صفحة 1 من 1

باقي الركعات في الصلاة كالركعة الأولى (إلا في بعضِ الأشياء البسيطة)

مرسل: الثلاثاء سبتمبر 09, 2025 1:10 pm
بواسطة الباحث المفكر
باقي الركعات في الصلاة كالركعة الأولى (إلا في بعضِ الأشياء البسيطة)

من كتاب صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ثمَّ يُصلّي الركعة الثانية كالأولى، إلا في النية والإحرام والإستفتاح، وفي الطول فإنّه يُسنُّ أن تكون الثانية اقصر من الأولى، والثالثة والرابعة لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ولا يجهر فيهما، والدليل على أنَّه يفعل ما ذكرناه من القراءة والأذكار وباقي الأفعال في كل ركعة قوله صلى الله عليه وآله وسلم للمسيء صلاته بعدما علَّمه: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها))(1) وفي رواية ((ثم اصنع ذلك في كل ركعة))(2) ولا يقرأ دعاء الإستفتاح في الركعة الثانية وما بعدها لحديث أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت))(3).

ومعنى قوله (بالحمد لله رب العالمين) أي بسورة الحمد، ولا يعني ذلك أنه لا يذكر البسملة كما مرَّ في بابه.

والدليل على أنّه يُسنُّ للمُصلّي تطويل الركعة الأولى على الثانية حديث سيدنا أبي قتادة قال: ((كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يُطوِّل في الأولى ويقصِّر في الثانية..))(4).

وأما الدليل على انَّه لا يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة بعد الفاتحة بسورةٍ فقول سيدنا سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه: ((أما أنا فأمُدُّ في الأوليين، واحذِفُ في الأُخريين، وما آلو ما اقتديتُ به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(5).

وكذلك لا يجهر في الركعة الثالثة والرابعة في المغرب والعشاء، وقد تقدّمت أدلة ذلك في مباحث قراءة السورة بعد الفاتحة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/277) ومسلم (1/298).
(2) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (5/89) بإسناد صحيح وغيره.
(3) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/419) مُعَلَّقاً، وابن حبان في ((صحيحه)) (5/263) بلفظ ((استفتح القراءة ولم يسكت))، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/196) باللفظ المذكور أعلاه بإسناد صحيح.
(4) رواه البخاري في ((صحيحه)) (2/243) ومسلم (1/333).
(5) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/335 برقم 159) وأما ما ورد من أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((كان يسمعهم الآية أحياناً)) فالمراد به أنه كان يُسمعهم السورة التي يقرأها في الركعة الأولى والثانية في صلاة الظهر، كما تجد ذلك في نفس الحديث في البخاري (2/243)، وفي ((شرح مسلم)) للإمام النووي (4/175) تجد شرحها وقد تقدّم.