صفحة 1 من 1

السنة أن يجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الصلاة وأن يقوم معتمداً على يديه ولا يقبضهما

مرسل: الثلاثاء سبتمبر 09, 2025 12:10 pm
بواسطة الباحث المفكر
السنة أن يجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الصلاة وأن يقوم معتمداً على يديه ولا يقبضهما

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ثُمَّ يرفع رأسه من السجدة الثانية، ويجلس جلسة لطيفة للاستراحة مفترشاً بعد الركعة الأولى، قبل انتصابه للثانية، وبعد الركعة الثالثة قبل انتصابه للركعة الرابعة أيضاً، والدليل عليها عدة أحاديث، منها حديث مالك بن الحويرث أنه: ((رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلِّي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً))(1) .

ووقع في البخاري أيضاً في حديث مالك بن الحويرث وهو يصف لهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام))(2).

وجاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في وصف هذه الجلسة أنه قال: ((ثم هوى ساجداً ـ السجدة الثانية ـ ثم قال الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم نهض، ثم صَنَعَ في الركعة الثانية مثل ذلك))(3).

ويُسنُّ أن يكبّر للأحاديث الصحيحة في ذلك(4).

[فائدة]:
• ... إذا سجد المصلي للتلاوة لا يُشرع له أن يجلس للاستراحة بلا خلافٍ عندنا، ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة جلسها المأموم، لأنه تخلّف يسير لا يضر.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى(5): ((واعلم أنَّه ينبغي لكلِّ أحدٍ أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث فيها وعدم المعارض الصحيح لها، ولا تغترَّ بكثرة المتساهلين بتركها، فقد قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} ال عمران: 31، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } الحشر: 7)).

[تنبيه]:
ولا يجوز أن يرفع يديه في شيء من سجوده وجلوسه ولا عند قيامه من الركعة الأولى والثالثة، لحديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عن رفع اليدين: ((ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود)) (6).
ولحديث سيدنا علي رضي الله عنه وفيه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرفع يديه في شيءٍ من صلاته وهو قاعد))(7).

وأما حديث: ((كان يرفع في كل خفض ورفع)) فموضوع، رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) وذكر الحافظ في ((الفتح)) (2/223) أنَّ البخاري ضعفه وحكم عليه الحافظ بالشذوذ، حيث قال: وهي رواية شاذة.
قلت: أفادني ((سيدي)) الإمام المحدّث عبد الله بن الصديق الغماري الحسني أعلى الله درجته ورحمه أنَّ الراوي أخطأ فَبَدَلَ أن يقول ((كان يُكبِّر في كل خفض ورفع)) قال ((كان يرفع في كل خفض ورفع)).
ولذلك حكمنا عليه بالوضع.

السنَّة أن يقوم معتمداً على راحتيه مفتوحتين غير قابضهما:
والسُنَّة أن يقوم معتمداً بيديه على الأرض، وكذا إذا قام من التشهد الأول، يعتمد بيديه على الأرض، سواء في هذا القوي والضعيف، والرجل والمرأة، لحديث مالك بن الحويرث وفيه: ((وإذا رفع راسه من السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض ثم قام))(8).

ويكره أن يقبض يديه في اعتماده على الأرض حين يقوم، ، فلا يجمعهما أي لا يقبضهما، لا سيما واحاديث الصلاة جميعها تثبت أنَّ الاعتماد في جميع أحوال الصلاة على اليدين إنما يكون بالراحتين، أي باطن اليدين، فعن البراء بن عازب ((كان صلى الله عليه وآله وسلم يسجد على أَليتي كفيه))(9) وفي البخاري (2/305) ((ولا قابضهما)) وكذا جاء في وصف الركوع وغيره.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى(10): ((قال (الحافظ) ابن الصلاح (في الكلام على العاجن): وعَملَ بهذا (أي العجن) كثير من العجم!! وهو إثبات هيئة شرعية في الصلاة لا عهد بها بحديث لم يثبت، ولو ثبت لم يكن ذلك معناه فإنَّ العاجن في اللغة هو الرجل المُسنُّ.
قال الشاعر: فشرُّ خصالِ المَرءِ كنتُ وعاجن.
قال: فإن كان وصف الكِبَر من ذلك مأخوذاً من عاجن العجين فالتشبيه (وقع) في شدّة الاعتماد عند وضع اليدين، لا في كيفية ضم أصابعهما)) انتهى.
قلت: وأما حديث ((كان يعجن في الصلاة...)) فحديث موضوع(11).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/302).
(2) رواه البخاري (2/303).
(3) رواه الترمذي (287) وغيره وهو حديث صحيح.
(4) وأورد بعضها الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/308) في السطر الرابع من أسفل.
(5) في ((شرح المهذب)) (4/442).
(6) رواه البخاري في ((الصحيح)) (2/221).
(7) رواه الترمذي (5/487) والبخاري في رفع اليدين وهو حديث صحيح ثابت.
(8) رواه البخاري في ((الصحيح)) (2/303).
(9) رواه ابن حبان (5/243)، والبيهقي (2/107) وغيرهما وهو صحيح.
(10) في ((تلخيص الحبير)) (1/260).
(11) وقد نص على وضع هذا الحديث وبطلانه وأقرّ ذلك ثلاثة من العلماء، وهم الشيخ ابن الصلاح والإمام النووي والحافظ ابن حجر العسقلاني كما في ((التلخيص)) (1/260) و ((المجموع)) (3/442).
وقد رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق يونس بن بكير عن الهيثم عن عطية بن قيس عن الأزرق بن قيس عن ابن عمر رفعه!! وقد أخطأ مَنْ حسَّنه خطأ فادحاً، لأن الهيثم بن عمران الذي في سنده ضعيف، وذلك لأنه لم يوثقه إلا ابن حبان، وقد خالف الهيثم الثقات الذين وقفوه ولم يرفعوه كما لم يذكروا فيه لفظ العجن في ((سنن البيهقي)) (2/135) فلم يتابعوه بل خالفوه، وهو لا يحتمل هذا التفرد، والراوي عنه يونس بن بكير قال عنه الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطئ)).
وهذا لا شك من جملة أخطائه، وقد نص المتناقض!! على أنه يخطئ، في ((ضعيفته)).