بيان عدم صحة حديث ( ... حتى يضع الله تعالى فيها رِجْلَه فتقول: قط قط ... )
مرسل: الأحد أكتوبر 19, 2025 9:07 pm
نص الحديث كاملاً: عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال تعالى للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي. ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تعالى فيها رِجْلَه فتقول: قط قط. فهناك تمتلئ ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله أحداً من خلقه. وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً))
من كتاب (تأسيس التقديس)
رواه البخاري (4850) ومسلم (2847) من حديث أبي هريرة. وهو من الأباطيل الإسرائيلية لما سنبين. وله لفظ آخر عند البخاري (7449) وهو: ((اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي، وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}ق: 30، ثلاثاً حتى يضع فيها قدمه فتمتلىء ويرد بعضها إلى بعض وتقول قَطٍ قَطٍ قط)). يفيد النص الأول الذي ذكره المصنف في الأعلى أن جهنم لا تمتلىء حتى يضع الله ـ تعالى عما يصفون ـ فيها رِجْلَه دون ذِكْرِ أن يخلق لها خلقاً جديداً لأن الله تعالى لا يظلم من خلقه أحداً، وإنما يخلق خلقاً جديداً للجنة يكملها به لتمتلىء، أما النص الثاني فيقول بأن جهنم ينشىء الله لها خلقاً جديداً ويلقيهم فيها دون أن يسبق منهم كفر وعصيان، ولا تمتلىء حتى يضع فيها قدمه! وقد أورد هذا الحديث سيدنا الإمام أبو الفضل عبد الله ابن الصدّيق الغماري في كتابه: ((الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذّة المردودة)). وقال الحافظ الإمام ابن الجوزي في "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" عند الكلام على هذا الحديث: [الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تَتَبَعَّض ولا يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال. وقد حكى أبو عبيد الهروي (صاحب كتاب الغريبين توفي 401هـ) عن الحسن البصري أنه قال: القَدَمُ: هم الذين قدّمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها.. وروى أبو بكر البيهقي عن النَّضْر بن شُمَيل أنه قال: القَدَم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار... قال القاضي أبويعلى (المجسّم): القَدَم صفة ذاتية. وقال ابن الزاغوني (المجسّم): نقول إنما وضع قَدَمَهُ في النار ليخبرهم أن أصنافهم تحترق وأنا لا أحترق. قلت: وهذا إثبات تبعيض، وهو من أقبح الاعتقادات. ورأيت أبا بكر بن خزيمة قد جمع كتاباً في الصفات وَبَوَّبَهُ فقال: باب إثبات اليد، باب إمساك السموات على أصابعه، باب إثبات الرِّجْل وإن رَغِمَتْ أُنوف المعتزلة، ثم قال: قال الله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا}الأعراف: 195. فأعْلَمَنا أن مَنْ لا يد له ولا رِجْل فهو كالأنعام. قلت: وإني لأعجب من هذا الرجل مع علوِّ قَدِرِه في علم النقل، يقول هذا ويثبت لله ما ذم الأصنام بعدمه من اليد الباطشة والرِّجل الماشية، ويلزمه أن يثبت الأُذُن، ولو رُزِقَ الفَهْمَ ما تَكَلَّمَ بهذا، ولفهم أنَّ الله تعالى عاب الأصنام عند عابديها، والمعنى: لكم أيدٍ وأرجل فكيف عبدتم ناقصاً لا يد له يبطش ولا رِجْل يمشي بها. قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها، ثم أليس يعمل في النار أمره وتكوينه؟ فكيف يستعين بشيء من ذاته ويعالجها بصفة من صفاته وهو القائل: {كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا}الأنبياء: 69،!! فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن مكوّن الأملاك والأفلاك فقد كذبهم الله تعالى في كتابه إذ قال: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} الأنبياء: 99 . فكيف يُظَنُّ بالخالق أنه يَرِدُها..؟!! تعالى الله عن تجاهل المجسمة]. انتهى كلام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى.
من كتاب (تأسيس التقديس)
رواه البخاري (4850) ومسلم (2847) من حديث أبي هريرة. وهو من الأباطيل الإسرائيلية لما سنبين. وله لفظ آخر عند البخاري (7449) وهو: ((اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي، وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}ق: 30، ثلاثاً حتى يضع فيها قدمه فتمتلىء ويرد بعضها إلى بعض وتقول قَطٍ قَطٍ قط)). يفيد النص الأول الذي ذكره المصنف في الأعلى أن جهنم لا تمتلىء حتى يضع الله ـ تعالى عما يصفون ـ فيها رِجْلَه دون ذِكْرِ أن يخلق لها خلقاً جديداً لأن الله تعالى لا يظلم من خلقه أحداً، وإنما يخلق خلقاً جديداً للجنة يكملها به لتمتلىء، أما النص الثاني فيقول بأن جهنم ينشىء الله لها خلقاً جديداً ويلقيهم فيها دون أن يسبق منهم كفر وعصيان، ولا تمتلىء حتى يضع فيها قدمه! وقد أورد هذا الحديث سيدنا الإمام أبو الفضل عبد الله ابن الصدّيق الغماري في كتابه: ((الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذّة المردودة)). وقال الحافظ الإمام ابن الجوزي في "دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" عند الكلام على هذا الحديث: [الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تَتَبَعَّض ولا يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال. وقد حكى أبو عبيد الهروي (صاحب كتاب الغريبين توفي 401هـ) عن الحسن البصري أنه قال: القَدَمُ: هم الذين قدّمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها.. وروى أبو بكر البيهقي عن النَّضْر بن شُمَيل أنه قال: القَدَم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار... قال القاضي أبويعلى (المجسّم): القَدَم صفة ذاتية. وقال ابن الزاغوني (المجسّم): نقول إنما وضع قَدَمَهُ في النار ليخبرهم أن أصنافهم تحترق وأنا لا أحترق. قلت: وهذا إثبات تبعيض، وهو من أقبح الاعتقادات. ورأيت أبا بكر بن خزيمة قد جمع كتاباً في الصفات وَبَوَّبَهُ فقال: باب إثبات اليد، باب إمساك السموات على أصابعه، باب إثبات الرِّجْل وإن رَغِمَتْ أُنوف المعتزلة، ثم قال: قال الله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا}الأعراف: 195. فأعْلَمَنا أن مَنْ لا يد له ولا رِجْل فهو كالأنعام. قلت: وإني لأعجب من هذا الرجل مع علوِّ قَدِرِه في علم النقل، يقول هذا ويثبت لله ما ذم الأصنام بعدمه من اليد الباطشة والرِّجل الماشية، ويلزمه أن يثبت الأُذُن، ولو رُزِقَ الفَهْمَ ما تَكَلَّمَ بهذا، ولفهم أنَّ الله تعالى عاب الأصنام عند عابديها، والمعنى: لكم أيدٍ وأرجل فكيف عبدتم ناقصاً لا يد له يبطش ولا رِجْل يمشي بها. قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها، ثم أليس يعمل في النار أمره وتكوينه؟ فكيف يستعين بشيء من ذاته ويعالجها بصفة من صفاته وهو القائل: {كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا}الأنبياء: 69،!! فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن مكوّن الأملاك والأفلاك فقد كذبهم الله تعالى في كتابه إذ قال: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} الأنبياء: 99 . فكيف يُظَنُّ بالخالق أنه يَرِدُها..؟!! تعالى الله عن تجاهل المجسمة]. انتهى كلام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى.