هل يجوز للمُصلي أن ينظر إلى المصحف وأن يقرأ منه أثناء صلاته ؟؟

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

هل يجوز للمُصلي أن ينظر إلى المصحف وأن يقرأ منه أثناء صلاته ؟؟

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

هل يجوز للمُصلي أن ينظر إلى المصحف وأن يقرأ منه أثناء صلاته ؟؟

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

يجوز أن ينظر المصلِّي إلى المصحف وأن يقرأ منه أثناء صلاته في الفرض والنفل، كالإمام الذي يصلي التراويح بالقرآن ولا يحفظه فله أن يجعله أمامه ويقرأ منه، أو أن يقرأ منه سورة لا يحفظها إذا كان منفرداً أيضاً، ولا تبطل صلاته لكن يكره لمن كان حافظاً للقرآن أو للسورة التي يريد قراءتها لأن في ذلك إشغالاً للنظر وللفكر في غير المقصود الأصلي، ولو أنه أغمض عينيه وتدبّر فيما يقرأ لحصّل من الخشوع قسطاً أكبر، ودليلنا في جواز النظر إلى المصحف حديث السيدة عائشة رضي الله عنها:
((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلّى في خميصة لها أعلام(1) فقال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية))(2)، هذه رواية الصحيحين، ورواية الموطأ (1/97 برقم 67) عن السيدة عائشة قالت:
((أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خميصة لها علمٌ فشهد فيها الصلاة، فلمّا انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم)).
وقال الإمام البخاري في صحيحه (2/184 فتح):
((وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف))(3).
قال الحافظ ابن حجر (الفتح 2/185):
((استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف...))
فيستنبط من حديث أعلام الخميصة أن النظر إلى شيء في الصلاة ولو الهى لا يبطلها فكيف بقراءة القرآن فيها من مصحف؟!
وقد أكدّ هذا الذي ذكرته هنا الإِمام النووي رحمه الله تعالى في ((المجموع)) (4/95) حيث قال:
[لو قرأ ـ المصلي ـ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلَّب أوراقه أحياناً في صلاته لم تبطل، ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردَّد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال، لكن يكره نص عليه الشافعي في الإِملاء وأطبق عليه الأصحاب، هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد ـ بن الحسن ـ وأحمد، وأما التلقين في الصلاة فلا يبطلها عندنا بلا خلاف] اهـ.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (4/97): الإنبجانية كساء غليظ لا عَلَمَ له فإذا كان له عَلَمٌ فهو خميصة.
قلت: عَلَمٌ أي: لون، فالثوب _ الكساء _ غير الملّون يقال له: ((إنبجانية))، والذي فيه خطوط ملوّنة يسمى ((خميصة)).
(2) رواه البخاري في ((صحيحه)) (2/234) ومسلم وغيرهما.
(3) قال الحافظ ابن حجر هناك في ((الفتح)) (2/185):
((قوله (وكانت عائشة.. الخ) وصله أبو داود في ((كتاب المصاحف)) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة: أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف، ووصله ابن ابي شيبة قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاماً لها عن دبر _ أي عبد مُدَبَّر _ فكان يُؤمُّها في رمضان في المصحف)) انتهى.
وإياك أن تظننَّ بأنه كان يخلو بها كما قد يتبادر من ظاهر النص، حاشا وكلا، فقد أكمل الحافظ ابن حجر بيان جلية الأمر فقال هناك: ((ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى عن ابن ابي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذٍ غلام لم يُعْتق، وأبو عمرو المذكور هو ذكوان)) انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
قلت: والأثر صحيح وقد علّقه البخاري بصيغة الجزم والحمد لله تعالى.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“