صلاة المنفرد خلف الصف
مرسل: الجمعة سبتمبر 12, 2025 11:50 am
صلاة المنفرد خلف الصف
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة عندنا وهي مكروهة إذا لم يكن هناك عُذْرٌ، مثل مَنْ لم يستطع أن يجذب رجلاً من الصف الذي أمامه.
والدليل عليه حديث أبي بكرة الذي تقدّم وهو في البخاري حيث أحرم خلف الصفِّ وركع ثم مشى إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ))(1).
وكذلك صلى سيدنا ابن عباس ذات ليلة قيام الليل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام عن يساره فأداره وحوَّلَهُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى يمينه ولم تبطل صلاته(2).
وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سُلَيم، قال سيدنا أنس رضي الله عنه: ((فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصَفَفْتُ واليتيم وراءَه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ثم انصرف))(3).
ودليل الكراهة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يصلّي خلف الصف فوقف صلى الله عليه وآله وسلم حتى انصرف الرجل فقال له: ((استقبل صلاتك لا صلاة لِفَرْدٍ خلف الصف))(4).
قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى(5):
[حَمَلَ ـ أصحابنا ـ الحديثين الواردين بالإعادة على الاستحباب جمعاً بين الأدلة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة للذي خلف الصف)) أي: لا صلاة كاملة، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة بحضرة طعام)) ويَدُلُّ على صحّة التأويل أنه صلى الله عليه وآله وسلم انتظره حتى فرغ، ولو كانت باطلة لما أقرّه على الاستمرار فيها وهذا واضح].
فمما تقدّم يظهر بوضوح أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة وتكره إذا لم يكن له عذر، والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/267).
(2) رواه البخاري (2/190) ومسلم (1/526).
(3) رواه البخاري (1/488) ومسلم (1/457).
(4) رواه أحمد (4/228) وأبو داود (1/182) والترمذي (1/448) وابن حبان في ((صحيحه)) (5/برقم 2198-2203) من حديث وابصة بن معبد وعلي بن شيبان الحنفي وهما صحابيان رضي الله عنهما، وهو حديث حسن.
(5) في ((شرح المهذب)) (4/298).
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة عندنا وهي مكروهة إذا لم يكن هناك عُذْرٌ، مثل مَنْ لم يستطع أن يجذب رجلاً من الصف الذي أمامه.
والدليل عليه حديث أبي بكرة الذي تقدّم وهو في البخاري حيث أحرم خلف الصفِّ وركع ثم مشى إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ))(1).
وكذلك صلى سيدنا ابن عباس ذات ليلة قيام الليل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام عن يساره فأداره وحوَّلَهُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى يمينه ولم تبطل صلاته(2).
وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سُلَيم، قال سيدنا أنس رضي الله عنه: ((فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصَفَفْتُ واليتيم وراءَه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ثم انصرف))(3).
ودليل الكراهة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً يصلّي خلف الصف فوقف صلى الله عليه وآله وسلم حتى انصرف الرجل فقال له: ((استقبل صلاتك لا صلاة لِفَرْدٍ خلف الصف))(4).
قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى(5):
[حَمَلَ ـ أصحابنا ـ الحديثين الواردين بالإعادة على الاستحباب جمعاً بين الأدلة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة للذي خلف الصف)) أي: لا صلاة كاملة، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة بحضرة طعام)) ويَدُلُّ على صحّة التأويل أنه صلى الله عليه وآله وسلم انتظره حتى فرغ، ولو كانت باطلة لما أقرّه على الاستمرار فيها وهذا واضح].
فمما تقدّم يظهر بوضوح أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة وتكره إذا لم يكن له عذر، والله الموفق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/267).
(2) رواه البخاري (2/190) ومسلم (1/526).
(3) رواه البخاري (1/488) ومسلم (1/457).
(4) رواه أحمد (4/228) وأبو داود (1/182) والترمذي (1/448) وابن حبان في ((صحيحه)) (5/برقم 2198-2203) من حديث وابصة بن معبد وعلي بن شيبان الحنفي وهما صحابيان رضي الله عنهما، وهو حديث حسن.
(5) في ((شرح المهذب)) (4/298).