صفحة 1 من 1

سُنية مفارقة الإمام والمأمومون مصلاهم بعد فراغ أذكار الصلاة والدعاء

مرسل: الأربعاء سبتمبر 10, 2025 3:44 pm
بواسطة الباحث المفكر
.
سُنية مفارقة الإمام والمأمومون مصلاهم بعد فراغ أذكار الصلاة والدعاء

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

والسُنَّةُ أن يفارق الإمام والمأمومون مصلاهم بعد فراغ أذكار الصلاة والدعاء إذا لم يكن هناك نساء، فإذا كان هناك نساء فليصبر الرجال حتى يذهب النساء لئلا يختلط الرجال بالنساء، فيكون سبباً للفتنة، وقد صحت بذلك الأحاديث، فعن السيدة أُمِّ سلمة رضي الله عنها: ((أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سلَّم يمكث في مكانه يسيراً، قال ابن شهاب الزهري: فنرى والله أعلم لكي يَنفُذَ من ينصرف من النساء))(1) وعن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أيضاً قالت: ((كان يُسَلِّمُ فينصرف النساءُ فيدخُلنَ بيتهنُّ من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(2).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى (في شرح المهذب) (3/490): ((لأنّ الاختلاط بهنَّ مظنة الفساد، لأنَّهُنَّ مزَيَّناتٍ للناس مُقَدَّمات على كُلِّ الشهوات)).
وعن أبي أُسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال صلى الله عليه وآله وسلم للنساء: ((اسْتَأخِرْنَ، فإنه ليس لكُنَّ أن تحقُقْنَ الطريق عليكُنَّ بحافَّات الطريق))
فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلّق بالجدار من لصوقها به(3).

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (شرح صحيح مسلم) (4/159) عند شرح حديث ((خير صفوف الرجال أوّلها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرّها أولها))(4) ما نصه: ((وإنما فضَّل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم..))(5).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/334 فتح).
(2) رواه البخاري (2/334 فتح).
(3) رواه البخاري في ((تاريخه الكبير)) وأبو داود (4/369 برقم 5272) وهو حديث حسن بما رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (12/416) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ليس للنساء وسط الطريق)).
(4) وهو في ((صحيح مسلم)) (1/326).
(5) ومثله أيضاً في ((فيض القدير)) (3/487)، وأما من احتج بعبارة للإمام النووي تغاير هذا في ((شرح المهذب)) (4/484) فمما لا طائل من ورائه! وذلك لأن قوله هناك مخالف لنصوص الشريعة! والقائل المحتج لكلامه لا يأخذ بكلام الإمام النووي في تحريم التحمير للمرأة سواء كان بإذن الزوج أو بدون إذنه كما في ((شرح المهذب)) (3/140)!! وأما نقله عن بعضهم بأَنَّ الاختلاط المحرم هو التضام والتلاصق، فمما تضحك منه الثكلى!! لا سيما وهو يقول: ليت الهيتمي لم يصنّف لأن ضرره أكثر من نفعه كما هو مُسَجَّل عندي بصوته وسمعته منه بأُذني، لا سيما ايضاً وهو لا يعوّل عليه إلا حينما يوافق قوله هواه!! ولا أدري أين ذهب عقله عن قوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يُخْفين من زينتهنَّ} النور: 31، وقد تقدّم إبطال احتجاجه في مسألة الطواف في التعليق رقم (57) من هذا الكتاب، فليرجع إليها طالب الحق، والله المستعان.