سُنَّية الدعاء قبل السلام في الصلاة
مرسل: الأربعاء سبتمبر 10, 2025 10:41 am
.
سُنَّية الدعاء قبل السلام في الصلاة
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
يستحب للمصلي قبل سلامه وبعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ولكن أمور الآخرة أفضل.
فعن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت))(1).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا تشهَّد أحدكم فليتعوَّذ بالله من أربع، من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ومن شرِّ فتنة المسيح الدجال(2) ثم يدعو لنفسه بما بدا له))(3).
قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (3/214): [لولا خبر ابن مسعود ـ ((ثم ليتخيّر أحدكم من الدعاء ما شاء))(4) ـ لكان هذا يجب] أي التعوّذ من هذه الأشياء الأربع.
أقول: أقول: لا يجب هذا الدعاء البتة، وذِكْرُ (المسيح الدَّجَّال) أو (الاستعاذة من المسيح الدَّجَّال) فيه منكر لا يثبت، بل هو مُقْحَمٌ فيه، وإنما هو من تفسيرات بعض الرواة، فقد روى الحديث البخاري في مواضع من صحيحه وهي: (2822و6370و6390) من حديث سعد بن أبي وقاص وهذا لفظ الرواية برقم (2822): قَالَ: (كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ]. وليس فيه لفظ: (المسيح الدجال)! وجاء في رواية البخاري رقم (6365): (كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ). وقوله فيه (يعني فتنة الدجال) تفسير من أحد الرواة صار من جملة الحديث عند الآخرين، وليس هو من الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/179): [وَزَادَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا عَنْ شُعْبَةَ يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ شُعْبَةَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ رَاوِي الْخَبَرِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ الدَّجَّالُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِلَفْظِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ].
ورواه البخاري (2823و6367) ومسلم (2706) والنسائي (5452) أيضاً من حديث أنس وليس فيه ذكر الدَّجَّال! قال البخاري: [...سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ]. وليس فيه ذِكْر (الدَّجَّال)! في رواية أخرى للبخاري (6369) عن أنس فيها ذِكْر الدَّجَّال! وروي من حديث السيدة عائشة عند البخاري (6368) ومسلم (589) وفيه ذِكْر (المسيح الدجال)، لكن رواه ابن حبان في صحيحه (5/299) والطبراني في "مسند الشاميين" (4/124) عن السيدة عائشة, وليس فيه (الدجال) ولفظه: [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر, وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات, اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المأثم والمغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حَدَّث فكذب, ووعد فأخلف». وهو في "مسند أحمد" (25544) عن السيدة عائشة بلفظ: [إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ))]. واختلفت الرواية فيه عن أبي هريرة أيضاً ففي صحيح مسلم (588) فيه ذِكْر الدجال، وفي صحيح ابن حبان (3/297) ليس فيه ذِكْر الدجال. وهو عند مسلم (2723) من حديث ابن مسعود وليس فيه ذِكْر الدجال، ومن حديث عثمان بن أبي العاص عند النسائي (5489) بسند صحيح وليس فيه (الدجال)، ورواه أحمد (6/244) من حديث زيد بن أرقم بسند صحيح وليس فيه ذِكْر الدجال، وهو مروي عن ابن عباس في صحيح مسلم (590) بذكر الدجال فيه، لكنه من رواية أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس، وأبو الزبير وطاووس مدلسان، ولذلك لم يخرجها البخاري في صحيحه، ففي "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص (201): [طاوس بن كيسان: قال ابن المديني: لم يسمع من معاذ بن جبل شيئاً، وقال يحيى بن معين: لا أراه سمع من عائشة، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عثمان شيئاً، وقد أدرك زمنه وطاووس عن عمر وعن علي وعن معاذ مرسل]. وفي "أسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي ص (34): [طاوس بن كيسان الفقيه أحد الأعلام ذكره حسين الكرابيسي في أثناء كلام له أنه أخذ عن عكرمة كثيراً من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك وهذا يقتضي أن يكون مدلساً]. وفي "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" لولي الدين العراقي ص (158): [قال أبو زُرعة: طاوس عن علي وعن معاذ وعن عمر كل ذلك مرسل. قلت: قال الذهبي في مختصر المستدرك لم يسمع من عبادة بن الصامت انتهى. وقال العلائي في ترجمة مجاهد: ذكر المزي في "التهذيب" أن طاووساً روى عن سراقة بن مالك وقيل إن سراقة مات سنة أربع وعشرين فتكون روايته عنه مرسلة انتهى]. وبه لا يثبت ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ويمكن الإطالة بأكثر من هذا وبيان من رواه غيرهم، وفيما ذكرناه هنا الآن كفاية، ومنه يتبين أن الاستعاذة من المسيح الدجال شاذة منكرة اضطربت الرواية فيها فلا يجوز التعويل عليها، والله تعالى أعلم.
ويكره للإمام أن يطيل بالدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية لئلا يُثْقِلَ على المأمومين للأحاديث المتقدّمة الآمرة بالتخفيف، والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/536) في آخر حديث رقم (771).
(2) ثبت في ((صحيح مسلم)) (1/412) لفظ: ((ومن شرِّ فتنة المسيح الدّجال)) لكن ليس في رواية مسلم ولا في البخاري في آخره ((ثم يدعو لنفسه بما بدا له)).
(3) رواه النسائي (3/58) والبيهقي (2/154) بإثبات لفظ ((ثم يدعو...)) في آخره والحديث دون هذه اللفظة في البخاري (2/317) ومسلم (1/412).
(4) ما بين الشرطتين من إيضاحي، وهي قطعة من حديث سيدنا ابن مسعود الذي يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم بعدما ذكر التحيات والشهادة: ((ثم يتخيّر من الدعاء ما شاء)) رواه البخاري (2/320) ومسلم (1/302 برقم 58) أما الصلاة فقد ثبتت بما قدّمناه وأما هذه الاستعاذة فهي نوع من السؤال والدعاء فَصُرِفَتْ عن الوجوب بما ذكرنا والله الهادي.
سُنَّية الدعاء قبل السلام في الصلاة
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
يستحب للمصلي قبل سلامه وبعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ولكن أمور الآخرة أفضل.
فعن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت))(1).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا تشهَّد أحدكم فليتعوَّذ بالله من أربع، من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ومن شرِّ فتنة المسيح الدجال(2) ثم يدعو لنفسه بما بدا له))(3).
قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (3/214): [لولا خبر ابن مسعود ـ ((ثم ليتخيّر أحدكم من الدعاء ما شاء))(4) ـ لكان هذا يجب] أي التعوّذ من هذه الأشياء الأربع.
أقول: أقول: لا يجب هذا الدعاء البتة، وذِكْرُ (المسيح الدَّجَّال) أو (الاستعاذة من المسيح الدَّجَّال) فيه منكر لا يثبت، بل هو مُقْحَمٌ فيه، وإنما هو من تفسيرات بعض الرواة، فقد روى الحديث البخاري في مواضع من صحيحه وهي: (2822و6370و6390) من حديث سعد بن أبي وقاص وهذا لفظ الرواية برقم (2822): قَالَ: (كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ]. وليس فيه لفظ: (المسيح الدجال)! وجاء في رواية البخاري رقم (6365): (كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ). وقوله فيه (يعني فتنة الدجال) تفسير من أحد الرواة صار من جملة الحديث عند الآخرين، وليس هو من الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/179): [وَزَادَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا عَنْ شُعْبَةَ يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ شُعْبَةَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ رَاوِي الْخَبَرِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ الدَّجَّالُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِلَفْظِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ].
ورواه البخاري (2823و6367) ومسلم (2706) والنسائي (5452) أيضاً من حديث أنس وليس فيه ذكر الدَّجَّال! قال البخاري: [...سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ]. وليس فيه ذِكْر (الدَّجَّال)! في رواية أخرى للبخاري (6369) عن أنس فيها ذِكْر الدَّجَّال! وروي من حديث السيدة عائشة عند البخاري (6368) ومسلم (589) وفيه ذِكْر (المسيح الدجال)، لكن رواه ابن حبان في صحيحه (5/299) والطبراني في "مسند الشاميين" (4/124) عن السيدة عائشة, وليس فيه (الدجال) ولفظه: [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر, وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات, اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المأثم والمغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حَدَّث فكذب, ووعد فأخلف». وهو في "مسند أحمد" (25544) عن السيدة عائشة بلفظ: [إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ))]. واختلفت الرواية فيه عن أبي هريرة أيضاً ففي صحيح مسلم (588) فيه ذِكْر الدجال، وفي صحيح ابن حبان (3/297) ليس فيه ذِكْر الدجال. وهو عند مسلم (2723) من حديث ابن مسعود وليس فيه ذِكْر الدجال، ومن حديث عثمان بن أبي العاص عند النسائي (5489) بسند صحيح وليس فيه (الدجال)، ورواه أحمد (6/244) من حديث زيد بن أرقم بسند صحيح وليس فيه ذِكْر الدجال، وهو مروي عن ابن عباس في صحيح مسلم (590) بذكر الدجال فيه، لكنه من رواية أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس، وأبو الزبير وطاووس مدلسان، ولذلك لم يخرجها البخاري في صحيحه، ففي "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص (201): [طاوس بن كيسان: قال ابن المديني: لم يسمع من معاذ بن جبل شيئاً، وقال يحيى بن معين: لا أراه سمع من عائشة، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عثمان شيئاً، وقد أدرك زمنه وطاووس عن عمر وعن علي وعن معاذ مرسل]. وفي "أسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي ص (34): [طاوس بن كيسان الفقيه أحد الأعلام ذكره حسين الكرابيسي في أثناء كلام له أنه أخذ عن عكرمة كثيراً من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك وهذا يقتضي أن يكون مدلساً]. وفي "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" لولي الدين العراقي ص (158): [قال أبو زُرعة: طاوس عن علي وعن معاذ وعن عمر كل ذلك مرسل. قلت: قال الذهبي في مختصر المستدرك لم يسمع من عبادة بن الصامت انتهى. وقال العلائي في ترجمة مجاهد: ذكر المزي في "التهذيب" أن طاووساً روى عن سراقة بن مالك وقيل إن سراقة مات سنة أربع وعشرين فتكون روايته عنه مرسلة انتهى]. وبه لا يثبت ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ويمكن الإطالة بأكثر من هذا وبيان من رواه غيرهم، وفيما ذكرناه هنا الآن كفاية، ومنه يتبين أن الاستعاذة من المسيح الدجال شاذة منكرة اضطربت الرواية فيها فلا يجوز التعويل عليها، والله تعالى أعلم.
ويكره للإمام أن يطيل بالدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية لئلا يُثْقِلَ على المأمومين للأحاديث المتقدّمة الآمرة بالتخفيف، والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه مسلم في ((صحيحه)) (1/536) في آخر حديث رقم (771).
(2) ثبت في ((صحيح مسلم)) (1/412) لفظ: ((ومن شرِّ فتنة المسيح الدّجال)) لكن ليس في رواية مسلم ولا في البخاري في آخره ((ثم يدعو لنفسه بما بدا له)).
(3) رواه النسائي (3/58) والبيهقي (2/154) بإثبات لفظ ((ثم يدعو...)) في آخره والحديث دون هذه اللفظة في البخاري (2/317) ومسلم (1/412).
(4) ما بين الشرطتين من إيضاحي، وهي قطعة من حديث سيدنا ابن مسعود الذي يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم بعدما ذكر التحيات والشهادة: ((ثم يتخيّر من الدعاء ما شاء)) رواه البخاري (2/320) ومسلم (1/302 برقم 58) أما الصلاة فقد ثبتت بما قدّمناه وأما هذه الاستعاذة فهي نوع من السؤال والدعاء فَصُرِفَتْ عن الوجوب بما ذكرنا والله الهادي.