ما هو صوم الدهر؟؟

مسائل فقهية عامة
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

ما هو صوم الدهر؟؟

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

ما هو صوم الدهر؟؟

من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم

هو صوم جميع أيام السنة إلا الأيام المحرم صومها

روى البخاري (1976) أن عبد الله بن عمرو قال: أُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أقولُ: والله لأصومنَّ النهار ولأقومنَّ الليل ما عشتُ، فقلت له: قد قلتُهُ بأبي أنتَ وأمي. قال: ((فإنَّكَ لا تستطيع ذلك، فَصُم وأفطر، وقم ونَمْ، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)).قلت: إني أُطيقُ أفضل من ذلك.

قال: ((فصُم يوماً وأفطر يومين)). قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: ((فصم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام)).

فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا أفضل من ذلك)). قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/221):
[قال الخطابي: محصل قصة عبد الله بن عمرو: أن الله تعالى لم يتعبَّد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادات، فلو استفرغ جهده لقصَّر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام: ((وكان لا يفرُّ إذا لاقى لأنه كان يتقوَّى بالفطر لأجل الجهاد))].

قال الحافظ: [وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر وحملوا أخبار النهي على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة ورويَ عن عائشة نحوه... وذهب قوم إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوِّت فيه حقاً، وإلى هذا ذهب الجمهور، قال السبكي: أطلق أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوَّت حقاً، ولم يوضحوا هل المراد الحق الواجب أو المندوب، ويتجه أن يقال إن علم أنه يفوِّت حقاً واجباً حرم، وإن علم أنه يفوِّت حقاً مندوباً أولى من الصيام كره، وإن كان يقوم مقامه فلا. واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل أو صيام يوم وإفطار يوم أفضل، فصرَّح جماعة من العلماء بأن صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملاً فيكون أكثر أجراً وما كان أكثر أجراً كان أكثر ثواباً، وبذلك جزم الغزالي أولاً وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها، وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجراً على نفسه، فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل.....

وذهب جماعة منهم المتولي من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه....].

والمختار عندنا جواز صوم الدهر إلا الأيام الخمسة المحرم صيامها، وهي أفضل من صيام يوم وإفطار يوم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً)) رواه مسلم (1153) من حديث أبي سعيد الخدري. ولم نرجح رواية عبد الله بن عمرو في أفضلية صيام سيدنا داود عليه السلام لأن الراوي هو عبد الله بن عمرو وكان من رواة الإسرائيليات ونقل أن أفضل الصيام صيام سيدنا داود وهو عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل فيحتمل أنه نقل ذلك عنهم، وللحديث الذي قَدَّمْناه وهو قول جماعة من أهل العلم ومنهم الغزالي كما حكاه الحافظ فيما تقدم .
أضف رد جديد

العودة إلى ”مسائل فقهية عامة“