صفحة 1 من 1

القنوت في صلاة الصبح

مرسل: الأربعاء سبتمبر 10, 2025 11:09 am
بواسطة الباحث المفكر
القنوت في صلاة الصبح

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ويُسَنُّ أن يَقنُتَ المصلي بعد اعتداله في الركعة الثانية من فرض الصبح لما روى مسلم في ((صحيحه))(1) عن محمد بن سيرين قال: قلت لأَنَس بن مالك: هل قَنَتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الصبح؟ قال: ((نعم بعد الركوع يسيراً)) رواه البخاري (1001) ومسلم (677).

وعن سيدنا أنس أيضاً قال: ((ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا))(2).

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر ركعة قنت))(3).

وأما حديث ((قنت صلى الله عليه وآله وسلم شهراً يدعو على أحياء من العرب ثم تركه)) فلا يعارض هذا الحديث لأنَّ المراد به أنه صلى الله عليه وآله وسلم تَرَكَ لعنَ أولئك القوم في القنوت ولم يترك القنوت من أصله، فافهم(4).

وعن العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان ـ النهدي ـ عن القنوت فقال: بعد الركوع، فقلت: عمّن، فقال: ((عن أبي بكر وعثمان))(5).

وعن عبد الله بن معقل قال: ((قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليُّ وأبو موسى))(6) رضي الله عنهما.

وعن أبي عثمان النهدي(7) قال: ((كان عمر يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه حتى يبدو ضَبُعَاه(8)، ويسمع صوته من وراء المسجد))(9).

وعن أبي عثمان النهدي أيضاً: ((أن عمر رفع يديه في قنوت الفجر))(10).

وعن أبي رجاء العَطَاردِي قال: ((صلّى بنا ابن عباس الفجر بالبصرة فقنت))(11).

وعن ابن أبي ليلى(12) قال: ((القنوت في الفجر سُنَّةٌ ماضية))(13).

ومن هذه الأحاديث والآثار يؤخذ استحباب مد اليدين في دعاء القنوت ولو مسح بهما وجهه جاز، لكن لم يَرِدْ في القنوت وورد في مطلق الدعاء، ومع أنه لم يرد في القنوت فلا يعني أنه محرّم أو بدعة، لا سيما وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، فعن سيدنا عمر رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مدَّ يديه في الدعاء لم يردّهما حتى يمسح بهما وجهه))(14).

قال الأمير الصنعاني في ((سبل السلام)) (4/219) شارحاً لهذا الحديث:((وفيه دليلٌ على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، قيل: وكأنَّ المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردّهما صفراً فكأنَّ الرحمة أصابتهما، فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم)).

وعن محمد بن شهاب الزهري قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه بحذاء صدره إذا دعا ثم يمسح بهما وجهه))(15).

هذا ويجوز ذكر الأشخاص بأسمائهم في دعاء القنوت سواء دعا لهم أو عليهم، فعن أبي هريرة قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبّر، ويرفع رأسه ((سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد)) ثم يقول وهو قائم: ((اللهم أنجِ الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدْد وطأتك على مُضَر واجعلها عليهم كَسِنِيِّ يوسف، اللهم العن لِحْيَان ورِعلاً وذَكْوان وعصيّة عصت الله ورسوله))](16).

وعن سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((اللهم العن رِعلاً وذكواناً وعصيّة عصت الله ورسوله والعن أبا الأعور السُّلَمِي))(17).

وعن عبد الرحمن بن معقل قال: صلّيت مع عليٍّ رضي الله عنه صلاة الغداة قال فقنت فقال في قنوته: ((اللهم عليك بمعاوية وأشياعه وعمرو بن العاص وأشياعه، وأبا الأعور السلمي وأشياعه، وعبد الله بن قيس وأشياعه))(18).

نص دعاء القنوت: عن سيدنا الحسن بن سيدنا علي رضي الله عنهما وأرضاهما قال: علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلماتٍ أَقولهنَّ في قنوت الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شَرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذلُّ مَنْ واليتَ، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد))(19).
فعلى هذا يُسَنُّ القنوت أيضاً في آخر ركعة من الوتر بعد الاعتدال.

[فائدة مهمة]: في معنى (وقني شر ما قضيت): لفظةُ (قَضَى) أو (قَضَيتَ) تحتمل عدة معانٍ في لغة العرب وفي القرآن الكريم:
(منها): الفراغ والانتهاء: كقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ} أي فإذا انتهيتم وفرغتم من الصلاة، وكقوله تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} هود:44.
(ومنها): الحكم: كقوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يونس:19.
(ومنها): الإرادة والإنفاذ: كقوله تعالى: {إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} يوسف: 68.
(ومنها): الوحي كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} الحجر:66. أي أوحينا إليه. وقوله: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ} الإسراء:4. أي أوحينا إليهم أي لنبيهم.
(ومنها): الصنع: كقوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} طه:72، أي اصنع ما تقول وتتوعد به.
(ومنها): القتل: كقوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} القصص:15، أي: قتله. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} فاطر:36.
(ومنها): الخلق: كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} فصلت:12، أي فخلقهن.
(ومنها): الفعل: كقوله تعالى: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} عبس:23، أي: لم يفعل ما أمره.
ومعنى قوله في الحديث (وقني شَرَّ ما قضيت) أي: قني شر ما خلقت من إنسان أو جان أو حيوان أو دابة كحية وعقرب، وجاء في الحديث الصحيح: ((اللهمَّ... لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ)). رواه مسلم في الصحيح (771)، والترمذي (3422)، والنسائي (897)، وأبو داود وأحمد والدارمي وغيرهم.
ومعنى قوله في الحديث (إنك تقضي ولا يُقضى عليك) أي إنك تحكم ولا يُحْكَمُ عليك.
فإذاً صار معنى ذلك: وقني شر ما خلقت فإنك القادر على فعل ذلك ولا يستطيع أحد أن يحكم عليك إذا أردت دفع ذلك عني.

وعن أبي رافعٍ نفيع بن رافع الصائغ قال: ((صلَّيتُ خلف عمر بن الخطاب الصبح فقنت بعد الركوع، قال: فسمعته يقول: اللهم إنّا نستعينك ونستغفرك ونُثني عليك، ولا نكفُرك، ونؤمن بك، ونخلع ونترك مَنْ يَفجُرُك(20)، اللهم إياك نعبد، ولك نُصلِّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد(21)، ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك إنَّ عذابك بالكُفَّار ملحق، اللهم عذِّب الكفرة، وألقِ في قلوبهم الرعب، وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك، اللهمَّ عذِّب الكَفَرَة أهل الكتاب الذين يصدّون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أوليائك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبِّتهم على ملَّة نبيِّك، وأوزعهم(22) أَنْ يوفوا بالعهد الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوِّهم، إله الحق واجعلنا منهم))(23).

قال الإمام عبد الرزاق رحمه الله تعالى: ولو كنت إماماً قلتُ هذا القول، ثم قلت: اللهم اهدنا فيمن هديت.

ولو زاد في دعاء القنوت ((ولا يَعِزُّ من عاديتَ)) بعد قوله ((إنه لا يذِلُّ من واليت)) فحَسَنٌ، وإذا كان القانت إماماً أتى بلفظ الجمع ((اللهم اهدنا..)) إلى آخره، والمفرد يُسِرُّ به، وإن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الصلوات.

وعن الحسن البصري قال: ((إذا نسي القنوت في الفجر فعليه سجدتا السهو))(24).

وعن عطاء قال: ((مَنْ رأى القنوت فلم يقنت فعليه سجدتا السهو))(25).

[فائدة]: قال ابن نصر المروزي في ((قيام الليل)) ص (137): ((وسئل أحمد رحمه الله عن القنوت في الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه، وذلك على قياس فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغداة، وبذلك قال أبو أيوب، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة))(26).

[مسألة]: ويسن لمن دعا الله تعالى ليصرف عنه عذاباً أو سوءً أو ليصرف عن المسلمين بلية أو قحطاً أن يقلب كفيه في دعائه فيجعل ظهر كَفِّيه للأعلى، لحديث سيدنا أنس رضي الله عنه في ((صحيح مسلم)) (2/612): ((أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى، فأشار بظهر كفَّيهِ إلى السماء)).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) انظر ((صحيح مسلم)) (1/468 برقم 298).
(2) رواه أحمد (3/162)، والدارقطني (2/39)، والبيهقي (2/201) وغيرهم بإسناد صحيح وقد صححه الإمام النووي في ((المجموع)) (3/504) فقال: ((حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه، وممّن نص على صحته: الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة)).
قلت: وقد أخطأ مَنْ ضعّف هذا الحديث بأبي جعفر الرازي عيسى بن ماهان الذي في إسناده، وذلك لأنَّ أبا جعفر ضعيف في روايته عن مغيرة فقط كما قال أئمة أهل الحديث الذين وثقوه كيحيى بن معين وعلي بن المديني وهذا الحديث لم يروه عن مغيرة وإنما رواه عن الربيع بن أنس فحديثه صحيح هنا، وقد صنّفتُ في ذلك رسالة خاصة سميتها ((القول المبتوت في صحة حديث صلاة الصبح بالقنوت)) فليراجعها مَنْ شاء.
(3) رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) (137) بإسناد صحيح.
(4) روى الحافظ البيهقي في ((سننه الكبرى)) (2/201) عن الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي أنه قال في حديث سيدنا أنس ((قنت شهراً ثم تركه)) قال: ((إنما ترك اللعن)). قلت: والجمع بين الأحاديث الصحيحة يقتضيه.
(5) رواه ابن أبي شيبة (2/212 دار الفكر) بإسناد صحيح.
(6) رواه ابن أبي شيبة (2/211) بإسناد صحيح.
(7) وهو إمام ثقة ثبت من رجال الأئمة الستة اسمه: عبد الرحمن بن مُلّ.
(8) الضبعان هما الإبطين، ويطلق الضبع على الإبط وعلى العضد وهو عظم اليد من الكتف حتى المرفق.
(9) رواه ابن أبي شيبة (2/215) بسند حسن.
(10) رواه ابن أبي شيبة (2/215) بسند حسن.
(11) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف) (2/211) وإسناده صحيح كالشمس.
(12) هو الإمام عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي الثقة الفقيه، من رجال الستة، ولد في خلافة الصدّيق أو قبل ذلك، قرأ القرآن على سيدنا علي رضي الله عنه وصَحِبَهُ ومات في وقعة الجماجم.
(13) رواه ابن أبي شيبة (2/211) بإسناد صحيح.
(14) رواه الترمذي (5/464 برقم 3386) وقال: ((حديث صحيح غريب)) ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (1/536) وأبو داود (2/79) عن السائب بن يزيد عن أبيه مرفوعاً ورواه محمد بن نصر المروزي كما في ((مختصر قيام الليل)) له ص(141) عن سيدنا ابن عباس، وغيرهم عن جماعة من الصحابة وهو حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)) في آخر باب وهو ((باب الذكر والدعاء)) حديث رقم (16).
قال العلامة المناوي في فيض القدير (1/369):
((وفيه ردٌ على ابن عبد السلام في قوله لا يمسح وجهه إلا جاهل!! ومن ثَمَّ قيل هي هفوة..)).
(15) رواه عبد الرزاق (3/123) بإسناد صحيح مرسل، وهو يشد من تلك الأحاديث وتشدّه فتؤكد صحته ويؤكدها.
(16) رواه البخاري (8/226) ومسلم (1/466 برقم 675) واللفظ له.
(17) رواه ابن أبي شيبة (2/215) وهو صحيح.
(18) رواه ابن أبي شيبة (2/216) وهو صحيح.
(19) رواه النسائي (3/248) بهذا اللفظ بزيادة ((وصلى الله على النبي محمد)).
وأبو داود (2/63) والترمذي (2/328) وابن ماجه (1/372) وابن حبان (3/225) وغيرهم وهو صحيح، ولفظة ((وصلى الله على النبي محمد)) ثابتة فيه، لأن سيدنا علي بن الحسين رضوان الله عليهما لما توفي سيدنا الحسن عمّه كان عمره (21) سنة على الأصح، وحديث ابنه عبد الله حديث أهل بيته وهم أهل بيت النبوّة، ومن زعم أنَّ أباه كان لمّا توفي سيدنا الحسن دون سن البلوغ فقد أخطأ لأنه ولد سنة (33) هـ وتوفي سيدنا الحسن سنة (59) هـ على الأصح لأنَّ هذا هو قول سيدنا محمد الباقر وهو أدرى بذلك لأنه من أهل بيته، وكذلك أخطأ من قال عن سيدنا عبد الله بن علي بن الحسين بأنه مقبول، بل هو إمام فوق ثقة، والله المستعان، وللحديث شواهد تأتي في استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الدعاء في الذكر والدعاء بعد الصلاة ولكن يسن هنا أن يقول أدباً: ((وصلى الله على النبي سيدنا محمد وآله)).
(20) يفجرك:أي يعصيك ويفسق ويكذب ويخالف أوامرك.
(21) وإليك نحفد: أي: نسرع لطاعتك.
(22) أوزعهم أي: أَلْهِمْهُمْ.
(23) رواه عبد الرزاق في ((المصنّف)) (3/210 برقم 4968) بسند صحيح على شرط مسلم، وغيره.
(24) رواه ابن أبي شيبة (2/216) بإسناد حسن.
(25) رواه ابن أبي شيبة (2/216) بإسناد صحيح.
(26) قوله في هذا النص (على قياس فعل النبي...) يدل بكل وضوح أنَّ أحمد بن حنبل وهو أحد أئمة السنة من السلف يستعمل القياس في العبادات، وكذلك الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام مالك وغيرهم من أئمة السلف، وليس هنا محل بسط عباراتهم المفيدة لذلك، لكن يجب أن ننبّه بأنَّ ما أشاعه بعض الناس من قولهم ((لا قياس في العبادات)) قول باطل غير صحيح، وقد قالوه ليتوصلوا به إلى أغراضٍ معينة في نفوسهم، فأحببت التنبيه عليه لئلا يغترَّ به أحد.