سُنية رفع اليدين في الصلاة ومواضع رفعها (كرفعها عند التكبير وغيره)
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما:
((كان صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه حَذوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود))(1).
وفي رواية لمسلم (1/292): ((ولا يرفعهما بين السجدتين)).
وعنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه...))(2).
وقد عقد البخاري باباً في الرفع سماه ((باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الإفتتاح سواء))(3) أي مع تكبيرة الإحرام يرفع يده لا قبله ولا بعده هذا هو الأصح عندنا وهو مذهب البخاري كما ترى.
يسن رفعُ اليدين في الصلاة في أربعة مواضع
عن سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه ورضي عنه:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبَّر))(4).
وادَّعى البعض أن الأمة أجمعت على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإِحرام(5)، ولكن عند الركوع والرفع منه لم يجمعوا وكذلك القيام من التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية، ولم يقل الإباضية بالرفع عند تكبيرة الإحرام.
وإذا رفع يديه حاذى بهما منكبيه محاذاة كما جاء في الحديث، ولا يسن أن يوصلهما إلى شحمتي أذنيه أو يلمسهما في هذا الرفع.
فمن الحديث السابق الصحيح يتضح أن رفع اليدين في الصلاة إنما يكون في أربعة مواضع:-
الموضع الأول : عند تكبيرة الإحرام.
والموضع الثاني : عند الانحناء إلى الركوع.
والموضع الثالث : عند الرفع من الركوع.
والموضع الرابع : بعد القيام من التشهد الأول إذا انتصب قائماً.
وسيأتي كل ذلك مُفصلاً في محله إن شاء الله تعالى.
وينبغي التنبيه هنا: إلى أنّ بعض الناس يرفعون أيديهم وهم جلوس بعد فراغهم من التشهد الأول وقبل الشروع في القيام، وهذا غلط محض لمخالفته للحديث الصحيح الذي فيه ((ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو جالس)) الذي مرَّ قريباً ولأنه لا دليل لهم على ذلك، فما يفعلونه مخالف لهديه صلى الله عليه وآله وسلم ومعارض لقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والله الهادي.
[فائدة]:
ولأصابع اليدين في الصلاة أحوال:
(أحدها) حالة الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول يستحب نشرها والتفريق بينها من غير مبالغة فلا يضم أصابعه ولا يفرقها(6)، (الثاني) في حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين، (الثالث) حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة، (الرابع) حالة الجلوس بين السجدتين يستحب وضع اليدين على الفخذين مضمومة الأصابع. (الخامس) في حالة التشهد يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن مقبوضة الأصابع إلا المُسَبِّحة ـ الشاهد ـ والإبهام، ويشير بها ـ المُسَبِّحة ـ ولا يحركها كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ويضع يسراه على فخذه الأيسر مضمومة الأصابع موجهة نحو القبلة، وسيأتي بيان ذلك وأدلته في محله إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (2/218 فتح) ومسلم (1/292) وغيرهما.
(2) رواه البخاري (2/219 فتح).
(3) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/218). [قوله (باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الإفتتاح سواء) هو ظاهر قوله في حديث الباب ((يرفع يديه إذا افتتح الصلاة)) وفي رواية شعيب الآتية بعد باب ((يرفع يديه حين يكبر)) فهذا دليل المقارنة، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم... وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء، والمرجح عند أصحابنا المقارنة... ويرجَّح الأولَ حديثُ وائل بن حُجْر عند أبي داود بلفظ ((رفع يديه مع التكبير)) وقضية المعية أنه ينتهي بإنتهائه، وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص الشافعي] اهـ.
(4) رواه الإمام البخاري في ((رفع اليدين)) كما قال الإمام النووي في ((المجموع)) (3/447) ورواه الترمذي في سننه (5/487 برقم 3423) وقال: ((حسن صحيح والعمل على هذا عند الشافعي وأصحابنا))، وهذا يشير إلى أن الترمذي كان من الشافعية. وأبو داود (1/198)، وأحمد (1/93) وصححه فيما حكاه الخلال والبيهقي (2/74) وغيرهم، وهو صحيح.
(5) هذه عبارة الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (3/305) وكتاب ((الإجماع)) لابن المنذر ص(39) فقرة (42). وهذا الإجماع منخرم بالإباضية فإنهم لا يرفعون أيديهم عند تكبيرة الإحرام فليراجع المتتبع مصنفاتهم.
(6) ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبّر للصلاة نشر أصابعه)) رواه الترمذي (2/5 برقم 239) من حديث أبي هريرة. وهناك حديث صريح في ذلك في المستدرك (1/234) وهو: ((ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بهن تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا، واشار أبو عامر بيده ولم يُفَرِّج بين أصابعه ولم يَضُمّها)).
سُنية رفع اليدين في الصلاة ومواضع رفعها (كرفعها عند التكبير وغيرها)
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 187
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
