التأويل عند الإمام الغزالي رحمه الله تعالى
مرسل: الأحد يناير 25, 2026 10:20 am
.
التأويل لا بد منه عند الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:
منقول من صفحة السيد حسن بن علي السقاف
قال الإمام الغزالي في "الاقتصاد في الاعتقاد" ص (66):
[وأما ما قضى العقل باستحالته فيجب فيه تأويل ما ورد السمع به ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول، وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة، والصحيح منها ليس بقاطع بل هو قابل للتأويل].
وقال الإمام الغزالي في "المستصفى" (1/208):
[وأما المتشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء وكقوله تعالى { الذي بيده عقدة النكاح } فإنه مردد بين الزوج والولي ، وكاللمس المردد بين المس والوطء .
وقد يطلق على ما ورد في صفات الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله .
فإن قيل : قوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } الواو للعطف أم الأولى الوقف على الله ؟ قلنا كل واحد محتمل ، فإن كان المراد به وقت القيامة فالوقف أولى وإلا فالعطف ، إذ الظاهر أن الله تعالى لا يخاطب العرب بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق .
فإن قيل : فما معنى الحروف في أوائل السور ، إذ لا يعرف أحد معناها ؟ قلنا : أكثر الناس فيها وأقربها أقاويل ، أحدها : أنها أسامي السور حتى تعرف بها ، فيقال سورة يس .
وقيل : ذكرها الله تعالى لجمع دواعي العرب إلى الاستماع ؛ لأنها تخالف عادتهم فتوقظهم عن الغفلة حتى تصرف قلوبهم إلى الإصغاء فلم يذكرها لإرادة معنى .
وقيل : إنما ذكرها كناية عن سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب تنبيها أنه ليس يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم...
فإن قيل العرب إنما تفهم من قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده } و { الرحمن على العرش استوى } الجهة والاستقرار وقد أريد به غيره فهو متشابه .
قلنا : هيهات فإن هذه كنايات واستعارات يفهمها المؤمنون من العرب المصدقين بأن الله تعالى { ليس كمثله شيء } وأنها مؤولة تأويلات تناسب تفاهم العرب].
وقال الغزالي في "الإحياء" (1/111):
[وذهبت طائفة إلى الاقتصاد وفتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم الأشعرية].
وقال في "الإحياء" أيضا (1/116) في (قواعد العقائد):
[الثامن العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال في القرآن {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء ... وحُمِلَ قوله صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" على القدرة والقوة. وحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه" على التشريف والإكرام، لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال، فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسماً مماساً للعرش إما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال فهو محال].
وقال الإمام الغزالي في "الإحياء" (3/126):
[ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن" وهو من المثال الذي لا يعقله إلا العالمون، فأما الجاهل فلا يجاوز قدره ظاهر المثال لجهله بالتفسير الذي يسمى تأويلاً، كما يسمى تفسير ما يرى من الأمثلة في النوم تعبيراً فيثبت لله تعالى يداً وإصبعاً تعالى الله عن قوله علواً كبيراً. وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته" فإنه لا يفهم من الصورة إلا اللون والشكل والهيئة فيثبت لله تعالى مثل ذلك، تعالى الله عن قوله علوا كبيراً. من ههنا زل من زل في الصفات الإلهية..].
وقال الإمام الغزالي في "معيار العلم" ص (51):
[.. والله تعالى مقدس عنه، بل لفظ الرحمة والغضب مؤوَّل في حقه كلفظ النزول والمجيء وغيرها، فإذا أخذ بالظاهر وسلَّم لا عن تحقيق لزمت النتيجة الكاذبة، وكونه رحيماً بالمعنى الذي تفهمه العامة مقدمة ليست أولية، وليس يدل عليها قياس بالشرط المذكور، فمحل الغلط ترك التأويل في محل وجوبه].
وقال الإمام الغزالي في كتابه "روضة الطالبين وعمدة السالكين" ص (130) ما نصه:
[واعلم أن الإعراض عن تأويل المتشابه خوفاً من الوقوع في محظور من الاعتقاد يجرُّ إلى الشك والإيهام واستزلال العوام وتطريق الشبهات إلى أصول الدين وتعريض بعض آيات كتاب الله العزيز إلى رجم الظنون..].
التأويل لا بد منه عند الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:
منقول من صفحة السيد حسن بن علي السقاف
قال الإمام الغزالي في "الاقتصاد في الاعتقاد" ص (66):
[وأما ما قضى العقل باستحالته فيجب فيه تأويل ما ورد السمع به ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول، وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة، والصحيح منها ليس بقاطع بل هو قابل للتأويل].
وقال الإمام الغزالي في "المستصفى" (1/208):
[وأما المتشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء وكقوله تعالى { الذي بيده عقدة النكاح } فإنه مردد بين الزوج والولي ، وكاللمس المردد بين المس والوطء .
وقد يطلق على ما ورد في صفات الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويله .
فإن قيل : قوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } الواو للعطف أم الأولى الوقف على الله ؟ قلنا كل واحد محتمل ، فإن كان المراد به وقت القيامة فالوقف أولى وإلا فالعطف ، إذ الظاهر أن الله تعالى لا يخاطب العرب بما لا سبيل إلى معرفته لأحد من الخلق .
فإن قيل : فما معنى الحروف في أوائل السور ، إذ لا يعرف أحد معناها ؟ قلنا : أكثر الناس فيها وأقربها أقاويل ، أحدها : أنها أسامي السور حتى تعرف بها ، فيقال سورة يس .
وقيل : ذكرها الله تعالى لجمع دواعي العرب إلى الاستماع ؛ لأنها تخالف عادتهم فتوقظهم عن الغفلة حتى تصرف قلوبهم إلى الإصغاء فلم يذكرها لإرادة معنى .
وقيل : إنما ذكرها كناية عن سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب تنبيها أنه ليس يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم...
فإن قيل العرب إنما تفهم من قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده } و { الرحمن على العرش استوى } الجهة والاستقرار وقد أريد به غيره فهو متشابه .
قلنا : هيهات فإن هذه كنايات واستعارات يفهمها المؤمنون من العرب المصدقين بأن الله تعالى { ليس كمثله شيء } وأنها مؤولة تأويلات تناسب تفاهم العرب].
وقال الغزالي في "الإحياء" (1/111):
[وذهبت طائفة إلى الاقتصاد وفتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم الأشعرية].
وقال في "الإحياء" أيضا (1/116) في (قواعد العقائد):
[الثامن العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال في القرآن {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء ... وحُمِلَ قوله صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" على القدرة والقوة. وحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه" على التشريف والإكرام، لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال، فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسماً مماساً للعرش إما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك محال، وما يؤدي إلى المحال فهو محال].
وقال الإمام الغزالي في "الإحياء" (3/126):
[ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن" وهو من المثال الذي لا يعقله إلا العالمون، فأما الجاهل فلا يجاوز قدره ظاهر المثال لجهله بالتفسير الذي يسمى تأويلاً، كما يسمى تفسير ما يرى من الأمثلة في النوم تعبيراً فيثبت لله تعالى يداً وإصبعاً تعالى الله عن قوله علواً كبيراً. وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته" فإنه لا يفهم من الصورة إلا اللون والشكل والهيئة فيثبت لله تعالى مثل ذلك، تعالى الله عن قوله علوا كبيراً. من ههنا زل من زل في الصفات الإلهية..].
وقال الإمام الغزالي في "معيار العلم" ص (51):
[.. والله تعالى مقدس عنه، بل لفظ الرحمة والغضب مؤوَّل في حقه كلفظ النزول والمجيء وغيرها، فإذا أخذ بالظاهر وسلَّم لا عن تحقيق لزمت النتيجة الكاذبة، وكونه رحيماً بالمعنى الذي تفهمه العامة مقدمة ليست أولية، وليس يدل عليها قياس بالشرط المذكور، فمحل الغلط ترك التأويل في محل وجوبه].
وقال الإمام الغزالي في كتابه "روضة الطالبين وعمدة السالكين" ص (130) ما نصه:
[واعلم أن الإعراض عن تأويل المتشابه خوفاً من الوقوع في محظور من الاعتقاد يجرُّ إلى الشك والإيهام واستزلال العوام وتطريق الشبهات إلى أصول الدين وتعريض بعض آيات كتاب الله العزيز إلى رجم الظنون..].