صفحة 1 من 1

السجود في الصلاة مُفصلاً بشرح وافي مع الأدلة

مرسل: الثلاثاء سبتمبر 09, 2025 11:41 am
بواسطة الباحث المفكر
.
السجود في الصلاة مُفصلاً بشرح وافي مع الأدلة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

قال الله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} النمل: 25ـ26.

وقال تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(1) الحجر: 98ـ99.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمسيء صلاته:
((ثُمَّ اسجد حتى تطمئنَّ ساجداً))(2).
وفي رواية النسائي(3) من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه:
((إنها لن تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء... )).
ثم قال فيه: ((ويسجد حتى يُمَكِّنَ وجهه وقد سمعته يقول جبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ويُكَبِّرَ فيرفع حتى يستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه ثم يُكَبِّر فيسجد حتى يُمَكِن وجهه ويسترخي فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته)).

أَقلُّ السجود:
ويشترط في السجود أن يباشر المكان الذي يريد السجود عليه بجبهته أو بعضها مكشوفاً، فإن كان على رأسه شيئاً كعمامة ومنديل، وهو ما تسميه العامة (شماغ) أو نحوه كالطاقية أو شعره الطويل الذي يستر جميع جبهته في صلاته فإذا لم يسجد على شيء من لحم جبهته لم تصح صلاته.
والدليل على ذلك الحديث الصحيح الذي مَرَّ قريباً والذي فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
((ويسجد حتى يُمَكِّنَ وجهه)) وفي رواية ((جبهته))(4).

وعن سيدنا خباب رضي الله عنه قال: ((أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكونا إليه حرَّ الرمضاء فلم يُشْكِنا))(5).
وفي رواية أخرى: ((شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يُشكِنا))(6).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((شكوا ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ حرَّ الرمضاء في جباههم وأكفهم ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم: استروها، فلمّا لم يقل ذلك دلَّ على أنه لا بدَّ من كشفها)) انتهى (من شرح المهذب) (3/423).
وأما الكفين فقد خرجت من الوجوب بقرائن عديدة منها حديث عمر بن أبي سلمة قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في ثوب واحد مشتمل به..)) (رواه البخاري) (1/469).
قال المجد الفيروز أبادي في ((القاموس المحيط)): ((اشتمل بالثوب أداره على جسده كله، حتى لا تخرج منه يده)).

وقد اشتكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرَّ الرمضاء في جباههم وأكفّهم فقط لأن ركبهم مستورة بثيابهم وأرجلهم فيها نعالهم ولم يكن لديهم ساعتئذ ما يستر أكفهم وجباههم فلذلك شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يلقونه من الحرِّ في هذين العضوين، وهم ثلاثة عظام الكفين والجبهة، والأدلة بيَّنت وجوب كشف الجبهة دون غيرها.
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((فصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأرنبته))(7).

وعن صالح السبائي حدثه:
((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يسجد بجنبه وقد اعتمَّ على جبهته فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبهته))(8).
وعن نافع أن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
((كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض))(9).

وعن عبادة بن الصامت:
((أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته))(10).
ويجب أن يطمئنَّ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المسيء صلاته:
((ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً)) وهو في الصحيحين كما تقدّم.

ويجب أن يسترخي لينال مُصَلّاه ثِقَلَ رأسه، اي يجعل وزن رأسه على الأرض ولا يكون ملامساً للأرض ملامسة فقط وإلا لم تصح صلاته.
والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيسجد حتى يُمَكِّنَ وجهه ويسترخي فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته))(11).
وفي رواية أخرى: ((فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتستوي))(12).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى(13):
((والصحيح أنه لا يكفي وضع الجبهة الإمساس، بل يجب أن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقرَّ جبهته، فلو سجد على قطنٍ أو حشيش أو شيء محشوٍ بهما وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره على يدٍ لو فُرِضَت تحت ذلك المحشو فإن لم يفعل لم يجزئه)).
قلت: (ولا تصح الصلاة لذلك على فَرَشةٍ من اسفنج) ولا على السرير ولا على أي شيء ليس له قرار ثابت، أي أرضية صُلبة، فلو صلى على طاولة من الخشب جاز لأنه صلى على قَرَار، اي شيء مستقر، ويكفي إرخاء رأسه ساعتئذٍ ولا يُطلب منه أن يكبس براسه على الأرض، وإنما يكفي أن يُرخي عنقه لينال مصلاه ثقل رأسه.
ويشترط أن تكون عجيزته أعلى من رأسه، فعن عمرو بن عبد الله قال(14): ((وصف لنا البراء بن عازب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسجد))(15).

ويشترط أيضاً أن لا يسجد بجبهته على شيء متصل به، كثوبه وعمامته أو منديله الذي على راسه، أو شيء من ملابسه الذي يتحرّك بحركته فإن طرح ثوبه على الأرض ولم يعُدْ يتحرك بحركته وسجد عليه جاز، ولذلك أدلة عديدة:
(منها): ما رواه مسلم (1/433 برقم191) عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال:
((كنّا نُصَلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شدّة الحر، فإذا لم يستطع أَحَدُنا أن يُمَكِّنَ جبهتّهُ من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه)).

قلت: والثوب في اللغة اللباس، فكان أحدهم يبسط شيئاً من لباسه على الأرض ليسجد عليه كالعباءة أو المنديل، وهذا متعين جمعاً بين الأدلة.
فعن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ((كُنْتُ أُصلي الظُهرَ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فآخذ قبضة من الحصى في كَفِّي حتى تَبْرُدَ وأضَعُهَا بجبهتي إذا سجدت من شدّة الحَرِ))(16).
قال الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى(17): ((ولو جاز السجود على ثوب مُتَّصلٍ به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكفِّ ووضعها للسجود عليها وبالله التوفيق)).

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى(18): ((فإن حال دون الجبهة حائل مُتّصل به فإن سجد على كَفِّه أو كور عمامته أو طرف كمه أو عمامته وهما يتحركان بحركته في القيام والقعود أو غيرهما لم تصحَّ صلاته بلا خلاف عندنا، لأنه منسوب إليه..)).

ويجب على الساجد أن يضع جزءاً من ركبتيه وبطون أصابع رجليه وكفيه على الأرض لحديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أُمِرتُ أن أسجد على سبعة أعظُمٍ، على الجبهة واشار بيده على أنفه، واليدين ,والركبتين وأطراف القدمين...))(19)
وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أُمرناَ أن نَسجُد على سبعة ِ أعظم))(20).

وعن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجد على أَليَتَي كَفَيه))(21).
ويجب أن ينصب قدميه وأن يسجد على جزء من بطون أصابع رجليه وإلا لم تصح صلاته، ولا يغرنّك كثر المتساهلين بذلك فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث ((أمرت أن اسجد على سبعة أعظم..)) وقوله فيه: ((واطراف القدمين)) مع ما جاء في حديث سيدنا أبي حميد الساعدي رضي الله عنه حيث قال: ((أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وذكر الحديث وفيه ـ: وإذا سجد وضع يديه غير مفترشٍ ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة))(22).

وهذا يُفيد وجوب السجود على بطون أصابع الرجلين، إذ لا يتم استقبال أصابع الرجلين للقبلة إلا بأن ينصبَ قدميه ويثني اصابع رجليه أو بعضها ساجداً على بطونها، وهي المرادة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وأطراف القدمين)) فمن فعل ذلك كان متَّبعاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله:
((صلوا كما رايتموني اصلي)) منفِّذاً لأمره.

وقد ورد ايضاً في رواية لأبي حميد الساعدي: ((ويفتح أصابع رجليه إذا سجد))(23).
وفي رواية ((فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد))(24).

وعن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
((أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بوضع اليدين ونَصب القَدمين))(25).
ويكره أن يسجد وفي يديه قفازين، لكن لا تبطل صلاته، فالأفضل أن ينزعهما ليثاب على نزعهما.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى(26): ((فإن كان على جبهته جراحة وعصبها بعصابة وسجد عليها ـ وشق إزالتها ـ أجزاه ذلك، وصحّت صلاته، ولا إعادة عليه، لأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء بالرأس للعذر فهنا أولى)).

هذا أقل السجود وإليك أكمله:

السُّنة النزول إلى السجود على الركبتين
يُستَحَبُّ ويُسَنُّ للمصلي إذا أراد أن يَسجُد أن يُكَبِّرَ لحديث أبي هريرة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... يكبِّرُ حين يَهوي))(27).
ولا يرفع يديه عند النزول إلى السجود لحديث سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر...، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود))(28).

ويسنُّ أن ينزل على ركبتيه لا على يديه لحديث وائل بن حُجرٍ قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سَجَدَ يضَعُ ركبتيه قبل يديه))(29).
قال الإمام الحافظ ابن المنذر في ((الأوسط)) (3/166): ((وحديث وائل بن حُجْر ثابت وبه نقول)).

وقال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى:
((والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يَرَونَ أن يضَعَ الرَّجلُ رُكبتيه قبل يديه...))
وعن وائل أيضاً: ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن يسجد وقعت ركبتاه قبل يديه))(30).

وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير))(31).
وقد نُهينا أن نتشبه في صلاتنا بالبهائم وقد تقدّمت الأحاديث في ذلك، وجميع العقلاء يعرفون أن البعير إذا أراد أن يبرك يثني يديه فينزل على الأرض بهما وتبقى رجلاه قائمتان ثم يُنزلهما، والمطلوب من المصلي أن يفعل عكس ذلك فيثني رجليه أولاً نازلاً بهما على الأرض ثم يضع يديه ليخالف البعير، وهذا أمر لا يحتاج لتفكير طويل وهذه هي السُنَّة الصحيحة.

وقد استدلَّ الإمام الحافظ النسائي أيضاً في سننه على ذلك في ((باب كيف يخر للسجود)) بعموم حديث حكيم قال:
((بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا أخرَّ إلا قائماً))(32).
ولا يتم الخرور قائماً إلا بالنزول على الركبتين أولاً كما هو واضح، وقد ورد النزول على الركبتين قبل اليدين عن الصحابة وأجِّلاء التابعين من السلف: فعن الأسود النخعي قال: ((إن ـ سيدنا ـ عمر كان يقع على ركبتيه))(33).

وعن عبد الله بن مسلم بن يسار: ((أنَّ أباه كان إذا سجد تقع ركبتاه ثم يداه ثم رأسه))(34).

وعن إبراهيم النخعي أنه سُئِل عن الرَّجُل يضع يديه قبل ركبتيه! فكَرِه ذلك وقال: ((هل يفعله إلا مجنون))(35)!!!

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى(36):
((وأُحبُّ أن يبتدئ التكبير قائماً وينحط مكانه ساجداً، ثم يكون أول ما يضع على الأرض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه، وإن وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كَرهتُ ذلك، ولا إعادة ولا سجود سهو عليه)).

وتقدم في الركوع أنه يسن التسبيح وقد جاء عن عقبة بن عامر قال:
((لمّا نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزل {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، قال: اجعلوها في سجودكم))(37).

وعن سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:
((صلَّيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا رَكَعَ جعل يقول: سبحان ربي العظيم، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى))(38).

وتقدّم أيضاً عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ركوعه وفي سجوده: سبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح))(39).
ومعنى سُبُّوح أي: مُسَبَّحٌ ومُقَدَّسٌ، أي مُعظَّمٌ ومُبرأٌ من كل نقص وخاصة من التشبيه والتجسيم أعاذنا الله منهما، وكذلك من الشريك والولد والزوجة ومن كل ما لا يليق به سبحانه، والروح: سيدنا جبريل عليه السلام(40)، وقيل: مَلَكٌ عَظِيمٌ أعظم الملائكة.

وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا إنّي نُهيتُ أن أقرأ راكعاً وساجداً، أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم))(41).
أي: أحرى أن يُستجاب لكم.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء))(42).
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كلّهُ، دِقَّهُ وجِلًّهُ، وأوّلهُ وآخرهُ، وعلانيتهُ وسرَّهُ))(43).
وهناك أدعية كثيرة فيطلبها مَنْ شاء.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه(44):
((وأُحُبُّ أن يبدأ الرجل في السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، ثم يقول ما حكيتُ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوله في سجوده، ويجتهد في الدعاء فيه رجاء الإجابة ما لم يكن إماماً فَيُثقِلُ على مَن خلفَهُ، أو مأموماً فيخالف إمامه)).
ويُكره أن يضع المصلي في سجوده ذراعيه _ أي ساعديه _ على الأرض مع كفيه، فَيُلصِقُ مرفقيه بالأرض، للنهي الثابت عن ذلك.
ففي ((صحيح مسلم)) (1/356) من حديث سيدنا البراء مرفوعاً: ((إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك)).

وعن سيدنا أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اعتدلوا في السجود، ولا يُبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))(45).

قال الحافظ ابن حجر في شرحه: ((والهيئة المنهي عنها مُشعِرةٌ بالتهاون، وقلّة الإعتناء بالصلاة)).

قلت: ويؤيد هذا رواية سيدنا أنس الأخرى: ((اعتدلوا في السجود، ولا يكون أحدكم باسطاً ذراعيه كالكلب))(46).
والسنَّة أن يضع كفَّيه في السجود حذو منكبيه، مضمومة الأصابع موجهة للقبلة لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه:
((كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد أمكن انفه وجبهته من الأرض ونحّى يديه عن جنبيه، ووضع كفَّيه حذو منكبيه))(47).

ويُستحب ايضاً أن يُقَرِّبَهُما من وجهه، حتى يصبح وجهه كأنه بين كفَّيه لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه ووائل:
((كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد وضع وجهه بين كفيه))(48).

ويستحب أن يَضُمَّ أصابع يديه لأحاديث عديدة، منها: حديث وائل بن حجر أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
((كان إذا سجد ضم أصابعه))(49).

وعن واسع بن حبان قال:
((كان عبد الله بن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة))(50).
والسنة أن يُفرّج بين فخذيه ورجليه قيد شبر أو أقل من ذلك بيسير، لا أكثر، وهو الوضع الطبيعي الذي لا تكلُّف فيه، فعن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وإذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه))(51).

وعن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى جخَّى))(52).

قال البيهقي في ((السنن)) (2/115):
((أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: جَخَّ الرجل في صلاته إذا مَدَّ ضبعيه وتجافى في الركوع والسجود))، ضبعيه: أي عضديه.
لكن لا ينبغي للمأموم أن يباعد يديه عن جنبيه في الصف فيؤذي بمرفقيه من بجنبه ليُطبّق سنة حسب ما يتخيل!! فإن مراعاة عدم الإذاية لمسلم أولى من تطبيق السنة، فافهم ذلك جيداً.

وأما ما بين القدمين في السجود فالسنة أن يفرّق ما بينهما قدر شبر مثلاً لهذه الأحاديث وهو الأفضل، وله أن يُلصِقَهما راصَّاً لهما، وقد ورد فيه حديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها وفيه: ((فَقَدْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،... فوجدته ساجداً راصَّاً عقبيه، مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة...))(53).
وقولها (راصَّاً عقبيه) يحتمل أن معناه رافعهما ناصباً لهما ولا يعني أنه ملصقهما ببعض، فالتفريج بينهما هو الأصح وهو الأفضل.


والسنة أن تضم المرأة في الصلاة ولا تفترش كالرجل
السُنَّة للمرأة أن تصلي مستترة ما أمكنها، وذلك يشمل أن تصلي في بيتها في أستر بقعة منه غير متعرّضة للرجال الأجانب، كما يشمل أن تضم نفسها في صلاتها ولا تفترش افتراش الرجل في السجود وغيره، وهذا مستفاد من عموم عدّة أحاديث، وآثار صريحة في ذلك عن الصحابة وأكابر السلف من التابعين.
فعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في حُجرتها، وصلاتها في حُجرتها أفضل من صلاتها في بيتها))(54).

وعن أبي هريرة أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((إنَّ أحبَّ صلاة تُصليها المرأة إلى الله أن تصلي في أشدِّ مكانٍ في بيتها ظُلمة))(55).

وعن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه قال: ((إذا سجدت المرأة فلتحتفر ولتضم فخذيها))(56).

وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن صلاة المرأة فقال: ((تجتمع وتحتفر))(57).

وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: ((المرأة تضم في السجود))(58).

وعن إبراهيم النخعي قال: ((إذا سجدت المرأة فلتلزق بطنها بفخذيها ولا ترفع عجيزتها(59)، ولاتجافي كما يجافي الرجل))(60).

وهذا كله مما يصحح ما رواه أبو داود في المراسيل بإسناد رجاله ثقات عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ على أمرأتين تُصلِّيان، فقال: ((إذا سجدتما فضُمَّا بعض اللَّحم إلى الارض، فإنَّ المرأة ليست في ذلك كالرجل))(61).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (62): ((والرجل والمرأة في الذكر والصلاة سواء، ولكن آمرها بالاستتار دونه في الركوع والسجود بأن تَضُمَّ بعضها إلى بعض)).

وسُئل أحمد عن المرأة كيف تسجد؟ فقال: ((تضم فخذيها))(63). والله الموفق.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) أي حتى تموت، وبعض منحرفي الباطنية يقولون أن العبد إذا وصل إلى مقام اليقين سقطت عنه التكاليف، وصارت للتشريف!! وهذا كفر محض، نعوذ بالله تعالى من ذلك.
(2) رواه البخاري (2/277) ومسلم (1/298).
(3) ((سنن النسائي)) (2/226) وهو في ((سنن أبي داود)) (1/227 برقم 858) و ((الدارمي)) (1/306) وهو صحيح.
(4) رواه أبو داود (1/227 برقم 858) والنسائي (2/226) وغيرهما بإسناد صحيح.
(5) رواه مسلم في ((الصحيح)) (1/433 برقم 190) والنسائي (1/247).
(6) رواها البيهقي في ((السنن)) (2/105) بإسناد صحيح.
(7) البخاري (2/298) وغيره.
(8) رواه البيهقي في ((السنن)) (2/105) بإسناد صحيح مرسل، وأحاديث الباب شاهدة بصحته، وكذا مرسل آخر رواه البيهقي عقبه، وكذلك الآثار الصحيحة التي تأتي بعده.
(9) رواه البيهقي في ((السنن)) (2/105) بسندٍ صحيح.
(10) رواه البيهقي في ((السنن)) (2/105) بسندٍ حسن.
(11) رواه النسائي (2/226) وغيره كما تقدّم أول السجود وهو حديث صحيح.
(12) رواها البيهقي (2/102) وغيره بإسناد صحيح.
(13) في ((شرح المهذب)) (3/423).
(14) رواه أحمد في ((المسند)) (4/303) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/231): وابو داود (1/236) والنسائي (2/212) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/325) وقال الإمام النووي في ((الخلاصة)) كما نقل في ((نصب الراية)) (1/381): ((حديث حسن)) وهو كذلك لذاته، وصحيح لغيره.
(15) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (3/435):
((التَّنَكُسُ في السجود ـ أي كون الرأس أسفل من العجز وهو آخر عظم في أسفل الظهر ـ شرط لصحته، وللساجد ثلاثة أحوال:
(إحداها): أن تكون أسافله أعلى من أعاليه، فتكون عجيزته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه، فهذه هيئة التنكس المطلوبة، ومتى كان المكان مستوياً فحصولها هينٌ، ولو كان موضع الرأس مرتفعاً قليلاً ـ أي ليس بمستوى موضع الرجلين ـ فقد رفع أسافله، وتحصل هذه الهيئة أيضاً وتصح صلاته بلا شك.
(الثانية): أن تكون أعاليه أرفع من أسافله بأن يضع رأسه على ارتفاع ـ أي شيء مرتفع ـ فيصير رأسه أعلى من حقويه، فلا يجزئه لعدم اسم السجود.
(الثالثة): أن يستوي أعاليه وأسافله لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الأسافل أو لغير ذلك فالصحيح أنها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة ـ وهي التنكيس ـ. ولو تعذّر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة عليها؟ الأصح لا يجب بل يكفيه الخفض المذكور، قال الرافعي: هذا أشبه بكلام الأكثرين لأنّ هيئة السجود متعذّرة، فيكفيه الخفض الممكن، قال: ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض وأمكنه وضعها على وسادة مع التنكيس لزمه ذلك)) انتهى باختصار وما بين الشرطتين من توضيحاتي. وقد جاء في حديث أنَّ أبا طالب رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابنه علياً رضوان الله عليه وهما يصليان ببطن نخلة فقال: ((ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، أو بالذي تقولان بأس، ولكن والله لا تعلون أستي أبداً...)). قلت: أبو طالب من خيار المؤمنين الأولين وهذا الحديث المتقدم آنفاً باطل مردود. مع أن الحافظ الهيثمي قال في ((مجمع الزوائد)) (9/102): ((رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، والبزار والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن)). والواقع أن في إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف شديد الضعف كما في "تهذيب التهذيب" (11/196)، وقال النسائي والدارقطني: (متروك). (والْمُرَاد بِالِاسْتِ هُنَا الْعَجُز وَيُرَاد بِهِ حَلْقَة الدُّبُر). كما في كتب اللغة.
(16) رواه أبو داود (1/110) والنسائي (2/204) والبيهقي (2/105) بأسانيد صحيحة.
(17) في ((السنن)) (2/105).
(18) في ((شرح المهذب)) (3/424).
(19) رواه البخاري (2/297) ومسلم (1/354).
(20) هي أيضاً في ((البخاري)) (2/295).
(21) رواه أحمد (4/294) وابن حبان (5/243) والحاكم (1/227) والبيهقي (2/107) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/125): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)). وهو صحيح.
(22) رواه البخاري (2/305) والبيهقي (1/116).
(23) رواه الترمذي (304) والنسائي (1181) وابن ماجه (863) وهو صحيح.
(24) رواه أبو داود (1/195 برقم 733) وإسناده حسن.
(25) رواه الترمذي في ((باب ما جاء في وضع اليدين ونصب الساقين في السجود)) (2/67) والبيهقي في ((السنن)) (2/107) وهو صحيح.
(26) في ((شرح المهذب)) (3/424) وما بين الشرطتين من توضيحاتي وقد أخذتها من كلام العلامة ابن النقيب رحمه الله في ((عمدة السالك وعدة الناسك)).
(27) رواه البخاري (2/272) ومسلم (1/293).
(28) رواه البخاري (2/221).
(29) رواه ابو داود (1/222) والترمذي (2/56) وابن ماجه (1/286) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1/318) وابن حبان في ((الصحيح)) أيضاً وهو صحيح.
وقد حاول بعضهم أن يُضعِّفه بشريك!! ولم يُفلح في ذلك!! وذلك لأن الراوي عن شريك في هذا الحديث هو يزيد بن هارون وهو ممن روى عنه قبل أن يتغيّر ويلي القضاء، قال الحافظ ابن حبان في كتابه ((الثقات)) (6/444):
((وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغيّر عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة)).
قلت: وكلام من تكلّم فيه مُنْصبٌ في هذا الأمر لا غير عند التحقيق وكذا في تشيعه! وليس ذلك بالقادح، وارجع إلى رسالة ((العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل)) للعلامة السيد محمد بن عقيل لتدرك مسألة تجريح الرواة بالتشيع وتفهمها جيداً هذا وقد وثَّق الأئمة شريكاً وإليك ذلك:
قال ابن معين: ((هو ثقة ثقة))، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأموناً كثير الحديث))، وقال العجلي: ((كوفي ثقة وكان حسن الحديث)) ووثقه ابن حبان وابن شاهين، وقال أبو داود: ((ثقة يخطئ))، وقال ابن عدي: ((والغالب على حديثه الصحة والاستواء والذي يقع في حديث من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن يُنسب فيه إلى شيء من الضعف)).
وسوء حفظه كان بعد توليه القضاء ويزيد بن هارون روى عنه قبل ذلك فالحديث صحيح، فأفهم!!
(30) رواه أبو داود (1/222 برقم 839) وابن المنذر في ((الأوسط)) (3/166) وهو حديث حسن بل صحيح بالشواهد.
(31) رواه أبو داود (1/222) والنسائي (2/207) وغيرهما وهو صحيح، وفيه زيادة ضعيفة بل باطلة وهي قوله في آخره: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) تفرّد بها عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو ضعيف، لا سيما والراوي الآخر الذي تابعه عند أبي داود (841) وغيره لم يذكر هذه الزيادة.
والدراوردي وإن كان من رجال مسلم إلا أنه يهم إذا حدّث مِن حفظه كما قال أحمد بن حنبل، وزاد أنه ((ليس بشيء)) وأنه ((إذا حدّث من حفظه جاء بالبواطيل)).
قلت: وهذا منها، وقال أبو حاتم: ((لا يحتج به)) وقال أبو زرعة: ((سيء الحفظ)) وقال أحمد أيضاً: ((كان يقرأ من كُتبِ الناس فيخطئ، وربما قَلَبَ حديث عبد الله بن عمر يرويه عن عبيد الله بن عمر))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) وقال ابن سعد: ((ثقة كثير الحديث يغلط)) ولذا لم يخرج له البخاري إلا مقروناً بغيره، وفيه كلام أكثر من هذا فلم يبق شك في أنَّ الوهم في هذه الزيادة الباطلة منه!!
وما علّقه البخاري من أنَّ ابن عمر كان يضع يديه قبل ركبتيه، لا يصح لأنَّ في سنده الدراوردي هذا عن عبيد الله ابن عمر وقد تكلّموا في روايته أيضاً عنه، وهي من أوهامه كما تجد ذلك في ((الفتح)) (2/291) نقلاً عن الحافظ البيهقي، لا سيما وقد جاء عن ابن عمر عكسه أيضاً، والله الهادي.
(32) انظر ((النسائي)) (2/205) وهو صحيح.
(33) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/294 برقم 3 طبعة دار الفكر) بإسناد صحيح كالشمس.
(34) رواه ابن أبي شيبة (1/295 برقم 5) بإسناد صحيح.
(35) رواه ابن أبي شيبة (1/295 برقم 6) بإسناد صحيح إيضاً.
(36) في ((الأم)) (1/98).
(37) رواه أبو داود (1/230) وابن حبان في ((الصحيح)) (5/225) وغيرهما وهو صحيح.
(38) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/537)، وثبت ايضاً أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول أحياناً في سجوده (سبحان ربي الأعلى وبحمده) وفي ركوعه (سبحان ربي العظيم وبحمده) رواه الدارقطني (1/341) وغيره وهو حديث حسن.
(39) رواه مسلم (1/353).
(40) ومنه قوله تعالى: {تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربِّهم من كلِّ أمرٍ سلام} القدر: 4.
(41) رواه الإمام الشافعي في ((مسنده)) (1/90) ومسلم في ((صحيحه)) (1/348).
(42) رواه أحمد (2/421) ومسلم (1/350).
(43) رواه أبو عوانة (2/185) ومسلم (1/350).
(44) في كتاب ((الأم)) (1/100).
(45) رواه البخاري (2/301) ومسلم (1/355).
(46) رواه ابن حبان في ((الصحيح)) (5/254) وهو صحيح.
(47) رواه الترمذي (2/59) واللفظ له، وقال: ((حسن صحيح))، وأبو داود (1/196) وابن خزيمة (1/323).
(48) رواه مسلم (1/301) عن وائل، والترمذي (2/60) عن سيدنا البراء.
(49) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (1/227) والبيهقي في ((السنن)) (2/112) وغيرهما وهو صحيح.
(50) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/157) بإسناد صحيح.
(51) رواه أبو داود (1/196) والبيهقي (2/115) بإسناد حسن.
(52) رواه النسائي (2/212)، والبيهقي في ((السنن)) (2/115) وغيرهما، وهو صحيح.
(53) رواه ابن خزيمة (1/328)، والبيهقي (2/116) وغيرهما.
(54) رواه أبو داود (1/156) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (3/95) وهو حديث صحيح وقد قدم الرواه وأخروا في متن هذا الحديث فأصلحنا ذلك.
(55) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (3/96) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/35):
((رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون)).
(56) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/302 برقم 1 طبعة دار الفكر)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (3/138) وهو صحيح، ومن جادل في ذلك فإن في رسالة ((بيان نكث الناكث)) ما يبين له الصواب.
(57) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/302) ورجاله رجال البخاري ومسلم.
(58) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/303) وإسناده صحيح كالشمس.
(59) أي لا تبالغ في الرفع كما يفعل الرجل.
(60) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/303) بإسناد صحيح كالشمس.
وفي الجزء الثالث من ((التناقضات الواضحات)) سترى بإذن الله تعالى كيف لبّس!! بعضهم! في ((صفة صلاته)) ص(189) فادّعى أن إبراهيم النخعي قال: ((تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل)) والحق أن إبراهيم النخعي قال: ((تقعد المرأة في الصلاة كما يقعد الرجل)) فهو إما من تحريف المذكور!! وإما من تصحيفه لأنه لا يحسن قراءة المخطوطات!! وأحلاهما مُرٌّ! ولله في خلقه شؤون!!
(61) رواه أبو داود في كتابه ((المراسيل)) ص (118 طبعة مؤسسة الرسالة).
قلت: وهذا الحديث صحيح حسب قواعد علم المصطلح والأصول، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في ((الرسالة)) ص (462):
((وإن انفرد ـ التابعي ـ بإرسال حديثٍ لم يشركه فيه مَنْ يُسنده قُبِلَ ما ينفرد به من ذلك، ويُعتبر عليه بأنْ: يُنْظَرَ هل يوافقه مرسلْ غيره ممّن قُبِلَ العلم عنه من غير رجاله.. وإن لم يوجد نَظَرَ إلى بعض ما يُروى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً له، فإن وُجد يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصلٍ يصح إن شاء الله، وكذلك إن وُجد عوامٌّ من أهل العلم يُفتون بمثل ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم)).
قلت: وهذا في الفرعيات وليس في العقائد والأصول.
(62) في ((الأم)) (1/100).
(63) في ((مسائل الإمام أحمد)) رواية أبي داود ص (51)، وكذا في مسائله رواية ابنه ص (79) قيل له: ((كيف تسجد المرأة وكيف تقعد للتشهد؟ قال: كيف كان أستر)).