الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة
مرسل: الاثنين سبتمبر 08, 2025 11:34 am
الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل: 98.
ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يقول بعد الافتتاح وقبل القراءة ـ قراءة الحمد ـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (1)...)) اهـ.
فعلى هذا يُستحب للمصلي أن يقول بعد دعاء الاستفتاح: ((أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم))(2) أو ايَّ صيغةِ استعاذةٍ أخرى تأتي بالمقصود.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
((ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَلوذ وأعتصم بالله وألجأ إليه من الشيطان، والشيطان اسمٌ لكِّل مُتَمَرِّدٍ عاتٍ، سُمِّي شيطاناً لشطونه... أي تباعده عن الخير، وقيل: لشيطه: أي هلاكه واحتراقه، والرجيم: المطرود من رحمة الله تعالى والمرجوم بالشهب(3) )) اهـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) قلت: ظاهر إسناد هذا الحديث في ((سنن أبي داود)) (1/206 برقم 775) وغيره الصحة، وقد أعلّه حذاق أهل هذه الصناعة، قال أبو داود عقبه: ((وهذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلاً الوهم من جعفر _ أحد رواته _)) اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/230) عن أحمد أنه قال: ((لا يصح هذا الحديث)). فالاعتماد على الآية الكريمة المذكورة.
(2) وإنما قلنا بأنَّ الاستعاذة سنة وليست فرضاً لأنَّ الاجماع والاتفاق قائم على استحبابها وللأحاديث الصحيحة التي فيها قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن دون ذكر الاستعاذة، ففي صحيح مسلم (1/300) عن سيدنا أنس قال: ((بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال: ((أنزلت عليَّ آنفاً سورة)) فقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر...)) الحديث، ولم يذكر أنه استعاذ مع أنه ذكر البسملة.
قال الحافظ ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14/173): [وليس قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} النحل:98. بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع، أنّ من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قَبْلَ قراءته أو بعدها أنه لم يضيّع واجباً] اهـ.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار (ص94): ((اعلم أنّ التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنة بالاتفاق)) اهـ. وقد نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (3/326) أن التعوّذ سنة عند الجمهور فقال: ((وأما حكمه فمستحب ليس بواجب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه)).
قلت: الظاهر أنه لا يثبت عنهما لماحكاه ابن جرير، وإنْ ثبت عنهما فهما محجوجان بالإجماع الحاصل قبلهما وبعدهما، والقرائن الصارفة للندب في الآية كحديث سيدنا أنس عند مسلم المتقدم قاطع لذلك. وقال الكمال بن همام في ((فتح القدير)) (1/290) في الاستعاذة أنها:
[سُنَّة عند عامة السلف، وعن الثوري وعطاء وجوبه نظراً إلى حقيقة الأمر، وعدم صلاحية كونه لدفع الوسوسة في القراءة صارفاً عنه بل يصح شرع الوجوب معه، وأجيب بأنه خلاف الإجماع، ويبعد منهما أن يبتدعا قولاً خارقاً للإجماع بعد علمهما بأنَّ ذلك لا يجوز..] اهـ.
(3) ((المجموع)) (3/323) باختصار يسير.
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل: 98.
ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يقول بعد الافتتاح وقبل القراءة ـ قراءة الحمد ـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (1)...)) اهـ.
فعلى هذا يُستحب للمصلي أن يقول بعد دعاء الاستفتاح: ((أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم))(2) أو ايَّ صيغةِ استعاذةٍ أخرى تأتي بالمقصود.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
((ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَلوذ وأعتصم بالله وألجأ إليه من الشيطان، والشيطان اسمٌ لكِّل مُتَمَرِّدٍ عاتٍ، سُمِّي شيطاناً لشطونه... أي تباعده عن الخير، وقيل: لشيطه: أي هلاكه واحتراقه، والرجيم: المطرود من رحمة الله تعالى والمرجوم بالشهب(3) )) اهـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) قلت: ظاهر إسناد هذا الحديث في ((سنن أبي داود)) (1/206 برقم 775) وغيره الصحة، وقد أعلّه حذاق أهل هذه الصناعة، قال أبو داود عقبه: ((وهذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلاً الوهم من جعفر _ أحد رواته _)) اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/230) عن أحمد أنه قال: ((لا يصح هذا الحديث)). فالاعتماد على الآية الكريمة المذكورة.
(2) وإنما قلنا بأنَّ الاستعاذة سنة وليست فرضاً لأنَّ الاجماع والاتفاق قائم على استحبابها وللأحاديث الصحيحة التي فيها قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن دون ذكر الاستعاذة، ففي صحيح مسلم (1/300) عن سيدنا أنس قال: ((بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال: ((أنزلت عليَّ آنفاً سورة)) فقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر...)) الحديث، ولم يذكر أنه استعاذ مع أنه ذكر البسملة.
قال الحافظ ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14/173): [وليس قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} النحل:98. بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع، أنّ من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قَبْلَ قراءته أو بعدها أنه لم يضيّع واجباً] اهـ.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار (ص94): ((اعلم أنّ التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنة بالاتفاق)) اهـ. وقد نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (3/326) أن التعوّذ سنة عند الجمهور فقال: ((وأما حكمه فمستحب ليس بواجب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه)).
قلت: الظاهر أنه لا يثبت عنهما لماحكاه ابن جرير، وإنْ ثبت عنهما فهما محجوجان بالإجماع الحاصل قبلهما وبعدهما، والقرائن الصارفة للندب في الآية كحديث سيدنا أنس عند مسلم المتقدم قاطع لذلك. وقال الكمال بن همام في ((فتح القدير)) (1/290) في الاستعاذة أنها:
[سُنَّة عند عامة السلف، وعن الثوري وعطاء وجوبه نظراً إلى حقيقة الأمر، وعدم صلاحية كونه لدفع الوسوسة في القراءة صارفاً عنه بل يصح شرع الوجوب معه، وأجيب بأنه خلاف الإجماع، ويبعد منهما أن يبتدعا قولاً خارقاً للإجماع بعد علمهما بأنَّ ذلك لا يجوز..] اهـ.
(3) ((المجموع)) (3/323) باختصار يسير.