أول طلوع الفجر الصادق لا يراه أهل المدن اليوم ويصعب عليهم ذلك، بيان القضية:

مسائل فقهية عامة
أضف رد جديد
عود الخيزران
مشاركات: 852
اشترك في: السبت نوفمبر 04, 2023 1:45 pm

أول طلوع الفجر الصادق لا يراه أهل المدن اليوم ويصعب عليهم ذلك، بيان القضية:

مشاركة بواسطة عود الخيزران »

أول طلوع الفجر الصادق لا يراه أهل المدن اليوم ويصعب عليهم ذلك، بيان القضية:

كتب بعض الإخوة ما مفاده: أن ضوء النهار أو الفجر إنما يُرَى اليوم بعد أذان الصبح الثاني بمسافة قد تصل إلى 30 أو 40 دقيقة! وبالتالي فإنهم يظنون أن الأذان الثاني للصبح إنما يقع قبل طلوع الفجر!
وهذا خطأ منهم!
وإليكم بيان ذلك:
مختصر الكلام: أنه بوجود الكهرباء وكون الإنسان في محيط كله أضواء وهو أيضاً في غرفة فيها النور لا يمكنه أبداً أن يرى أول طلوع الفجر الصادق.
وقد ذهبت بنفسي إلى الصحراء بعيداً بمسافات شاسعة عن الأضواء فوجدت الفجر الصادق يظهر بالضبط عند توقيت أذان الفجر الثاني الموجود في التقويم والروزنامة.
وهذا لن يعرفه إلا من جرَّب هذه التجربة.
ويعرف هذا أهل البوادي ونحوهم وهم بعيدون عن الأضواء والكهرباء.
هذا مختصر هذه القضية.
فلا يجوز أن يحكم فيها من يعيش اليوم في المدن المضاءة ولم يفهم القضية على حقيقتها لأن غيره أعلم بها منه.
وإليكم ما ورد في ذلك في الأحاديث:

قلت في كتابي "صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم" ص (90):
معرفة طلوع الفجر الصادق ورؤيته لا تتم إلا في مكان بعيد عن ضوء الكهرباء فمن أراد أن يرى أوائل طلوع الفجر حقيقة فليخرج من الأماكن المضاءة بالكهرباء وليراقبه إلى مكان بعيد عن الضوء حتى يستبين ذلك حتى يكون حاله كحال السلف الصالح.

فقد روى البخاري (578) ومسلم (645) عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته قالت :
(كُنَّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر مُتَلَفِّعاتٍ بمروطِهِنَّ ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يَعْرِفهُنَّ أحد من الغَلَس).
يعني يذهبن بعد الصلاة إلى بيوتهن لا يعرفهن أحد من شدة الظلمة.

قال صاحب القاموس : (الغَلَس محركةً : ظلمة آخر الليل ، وأغلسوا : دخلوا فيها).
وهذا النص يبين أن المنصرفين من صلاة الفجر يكونون في ظلمة شديدة.
إذ لم تكن الكهرباء!

كما يبين هذا النص أن الظلمة بعد أداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة تكون مخيمة ومنتشرة والضياء لا يزال منحسراً غير ظاهر (وخاصة لمن يكون في الأماكن المضاءة اليوم بالكهرباء)!

وروى البخاري (771) وغيره عن أبي بَرْزَة الأسلمي أثناء حديث وفيه :
(ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة).
يعني بعد هذه القراءة الطويلة يبدأ الرجل يعرف من صلى بجنبه!
هذه هي السنة الثابتة!

فمع هذا التطويل ينصرف النساء بِغَلَس لا يُعْرَفْنَ وعند انتهاء الصلاة يدرك الرجل جليسه أي يستطيع أن يميزه من شدة الظلام!
وكل هذا يبين أن الذين يتفلسفون ويفتون بمخالفة هذا الذي بيناه جهلاء وساعون لإفساد عبادة المسلمين وصيامهم !
والحمد لله رب العالمين
أضف رد جديد

العودة إلى ”مسائل فقهية عامة“