وجوب المعرفة بطرفي النهار والوقت للصائم
مرسل: الثلاثاء فبراير 10, 2026 2:41 pm
.
يجب على الصائم المعرفة بطرفي النهار والوقت
من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: {أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} الإسراء:78، وقوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187.
فكل ذلك يعني مراقبة الليل والنهار والعلم بالأوقات، وهذه من الضروريات الدالة على الوعي والإدراك وعدم الغفلة. فلا بُدَّ من معرفة طرفي النهار أي في أيِّ وقتٍ يبدأ الليل والنهار للصائم والعابد. فالليل كما قدمنا يبدأ شرعاً وعند العرب عند غروب الشمس في الأفق وحلول صلاة المغرب وينتهي عند طلوع الفجر الصادق وهذا وقت أول النهار. فعن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظِلَّة لذكر الله تعالى))(1).
وقد توفرت اليوم التقاويم وجداول الأوقات ووجود الساعات المُعِيْنَة على معرفة الأوقات فلا بد من الاستعانة بها بعد تعلم أوقات الصلاة ومعرفة متى يبدأ وينتهي الليل والنهار، كما ينبغي تعلم كيفية استخراج جهة القبلة والعلم بها والله الموفق.
قال الشيخ تقي الدين الحصني في "كفاية الأخيار": [وأما المعرفة بطرفي النهار فلا بُدَّ من ذلك في الجملة لصحة الصوم، حتى لو نوى بعد طلوع الفجر لا يصح صومه، أو أكل معتقداً أنه ليل، وكان قد طلع الفجر لزمه القضاء، وكذا لو أكل معتقداً أنه قد دخل الليل ثم بانَ خلافه لزمه القضاء، حتى لو أكل آخر النهار هجماً بلا ظنٍّ فهو حرام بلا خلاف..].
وقوله: (حتى لو نوى بعد طلوع الفجر لا يصح صومه، أو أكل معتقداً أنه ليل، وكان قد طلع الفجر لزمه القضاء) هذا في صوم الفرض.
وقوله (هجماً) أي هجوماً على الوقت أي دون أن يتحقق من دخول الوقت ودون أن يجتهد؛ فهو مثلاً هكذا يقول مجازفة (أكيد قد أذَّن المؤذِّنُ) دون تحقق أو اجتهاد أو علامة!!
روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مُغِيْم ثم نظر ناظر فإذا الشمس، فقال عمر بن الخطاب: الخطب يسير وقد اجتهدنا نقضي يوماً(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه الحاكم في "المستدرك" (1/51) والبيهقي في "السنن" (1/379) وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" (1/274-275): رواه الحاكم وقال: هذا إسناد صحيح، وقال ابن شاهين: حديث غريب صحيح، وذكره ابن السكن في صحاحه أيضاً. وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي الراوي له عن ابن أبي أوفى من رجال البخاري (انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 2/132) وقد ذكره الذهبي في كتاب "من تكلم فيه" وهو موثق). فعلى هذا لا ينحط الحديث عن درجة الحسن، والألباني مخطئ في تضعيفه، ولم يضعفه إلا لأنه ينكر على التقاويم والروزنامات.
(2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (4/178/7392) بإسناد صحيح، ورواه بلفظ قريب منه البيهقي في "السنن" (4/217) بإسناد آخر صحيح.
يجب على الصائم المعرفة بطرفي النهار والوقت
من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: {أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} الإسراء:78، وقوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187.
فكل ذلك يعني مراقبة الليل والنهار والعلم بالأوقات، وهذه من الضروريات الدالة على الوعي والإدراك وعدم الغفلة. فلا بُدَّ من معرفة طرفي النهار أي في أيِّ وقتٍ يبدأ الليل والنهار للصائم والعابد. فالليل كما قدمنا يبدأ شرعاً وعند العرب عند غروب الشمس في الأفق وحلول صلاة المغرب وينتهي عند طلوع الفجر الصادق وهذا وقت أول النهار. فعن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظِلَّة لذكر الله تعالى))(1).
وقد توفرت اليوم التقاويم وجداول الأوقات ووجود الساعات المُعِيْنَة على معرفة الأوقات فلا بد من الاستعانة بها بعد تعلم أوقات الصلاة ومعرفة متى يبدأ وينتهي الليل والنهار، كما ينبغي تعلم كيفية استخراج جهة القبلة والعلم بها والله الموفق.
قال الشيخ تقي الدين الحصني في "كفاية الأخيار": [وأما المعرفة بطرفي النهار فلا بُدَّ من ذلك في الجملة لصحة الصوم، حتى لو نوى بعد طلوع الفجر لا يصح صومه، أو أكل معتقداً أنه ليل، وكان قد طلع الفجر لزمه القضاء، وكذا لو أكل معتقداً أنه قد دخل الليل ثم بانَ خلافه لزمه القضاء، حتى لو أكل آخر النهار هجماً بلا ظنٍّ فهو حرام بلا خلاف..].
وقوله: (حتى لو نوى بعد طلوع الفجر لا يصح صومه، أو أكل معتقداً أنه ليل، وكان قد طلع الفجر لزمه القضاء) هذا في صوم الفرض.
وقوله (هجماً) أي هجوماً على الوقت أي دون أن يتحقق من دخول الوقت ودون أن يجتهد؛ فهو مثلاً هكذا يقول مجازفة (أكيد قد أذَّن المؤذِّنُ) دون تحقق أو اجتهاد أو علامة!!
روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مُغِيْم ثم نظر ناظر فإذا الشمس، فقال عمر بن الخطاب: الخطب يسير وقد اجتهدنا نقضي يوماً(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه الحاكم في "المستدرك" (1/51) والبيهقي في "السنن" (1/379) وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" (1/274-275): رواه الحاكم وقال: هذا إسناد صحيح، وقال ابن شاهين: حديث غريب صحيح، وذكره ابن السكن في صحاحه أيضاً. وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي الراوي له عن ابن أبي أوفى من رجال البخاري (انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 2/132) وقد ذكره الذهبي في كتاب "من تكلم فيه" وهو موثق). فعلى هذا لا ينحط الحديث عن درجة الحسن، والألباني مخطئ في تضعيفه، ولم يضعفه إلا لأنه ينكر على التقاويم والروزنامات.
(2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (4/178/7392) بإسناد صحيح، ورواه بلفظ قريب منه البيهقي في "السنن" (4/217) بإسناد آخر صحيح.