صفحة 1 من 1

كيفية الركوع في الصلاة

مرسل: الثلاثاء سبتمبر 09, 2025 9:53 am
بواسطة الباحث المفكر
كيفية الركوع في الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الحج: 77. والركوع في اللغة: الانحناء.

وأجمع العلماء على وجوب الركوع، وهو خامس أركان الصلاة، ودليله مع الآية الكريمة والإجماع حديث المسيء صلاته، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً))(1).

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي))(2).

أقل الركوع(3): وأَقَلُّ الركوع أن ينحني بحيث يصل إلى حالةٍ لو أراد فيها وضع راحتيه وهما باطن كفيه على ركبتيه لاستطاع وقدر مع نصب ساقيه، ولا يجب وضع الراحتين على الركبتين وإنما ذلك سنة، وينبغي أن يحافظ المصلي عليها ولا يتركها، ويجب أيضاً أن يطمئنَّ لحظة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمسيء صلاته:
((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)) وهو في البخاري ومسلم.

فأما دليل وضع الراحتين فعن سالم البرّاد الكوفي قال:
أتينا أبا مسعود فقلنا له: حدِّثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((فقام بين أيدينا وكبَّر، فلمّا ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى مرفقيه حتى استوى كل شيء منه...))(4).

ودليل وضع اليدين على الركبتين عدة أحاديث:
(منها): حديث سعد بن أبي وقاص وفيه: ((أمرنا أن نضع أيدينا على الركب))(5).

وأما الدليل على عدم وجوب وضع الراحتين على الركبتين فعدّة أحاديث وآثار عن الصحابة رضي الله عنهم، وهي تصرف الأمر بوضع اليدين على الركب إلى الندب:
(منها): قول الحافظ في ((الفتح)) (2/274): ((وفي الترمذي(6) من طريق أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: ((قال لنا عمر بن الخطاب: إنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لكم فخذوا بالرُّكَب)).
ورواه البيهقي(7) بلفظ: ((كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا، فقال عمر رضي الله عنه: إنَّ من السُّنة الأخذ بالركب)).
وهذا أيضاً حكمه حكم الرفع لأنَّ الصحابي إذا قال: السُنَّة كذا، أو سُنَّ كذا، كان الظاهر انصراف ذلك إلى سُنَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر)) انتهى من الفتح(8).
(ومنها): عن سيدنا علي عليه السلام والرضوان قال:
((إذا ركعت فإن شئت قُلْتَ هكذا ـ يعني وضعت يديك على ركبتيك ـ وإن شئت طبَقت))(9).
قلت: التطبيق هو أن يلصق الرَّجُلُ باطنَ كفَّيه ويضعهما بين فخذيه في الركوع، وقد كانوا يفعلون ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ.
وتجب الطمأنينة في الركوع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حتى تطمئن راكعاً)).
وقد تقدّم، وأقلُّ الطمأنينة أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقرَّ أعضاؤه وتنفصل حركة هويه عن ارتفاعه من الركوع.
فملخّص الطمأنينة هي: سكون بعد حركته.

وعن سيدنا أبي مسعود الأنصاري البدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((لا تُجْزِئ صلاةٌ لا يُقيمُ فيها الرَّجُلُ صُلْبَهُ في الركوع والسُجود))(10).

قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى عقبه:
((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومَنْ بعدهم: يَرَوْنَ أن يُقيمَ الرجل صُلْبَهُ في الركوع والسجود)).
ومَنْ لمْ يُقِمْ صُلْبَهُ في الركوع والسجود ـ أي لم يطمئن ـ فصلاته فاسدة لهذا الحديث الصحيح ولحديث المسيء صلاته ولغيرهما من الأحاديث.

•ويجب أن ينصب ساقيه فإن ثناهما قليلاً أي ثنى ركبتيه وانخنس لم تصح إلا للمريض العاجز، قال الحافظ العراقي ((في طرح التثريب)) (2/285):
((فلو لم يَنْحَنِ وإنما تقاعس وانخنس حتى بلغت يداه ركبتيه فليس ذلك بركوعٍ جزم به أصحابنا، قال إمام الحرمين(11): ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة، وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعاً لم يكن أيضاً ركوعاً)) انتهى.

[مسألة]:
قال الإمام النووي في ((شرح المهذب)) (3/408):
((أما ركوع المصلّي قاعداً فأقلّه أن ينحني بحيث يحاذي وجهه ما وراء ـ أي بعد ـ ركبتيه من الأرض، وأكمله أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده، فإن عجز عن هذا القدر لِعِلَّةٍ بِظَهْرِه ونحوها فَعَلَ الممكنَ من الانحناء.
... ويشترط أن لا يقصد بِهُوِيِّه غير الركوع، فلو قرأ في قيامه آية سجدة، فهوى ليسجد ثم بدا له بعد بلوغه حد الراكعين أن يركع ـ ويلغي السجود ـ لم يعتد بذلك عن الركوع، بل يجب أن يعود إلى القيام ثم يركع وهذا لا خلاف فيه)). انتهى.

أكمل الركوع:
وأكمل الركوع أن يُكَبِّرَ المصلي رافعاً يديه، فيبتدئ الرفع مع التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى، ويمد تكبيرات الانتقالات ويضع يديه على ركبتيه مُفرَّقة الأصابع ويَمُدُّ ظهره وعنقه ويجافي مرفقيه عن جنبيه.

أما التكبير ورفع اليدين فدليله حديث سيدنا علي رضوان الله عليه قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر ورفع يديه حَذْوَ مَنْكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين ـ وفي رواية الركعتين أي التشهد الأول ـ رفع يديه كذلك وكبَّر))(12).

وأما تكبيرات الانتقالات فدليلها حديث أبي هريرة قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة يُكَّبر حين يقوم، ثم يُكبِّر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صُلْبَهُ من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد(13) ثم يُكبِّر حين يهوي، ثم يُكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس))(14).
وعن مُطَرِّفِ بن عبد الله(15) قال:
((صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع رأسه كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر، فلمّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكّرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم)).

قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/271):
[وفي رواية قتادة عن مُطرِّف قال عمران: ((ما صليتُ مُنْذُ حينٍ، أو مُنْذُ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الصلاة)). قال ابن بطّال: تَرْكُ النكير على مَنْ ترك التكبير يدلُّ على أنَّ السلف لم يتلقوه على أنَّه رُكْنٌ من الصلاةِ(16)] انتهى من الفتح.

وأما مدُّ تكبيرات الانتقالات فثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمد القراءة، فعن قتادة قال: ((سألت أنساً عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كان يَمُدُّ مَدّاً)) (17).
قلت: وقال بعض العلماء يمدُّ التكبيرات لئلا يخلو شيء من صلاته من ذِكْرٍ.

وأما دليل وضع اليدين على الركبتين مفرَّقة الأصابع فعدّة أحاديث:
(منها): حديث سيدنا أبي مسعود البدري وفيه:
((فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك))(18).
(ومنها): حديث وائل بن حجر قال:
((كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه))(19).
(ومنها): حديث سيدنا أبي حميد الساعدي وفيه:
((فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه، وفرّج بين أصابعه))(20).
فالسُّنة أن يضع المصلي راحته ـ وهي باطن يده ـ على طرف ركبته من أعلى وتكون أصابعه للأسفل مفَّرقة تحت الركبة.

وأما دليل مدِّ الظهر والعنق والرأس، وذلك بأن يكون موازياً للأرض غير متقوّس فحديث رفاعة بن رافع في حديث المسيء صلاته وفيه:
((فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدُد ظهرك، ومكّن لركوعك))(21).

ويسنُّ أيضاً أن يَمُدَّ رأسه لا يخفضه ولا يرفعه بحيث يوازي الأرض مع ظهره، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
((وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسَهُ ولم يصوّبه))(22).
قال الإمام النووي(23) رحمه الله تعالى:
((ولم يصوّبه، أي: لم يخفضه خفضاً بليغاً بل يَعدِلُ فيه بين الإِشخاص والتصويب... وفيه أن السُنَّة للراكع أن يسوِّي ظهره، بحيث يستوي رأسه ومؤخره)) انتهى.
وفي رواية لحديث أبي حميد الساعدي في وصف صلاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيها:
((وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره...))(24).
قال الحافظ ابن حجر في شرحها:
((قوله (ثم هَصَرَ ظَهْرَه)... أي ثناه في استواءٍ من غير تقويس، ذكره الخطّابي)) اهـ.

وأما سُنِّيَّةُ المُجَافاة فدليلها في حديث أبي حميد الساعدي وفيه:
((ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، وَوَتَّرَ يديه فتجافى عن جَنْبَيْه))(25) وفي رواية الترمذي(26)((فناحهما عن جنبيه)).

قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى:
((وهو الذي اختاره أهل العلم: أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود)).

* وينبغي التنبيه هنا أنَّ معنى التجافي هو وضع اليدين بشكل طبيعي على الركبتين والتنبيه على نسخ التطبيق، لا كما يفعله بعض المتنطعين الذين لم يفهموا السنة، حيث يبالغ الرجل منهم في إبعاد مرفقيه عن جهة رجليه ويخرجهما عن الوضع الطبيعي، ويضايق مَنْ بجنبه بمرفقه ويُخرج شكل ظهره من الاستواء والموازاة للأرض إلى التقوّس فيخالف بذلك الأحاديث الصحيحة...
وينظر أثناء ركوعه أمامه على الأرض بين يديه ويُكره أن ينظر خلفه أو خلف رجليه لأن هذا من الأعمال المنافية لآداب الصلاة، ولأن فاعل ذلك يعتبر متلاعباً في صلاته.


______________________________________
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) هو في البخاري (2/277) وفي مسلم (1/298) وغيرهما.
(2) رواه البخاري (2/111).
(3) أي أقل ما يجب أن يفعله في الركوع وإلا بطل ركوعه وبالتالي بطلت صلاته.
(4) رواه النسائي (2/186) وهو صحيح، وفي سنده عطاء بن السائب لكن الراوي عنه من القدماء ممن روى قبل الاختلاط. وفي حديث أبي حميد الساعدي عند ((أبي داود)) (1/194) بإسناد صحيح في وصف صلاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه: ((ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه)).
(5) رواه البخاري (2/273) ومسلم (1/380) ولفظه: ((وأُمرنا أن نضرب بالأكُفِّ على الرُّكَب)).
(6) الترمذي (2/43) وقال: ((حديث عمر حديث حسن صحيح)).
(7) البيهقي (2/84) وإسناده صحيح.
(8) والتحقيق ليس كل من قال السنة كذا حمل ذلك على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحقيق ذلك في قول ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام" (2/202): [وإذا قال الصحابي السُّنة كذا وأمرنا بكذا فليس هذا إسناداً، ولا يُقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله، ولم يقم برهان على أنه قاله، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نهانا عمر فانتهينا). وقد قال بعضهم: (السنة كذا) وإنما يعني أن ذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده، فمن ذلك ما حدثناه حُمَام ثنا الأصيلي ثنا أبو زيد المروزي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله أنبأ يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله قال: كان ابن عمر يقول: (أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم إن حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا وبالمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً). ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ صُدَّ عن البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة بل أحل حيث كان بالحديبية ولا مزيد، وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم].
(9) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنّف)) (1/276) (طبعة دار الفكر – بالتحقيق السقيم!! لسعيد اللحام). وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/274): ((وإسناده حسن)). وهناك عدّة أحاديث يستفاد منها سُنِّيَّة وضع الراحتين على الركبتين تجدها في ((الفتح)) (2/274) وفي ((صحيح مسلم)) (1/378-380)وفي صحيح مسلم (534-535).
(10) رواه أبو داود (1/226 برقم 855) والترمذي (2/51) وقال: ((حسن صحيح)) والنسائي (2/183) وأحمد (4/119) والطبراني (17/213) وابن حبان في ((صحيحه)) (5/218) وغيرهم وهو صحيح.
(11) إمام الحرمين: هو أبو المعالي عبد الملك الجويني المتوفى سنة (478هـ) وفيه قيل:
دعوا لُبْسَ المعالي فهو ثوبٌ على مقدار قَدِّ أبي المعالي
(12) رواه الإمام البخاري في ((جزء رفع اليدين)) والترمذي (5/487) وهو صحيح، وارجع إلى التعليق رقم (149).
(13) وفي رواية أخرى في البخاري في نفس هذا الحديث ((ولك الحمد)) بإثبات الواو قبل ((لك)) فتنبّه، فالكل جائز.
(14) رواه البخاري (2/272) ومسلم (1/293).
(15) رواه البخاري (2/271 فتح).
(16) [فائدة مهمة]: قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/270):
[قوله (ذَكَّرَنا) بتشديد الكاف وفتح الراء، وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد تُرِكَ، وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ((ذكَّرَنا عليٌ صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمداً)) ولأحمد من وجه آخر عن مُطَرّف قال: قلنا ـ يعني لعمران بن حصين ـ يا أبا نُجَيْد، هو بالنون والجيم مصغر، مَنْ أَوّلُ من تَرَكَ التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كَبُر وضعف صوته، وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر، وروى الطبراني عن أبي هريرة أنّ أوّلَ من تَرَكَ التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد، وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زياداً تركه بترك معاوية، وكأن معاوية تركه بترك عثمان. وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرجّحه حديث أبي سعيد الآتي في ((باب يكبِّر وهو ينهض من السجدتين))، لكن حكى الطحاوي أن قوماً كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أميَّة تفعل، وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر، وعن بعض السلف أنه كان لا يكبِّر سوى تكبيرة الإحرام، وفرّق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بإن التكبير شُرعَ للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقرّ الأمرُ على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مُصَلٍّ، فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام. وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله! قال ناصر الدين بن المُنيّر: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفعِ أن المكلّف أُمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حَقِّهِ أنْ يستصحب النية إلى آخر الصلاة، فأُمِرَ أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية] انتهى.
فتأمل جيداً!! وسيدنا عثمان لم يترك التكبير وإنما ترك الجهر به لِكبر سنّه وضعفه، فافهم!!
وحديث ترك معاوية البسملة وترك تكبيرات الانتقالات وإنكار السلف من أهل المدينة عليه ثابت في كتب السُنَّة منها المستدرك (1/233) وإسناده صحيح، وهو ايضاً أول مَنْ أحدث القعود على المنبر!! أي خطب جالساً!! كما في ((سنن البيهقي)) (3/197).
(17) رواه البخاري (9/91) وغيره.
(18) رواه النسائي (2/186) وهو صحيح.
(19) رواه ابن حبان في ((الصحيح)) (5/248) والطبراني في ((معجمه الكبير)) (22/18) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ((رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن)).
(20) رواه أبو داود (1/195) وهو صحيح بالشواهد، وصححه الإمام الحافظ النووي في ((شرح المهذب)) (3/406) من رواية أبي داود بلفظ ((أَمْسَكَ راحتيه على ركبتيه كالقابض عليها وفرّج بين أصابعه)).
(21) رواه أحمد في ((المسند)) (4/340) وهو صحيح.
(22) صحيح مسلم (1/357 برقم 240).
(23) في شرح مسلم (4/213،214) له رحمه الله تعالى.
(24) رواها البخاري في الصحيح (2/305 فتح).
(25) رواه أبو داود (1/196) وهو صحيح.
(26) الترمذي (2/46) وقال: ((حسن صحيح))، والدارمي (1/300) وهو صحيح.