلا يشتغل بهما ويترك الفرض، للحديث الصحيح:
((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ولم يقل لا صلاة لمن لم يقرأ الاستفتاح والتعوذ(17).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) زيادة ((مسلماً)) ثابتة في رواية صحيحة رواها ابن حبان في ((صحيحه)) (5/69) وغيره.
(2) رواه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (1/536 برقم 771).
(3) رواه الطبراني في الكبير (10/100) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/34) عنه: ((رجاله ثقات))، ورواه الإمام البيهقي في ((سننه)) (4/43) وقال الإمام الحافظ النووي في ((المجموع)) (5/239): ((إسناده جيد)).
(4) رواه البخاري (2/227 فتح) واللفظ له، ومسلم (1/419 برقم 598) وغيرهما.
(5) حَفَزَهُ النَّفَسُ: أي ضغطه وهو يمشي بسرعة ليدرك الصلاة.
(6) أي سكت القوم.
(7) قلت: فيه دليل واضح على البدعة الحسنة، لأنه مدحه على تلك الكلمة التي قالها قبل أن يُقِرَّهُ عليها، فوصفها صلى الله عليه وآله وسلم بأنها كانت قبل الإقرار: لا بأس بها، وأن اثني عشر ملكاً ابتدرها أيهم يرفعها. فتأمل!!
(8) ((صحيح مسلم)) (1/419 برقم 598).
(9) رواه الترمذي (2/31 برقم 251) وقال: ((حديث سمرة حسن))، قلت: ورواه غيره كأحمد في ((المسند)) (5/7) والبيهقي (2/195) وغيرهم وهو صحيح.
(10) رواه عبد الرزاق في ((المصنّف)) (2/133 برقم 2787) وإسناده حسن، فإنَّ المثنى بن الصباح لم يطعن في روايته عن عمرو بن شعيب كما نبّه على ذلك الحافظ كما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (10/33) وإنما أصابه الاختلاط في روايته عن عطاء كما بيّنوا هنالك أيضاً، ووثقه يحيى بن معين، وتضعيف الجمهور مُنْصَبٌّ ووارد فيما ذكرناه، والله الموفق.
(11) رواه الدارمي في ((سننه)) (1/354) والنسائي (3/7 وفيه زيادة شاذة لم أذكرها هنا) وابن حبان (6/25) والبيهقي (2/250) والطبراني (19/401) وهو حديث صحيح.
(12) ما عدا الكلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال:24، ولحديث أبي سعيد بن المعلّى في البخاري (8/381 فتح) وسيأتي إن شاء الله تعالى أول الكلام عن قراءة الفاتحة.
(13) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (1/363):
((رواه الحسن بن سفيان في مسنده والترمذي في النوادر من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه مرفوعاً... وقال ابن منده غريب تفرّد به الحكم بن الريان عن الليث)) اهـ بتصرف يسير.
وزاد السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) بأنه قد رواه أيضاً: ((أبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب))
قلت: وقد وقفت عليه في ((شعب الإيمان)) للبيهقي (6/195): وقال عَقِبُه: ((وهذا إسناد مجهول)).
قلت: وروى الحديث أيضاً الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) (13/4) من نفس الطريق وكذا ابن قانع في معجمه كما قال السيوطي في الجامع الصغير، وقال الحافظ في ((الفتح)) (3/78) أيضاً: ((يزيد هذا مجهول)). ورواه عن الحكم بن ريان محمد بن يونس بن موسى القرشي السامي الكديمي البصري، قال الذهبي في ((الميزان)) (4/74): ((أحد المتروكين)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (9/475) و ((الكامل)) (6/2294) وغير ذلك.
وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): [ومن شواهده ما عند أبي الشيخ عن طلق بن علي مرفوعاً: ((لو أدركت والديَّ أو أحدهما وقد افتتحتُ صلاة العشاء ودعتني أمي يا محمد لأجبتُها لبيكِ)) وفي لفظٍ عنده عن علي بن شيبان مرسلاً: ((لو دعاني والديَّ أو أحدهما وأنا في الصلاة لأجبته))].
قلت: وأسانيدها ضعيفة مهزولة!! انظر ((شعب الإيمان)) (6/195) والله الموفق.
(14) رواه أحمد في مسنده (1/94 وفي مواضع عديدة) من حديث سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه مرفوعاً بإسناد صحيح، وفي البخاري (8/58): ((والطاعة في المعروف)).
(15) في ((سنن البيهقي)) (2/196) بسند صحيح.
(16) المسبوق هو الذي سبقه الإمام في الصلاة بجزء منها فلم يحرم مع الإمام من أوّل الصلاة.
(17) فإن ركع الإمام قبل أن يتم المسبوق الفاتحة ركع مع الإمام وترك الباقي بشرط أن لا يكون قد قرأ دعاء الاستفتاح ولا الاستعاذة، فإن كان قد قرأهما فيجب حينئذٍ على هذا المسبوق أن يُتِمَ الفاتحة لأجل تقصيره بإضاعة الوقت بقراءة الافتتاح والاستعاذة بدل قراءة الفاتحة، فإن رَكع هذا المسبوق المقصِّر ولم يتم الفاتحة بطلت صلاته لاعتبار أنه تارك لقراءة الفاتحة أو جزءٍ منها عامداً.
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
يُسنُّ للمصلي بعد أن يُكَبِّر أن يقرأ دعاء الاستفتاح وأفضله ما رواه سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً [مسلماً](1) وما أنا من المشركين، إنََّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك))(2).
[شرح بعض ألفاظ هذا الحديث]:
وقوله في الحديث (وجهتُ وجهيَ) يصح فتح الياء وإسكانها، ومعناه قصدت بعبادتي وتوحيدي رب العالمين وحده مخلصاً في ذلك من غير شائبة.
وقوله فيه (للذي فطر السموات والأرض) أي خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق.
وقوله (حنيفاً) أي مستقيماً، وكلمة حنيفاً من كلمات الأضداد _أي التي لها معنيان كل واحد منهما ضد الآخر_ كالقُرء يستعمل في الحيض والطهر، وحنيفاً لها معنيان: مستقيم ومائل، فإن قلنا معناها مائل: فيكون مائلاً إلى الحق. وإن قلنا مستقيم فمعناه: مستقيماً على الحق.
وقوله (مسلماً وما أنا من المشركين) بيان وإيضاح لكلمة حنيف، والمشرك يطلق على الكافر من عابد وثنٍ ويهودي ونصراني ومجوسي وزنديق ومرتد.
وقوله (ونُسُكي) أي عبادتي، والناسك: هو الذي يخلص عبادته لله تعالى.
وقوله (والشر ليس إليك) معناه: لا يُتَقَرَّبُ بالشر يا ربِّ إليك إنما يتقرب بالخيرات والأعمال الصالحة.
وقوله (تباركت) أي استحققت الثناء والتمجيد والتنزيه.
ويُسنُّ هذا الدعاء لكل مُصلٍ سواءً كان يصلي فرضاً أم سنة، وسواءً كان قائماً أم مريضاً قاعداً لا يستطيع القيام، وكذلك المرأة والصبي والمسافر، ولا يُسنُّ قراءة دعاء الإستفتاح في صلاة الجنازة لأنه لم يرد فيها، ولو كان يُسنُّ فيها لنبّه عليه الصحابة البررة رضي الله عنهم كما نبّهوا على أن في صلاة الجنازة سلامين مثل باقي الصلوات، فعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
((ثلاثُ خلالٍ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلهُنَّ تركهنَّ الناس، إحداهُنَّ التسليم في الجنازة مثل التسليم في الصلاة))(3) ولأن صلاة الجنازة مبنيةٌ على الخفة، فلا ركوع ولا سجود فيها، فكذلك لا دعاء للاستفتاح فيها.
وهناك عدة أدعية للاستفتاح منها:
ما جاء في حديث أبي هريرة قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتةً ـ قال أحسبه قال هُنَيَّةً ـ فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال:
((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغْسِل خطايايَ بالماء والثلج والبرد))](4).
وفي صحيح مسلم (1/419) عن سيدنا أنس: أن رجلاً جاء فدخل الصفَّ وقد حَفَزَهُ النَّفسُ(5) فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلمّا قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال:
((أيُّكم المتكلم بالكلمات؟)) فأَرَمَّ(6) القوم. فقال: ((أيُّكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقُل بأساً)).
فقال رجلٌ: جئت وقد حفزني النَّفَسُ فَقُلْتُها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
((لقد رأيتُ اثني عشر ملكاً يبتدرونها، أيُّهم يرفعها))(7).
[مسألة]:
وقول أبي هريرة في الحديث المار قبل قليل: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكت بين التكبيرة وبين القراءة إسكاتة)) وفي ((صحيح مسلم))(8): ((كان إذا كبَّر في الصلاة سكت هنية)) فيه مشروعية سكوت الإمام سكتات في الصلاة قبل قراءة الفاتحة، وكذا جاء في أحاديث أخرى صحيحة يسكت بعد القراءة أيضاً، فعن سَمُرَة قال:
((سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر ذلك عمران بن حصين، وقال: حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أُبيّ بن كعب بالمدينة، فكتب أُبيُّ: أن حَفِظَ سَمُرَة)).
قال سعيد ـ أحد رواة الحديث ـ وهو ابن أبي عروبة:
فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ (ولا الضالين)(9) ...
قلت: في هذا الحديث دليل واضح على أنَّ السنة للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأ المأموم فاتحته، وقد جاء أيضاً ما يؤيد هذا:
فعن عبد الله بن عمرو قال:
[إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال: ((من صلّى مكتوبة أو سُبْحَةً فليقرأ بأُم القرآن، وقرآن معها، فإن انتهى إلى أُم القرآن أجزأت عنه، ومن كان مع الإِمام فليقرأ قبله، أو إذا سكت، فمن صلّى صلاة لم يقرأ فيها فهي خداج ثلاثاً))(10)].
[مسألة]:
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
((لو ترك ـ المصلي دعاء الاستفتاح ـ سهواً أو عمداً حتى شرع في التعوّذ لم يَعُد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقي الركعات...، ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر ولا يسجد للسهو كما لو دعا أو سبّح في غير موضعه، قال الشافعي في الأم: وكذا لو أتى به حيث لا آمره به فلا شيء عليه ولا يقطع ذكرٌ الصلاة في أي حال ذكره)) ((المجموع)) (3/318).
قلت: الدليل على هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن))(11).
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه على النسائي (3/17):
[قوله (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) هذا من خصائص هذه الشريعة، ذكر القاضي أبو بكر بن العربي: أنَّ شريعة بني إسرائيل يباح فيها الكلام في الصلاة دون الصوم فجاءت شريعتنا بعكس ذلك، وقال ابن بطّال: إنما عيب على جريج عدم إجابته لأمه وهو في الصلاة لأنَّ الكلام في الصلاة كان مباحاً في شرعهم، وفي شرعنا لا يجوز قطع الصلاة لإِجابة الأم إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.].
قلت: حديث جريج المذكور رواه البخاري (فتح 6/476) ومسلم (4/1976) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كان في بني إسرائيل رجلٌ يقال له جريج كان يصلي، فجاءته أُمُّه فَدَعَتهُ، فقال: أُجيبها أو أُصلي؟ فقالت: اللهم لا تُمتهُ حتى تريه وجوه المومسات...)).
فمن هذا الحديث حصل لبعض الناس التباس وإشكال في هذه المسألة فظنوا بأنّ الأم إذا نادت ولدها في الصلاة وخاصة في صلاة النفل وجب عليه أن يقطع صلاته ويجيبها! وبعضهم قال: بل إجابته لها لا تبطل صلاته! وليس ذلك صحيحاً، بل الصحيح انّ الكلام في الصلاة سواءً مع الأم ام مع غيرها يبطلها(12)، لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، ولو قلنا إنه شرع لنا على قول ضعيف عندنا فهو منسوخ بالحديث الذي قدّمناه ((إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الناس)).
وقد استدلّ من حصل معه الإِشكال وظنّ بأنّ إجابة الأُم في الصلاة لا تبطلها بحديثٍ ضعيفٍ وهو: ((لو كان جريج فقيهاً عالماً لعلم أنَّ إجابته دعاء أمه أولى من عبادة ربه عز وجل))(13).
وهو منكر أيضاً لأن عبادة الله تعالى وطاعته أولى من طاعة أيِّ مخلوق عارض طاعة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف))(14). فإذا فرغ من صلاته أجابها.
[فائدة]:
مجموع الأدلة الشرعية في مسألة الافتتاح يدلُّ على أنّ دعاء الاستفتاح يُقْرأ أوّل الصلاة، أي أنها تستفتح به بعد التكبير مباشرة فإن فَصَلَ فاصل طويل عُرْفاً بعد التكبير عن دعاء الاستفتاح فات محله، فإذا وجد المسبوق الإِمامَ في صلاة الجماعة في الركوع أو ما بعده فعليه أن يترك الافتتاح، وإذا قام إلى ركعة جديدة لم يقرأه لأنَّ معنى الافتتاح قد ذهب، ولهذا عدة أدلة منها ما رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/419) عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت)) وفي رواية عند البيهقي(15) ((استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت)) وفي هذا دليل واضح على أنَّ دعاء الاستفتاح مختص بأوّل الصلاة لا غير، فإن عرض فصل طويل عُرْفاً سواءً كان فعلياً أو قولياً أو انتقل إلى ما بعده من الأذكار فات محلّه ولا معنى لإتيان به بعد ذلك، هذا الذي دلّت عليه السُنّة، والذي يتبين بالاستنباط.
فإذا تقرر هذا فاعلم أنه من فروع هذه المسألة:
(أولاً): لو أحرم مسبوق(16) فلما أتم تكبيرة الإِحرام أمّنَ إمامه للفاتحة وأمّن المأمومون، فيؤمِّنُ هذا المسبوق معهم ثم يستفتح، ولا يضرّه لأنّ هذا فصل قصير جداً.
(ثانياً): إذا أحرم المسبوق وراء الإِمام في جماعة وكان الإِمام في التشهد الأخير عند السلام، فإن سلّم الإِمام بعد أن أحرم هذا المسبوق وقبل أن يجلس مع الإِمام يسن له قراءة دعاء الاستفتاح.
وإذا جلس متابعاً إمامه فسلّم الإِمام بعد جلوسه مباشرة فقام المسبوق ليتم صلاته فإنه لا يستفتح لطول الفاصل عرفاً.
[مسالة]:
إذا دخل المصلي ـ المسبوق ـ في الصلاة فوجد الإِمام قد قرأ الفاتحة وفرغ منها وهو يقرأ الآن بالسورة بعد الفاتحة، وشك هذا المسبوق هل يستطيع أن يقرأ دعاء الاستفتاح والاستعاذة والفاتحة أم أنّه يُحتمل أن يركع الإِمام وهو بعد لم يقرأ هذه الأشياء؟!
فالصحيح أنه يجب عليه أن يقرأ الفاتحة مباشرة ويترك دعاء الاستفتاح والاِستعاذة، لأن قراءة الفاتحة فرض يجب أن يأتي به، والافتتاح والتعوذ سنة، فلا يشتغل بهما ويترك الفرض، للحديث الصحيح:
((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ولم يقل لا صلاة لمن لم يقرأ الاستفتاح والتعوذ(17).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) زيادة ((مسلماً)) ثابتة في رواية صحيحة رواها ابن حبان في ((صحيحه)) (5/69) وغيره.
(2) رواه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (1/536 برقم 771).
(3) رواه الطبراني في الكبير (10/100) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/34) عنه: ((رجاله ثقات))، ورواه الإمام البيهقي في ((سننه)) (4/43) وقال الإمام الحافظ النووي في ((المجموع)) (5/239): ((إسناده جيد)).
(4) رواه البخاري (2/227 فتح) واللفظ له، ومسلم (1/419 برقم 598) وغيرهما.
(5) حَفَزَهُ النَّفَسُ: أي ضغطه وهو يمشي بسرعة ليدرك الصلاة.
(6) أي سكت القوم.
(7) قلت: فيه دليل واضح على البدعة الحسنة، لأنه مدحه على تلك الكلمة التي قالها قبل أن يُقِرَّهُ عليها، فوصفها صلى الله عليه وآله وسلم بأنها كانت قبل الإقرار: لا بأس بها، وأن اثني عشر ملكاً ابتدرها أيهم يرفعها. فتأمل!!
(8) ((صحيح مسلم)) (1/419 برقم 598).
(9) رواه الترمذي (2/31 برقم 251) وقال: ((حديث سمرة حسن))، قلت: ورواه غيره كأحمد في ((المسند)) (5/7) والبيهقي (2/195) وغيرهم وهو صحيح.
(10) رواه عبد الرزاق في ((المصنّف)) (2/133 برقم 2787) وإسناده حسن، فإنَّ المثنى بن الصباح لم يطعن في روايته عن عمرو بن شعيب كما نبّه على ذلك الحافظ كما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (10/33) وإنما أصابه الاختلاط في روايته عن عطاء كما بيّنوا هنالك أيضاً، ووثقه يحيى بن معين، وتضعيف الجمهور مُنْصَبٌّ ووارد فيما ذكرناه، والله الموفق.
(11) رواه الدارمي في ((سننه)) (1/354) والنسائي (3/7 وفيه زيادة شاذة لم أذكرها هنا) وابن حبان (6/25) والبيهقي (2/250) والطبراني (19/401) وهو حديث صحيح.
(12) ما عدا الكلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال:24، ولحديث أبي سعيد بن المعلّى في البخاري (8/381 فتح) وسيأتي إن شاء الله تعالى أول الكلام عن قراءة الفاتحة.
(13) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (1/363):
((رواه الحسن بن سفيان في مسنده والترمذي في النوادر من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه مرفوعاً... وقال ابن منده غريب تفرّد به الحكم بن الريان عن الليث)) اهـ بتصرف يسير.
وزاد السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) بأنه قد رواه أيضاً: ((أبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب))
قلت: وقد وقفت عليه في ((شعب الإيمان)) للبيهقي (6/195): وقال عَقِبُه: ((وهذا إسناد مجهول)).
قلت: وروى الحديث أيضاً الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) (13/4) من نفس الطريق وكذا ابن قانع في معجمه كما قال السيوطي في الجامع الصغير، وقال الحافظ في ((الفتح)) (3/78) أيضاً: ((يزيد هذا مجهول)). ورواه عن الحكم بن ريان محمد بن يونس بن موسى القرشي السامي الكديمي البصري، قال الذهبي في ((الميزان)) (4/74): ((أحد المتروكين)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (9/475) و ((الكامل)) (6/2294) وغير ذلك.
وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): [ومن شواهده ما عند أبي الشيخ عن طلق بن علي مرفوعاً: ((لو أدركت والديَّ أو أحدهما وقد افتتحتُ صلاة العشاء ودعتني أمي يا محمد لأجبتُها لبيكِ)) وفي لفظٍ عنده عن علي بن شيبان مرسلاً: ((لو دعاني والديَّ أو أحدهما وأنا في الصلاة لأجبته))].
قلت: وأسانيدها ضعيفة مهزولة!! انظر ((شعب الإيمان)) (6/195) والله الموفق.
(14) رواه أحمد في مسنده (1/94 وفي مواضع عديدة) من حديث سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه مرفوعاً بإسناد صحيح، وفي البخاري (8/58): ((والطاعة في المعروف)).
(15) في ((سنن البيهقي)) (2/196) بسند صحيح.
(16) المسبوق هو الذي سبقه الإمام في الصلاة بجزء منها فلم يحرم مع الإمام من أوّل الصلاة.
(17) فإن ركع الإمام قبل أن يتم المسبوق الفاتحة ركع مع الإمام وترك الباقي بشرط أن لا يكون قد قرأ دعاء الاستفتاح ولا الاستعاذة، فإن كان قد قرأهما فيجب حينئذٍ على هذا المسبوق أن يُتِمَ الفاتحة لأجل تقصيره بإضاعة الوقت بقراءة الافتتاح والاستعاذة بدل قراءة الفاتحة، فإن رَكع هذا المسبوق المقصِّر ولم يتم الفاتحة بطلت صلاته لاعتبار أنه تارك لقراءة الفاتحة أو جزءٍ منها عامداً.