صفحة 1 من 1

أوقات الصلاة ومتى ينتهي وقت كل صلاة

مرسل: الجمعة سبتمبر 12, 2025 11:46 am
بواسطة الباحث المفكر
.
أوقات الصلاة ومتى ينتهي وقت كل صلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} النساء: 103.

قال سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه في تفسيرها: ((أي أنّ للصلاة وقتاً كوقت الحج))، أي لكلِّ صلاة وقت مُحدَّدٌ لا يجوز أن تُصَلَّى قبله ولا بعده، وقال الإمام الطبري مُلَخِّصاً تفسير هذه الآية: ((أي كانت على المؤمنين فرضاً وُقِّتَ لهم وَقْتُ وجوبِ أدائه، فبين ذلك لهم))(1).
قلت: قد بيّن الأوقات سيدنا جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بامر الله تعالى تفسيراً لهذه الآية الكريمة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ((جاء جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له قم فصلِّ، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصلِّ، فصلى العصر حين صار كُلُّ شيء مثله ثم جاءه المغرب فقال: قم فصلِّ فصلى المغرب حين وجبت ـ أي غابت ـ الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فَصَلِّ، فصلّى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال: قم فصلِّ، فصلى الفجر حين برق الفجر أو سطع.

ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصلِّ، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيءٍ مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصلِّ، فصلى العصر حيث صار ظل كُلِّ شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل(2) فصلّى العشاء، ثم جاءه الفجر حين أسفر جداً، قال: قم فصلِّ فصلى الفجر، ثم قال: الوقت ما بين هذين))(3).
قلت: أما وقت العشاء فينتهي بأذان الفجر، ومجيء سيدنا جبريل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني لصلاة العشاء حين ذهب نصف الليل فلا يدلُّ على أن وقت العشاء ينتهي حينئذٍ.
لأنَّ قوله له: ((والوقت ما بين هذين)) المراد به وقت الفضيلة، وأما وقت الجواز فيبقى إلى طلوع الفجر الصادق وقد ثبت في صحيح مسلم (1/442) عن السيدة عائشة أنها قالت: ((أَعْتَمَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامّة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال: إنه لوقتها..)).
وكذلك وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على مَنْ لم يُصلِّ الصلاةَ حتى يجيء وقت الأخرى))(4).

واستُثْنِيَتْ من ذلك الصبح، فإنه يخرج وقتها بطلوع الشمس لا بمجيء وقت الظهر بالإجماع، نقله الإمام النووي في ((شرح المهذب)) (3/43).
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومَنْ أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))(5).

ووقت المغرب يبقى لمغيب الشفق الأحمر لحديث مسلم (1/427): ((وقت المغرب ما لم يغب الشفق)).

وقد سئل صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: أي الأعمال أفضل؟! فقال: ((الصلاة على وقتها))(6).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) عنه الحافظ ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (مجلد 4/جزء 5/ 262) بإسناده.
(2) يبدأ الليل من غروب الشمس بأذان المغرب لقوله تعالى للصائمين: {وأتمّوا الصيام إلى الليل} البقرة: 187، وينتهي الليل بطلوع الفجر الصادق بأذان الفجر.
(3) رواه أحمد (3/330) والترمذي (1/281) والنسائي (1/255) والدارقطني (1/257) والحاكم (1/195) والبيهقي (1/368) وهو صحيح، وأورده الحافظ السيوطي في كتابه ((الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواتره)).
(4) رواه مسلم (1/473) وغيره.
(5) رواه البخاري (2/56) ومسلم (1/424).
(6) رواه البخاري (2/9 فتح) ومسلم (1/89،90).