قول (آمين) بعد قراءة الفاتحة في الصلاة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

قول (آمين) بعد قراءة الفاتحة في الصلاة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

قول (آمين) بعد قراءة الفاتحة في الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

والسنة أن يؤمِّن المصلي بعد قراءة الفاتحة فيقول ((آمين)) ومعناها: اللهم استجب عند جمهور العلماء(1) وقد وردت فيها أحاديث منها: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه))(2).

وقوله: ((غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))(3) محمولٌ عند العلماء على الصغائر، ودليلهم في ذلك ما ورد من حديث سيدنا سعيد بن العاص قال: كنت عند عثمان، فدعا بطهور فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من امرئٍ مسلمٍ تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها(4)، إلا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤتِ كبيرةً وذلك الدهر كله))(5).

وفي البخاري (2/266 فتح) وغيره أيضاً عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا قال الإمام (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه)).

ويُسن للمصلي أن يمد لفظة ((آمين)) ولا يخطفها خطفاً، فعن وائل بن حجر قال: ((سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، ومدَّ بها صوته))(6).

وبهذه الأحاديث الصحيحة يتضح أن التأمين سنة لكل مُصلٍّ فرغ من الفاتحة في صلاة الفرض والنفل سواء الإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والصبي والقائم والقاعد والمضطجع في السرية والجهرية، ويستحب للمأموم وكذا الإمام أن يُسرَّ به في السرية ويجهر به في الجهرية تبعاً للفاتحة، والمنفرد كالإمام لعموم الأحاديث السابقة.

قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى: ((ويُسنُّ التأمين لكل مَنْ فرغ من الفاتحة سواء كان في صلاة أو خارجها، قال الواحدي: لكنه في الصلاة أشدُّ استحباباً)) اهـ.

فعلى هذا يستحب للمأموم أن يؤمِّن في الصلاة الجهرية مرتين، مرة لفاتحة إمامة ومرة أخرى لفاتحته هو، وهذا واضح من الأحاديث الصحيحة السابقة.

ويستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده، لما جاء في الحديث الصحيح المتقدّم: ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه)).
فينبغي أن يقع تأمين الملائكة والإمام والمأموم دفعة واحدة.

ويستحب أن لا يصل لفظة ((آمين)) بقوله ((ولا الضالين)) بل بسكتة لطيفة جداً ليعلم أنَّ آمين ليست من الفاتحة.

وما يفعله بعض الناس من تشديد حرف الميم في كلمة آمين فخطأ ينبغي اجتنابه.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) ما في ((فتح الباري)) (2/262 فتح).
(2) رواه البخاري (2/266 فتح) ومسلم (1/307 برقم 74) وهذا الحديث بألفاظه وطرقه أورده الدارقطني في كتابه "العلل" (8/84/س1422) إشارة إلى تعليله. ويحتمل عندي أنه مما نقله أبو هريرة من الإسرائيليات، ولذا لم يقبله جماعة من أئمة أهل البيت.
(3) وقع في روايةٍ ((وما تأخّر)) عند الجرجاني في أماليه وهي زيادة شاذة كما أفاد ذلك الحافظ في الفتح (2/265).
(4) ومن جملتها التأمين وموافقته لتأمين الملائكة.
(5) رواه مسلم (1/206) وابن حبان في ((صحيحه)) (3/319 برقم 1044) وغيرهما.
(6) هذا لفظ الترمذي (2/27 برقم 248) وإسناده صحيح صححه الدارقطني وغيره.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“