ماذا يفعل الذي لا يجيد الفاتحة وليس لديه القدرة على تعلمها من العرب وغيرهم ؟؟
من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للمسيء صلاته في رواية:
((فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبِّره وهلِّله))(1).
وعن سيدنا عبد الله بن أبي أوفى الصحابي قال:جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلِّمني ما يجزئني منه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله...)) الحديث(2).
وقد لخّص الإمام النووي ما يستنبط من هذه الأحاديث فقال(3): [قال أصحابنا: إذا لم يقدر (المصلي) على قراءة الفاتحة، وجب عليه تحصيلها بتعلّم أو تحصيل مصحف يقرؤها فيه بشراء أو إجارة أو إعارة، فإن كان في ليلٍ أو ظُلْمَةٍ لزمه تحصيل السراج عند الإمكان، فلو امتنع من ذلك عند الإمكان أثم ولزمه إعادة كل صلاة صلاها قبل قراءة الفاتحة، ودليلنا القاعدة المشهورة في الأصول والفروع: أنَّ ما لا يتم الواجب إلا به وهو مقدور للمكلف فهو واجب... فإن تعذّرت عليه الفاتحة لِتَعَذُّر التعليم لضيق الوقت أو بلادته أو عدم المُعلِّم أو المصحف أو غير ذلك لم يجز ترجمة القرآن بغير العربية، بل ينظر إن أحسن غيرها من القرآن لزمه قراءة سبع آيات (للحديث ((فاقرأ ما تيسر معك من القرآن))) (4)... والحرف المشدَّد بحرفين في الفاتحة والبَدَل. أما إذا كان ( هذا المصلي لا يحسن قراءة الفاتحة جميعها بل) يُحْسن دون سبع آيات كآية أو آيتين (فالأصح أنه) يقرأ ما يُحْسنه ثم يأتي بالذِّكر عن الباقي... لكن لا يجوز الانتقال إلى الذكر إلا بعد العجز عن القرآن. فإن قلنا بالأصح أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالبدل وجب الترتيب بينهما، فإن كان يحفظ أول الفاتحة أتى به ثم يأتي بالبدل، ولا يجوز العكس، وإن كان يحفظ آخرها أتى بالبدل ثم قرأ الذي يحفظه منها فلو عكس لم يجزِئْهُ... واعلم أن الأحوط والمستحب لمن (لا يحفظ إلا آية) من الفاتحة أن يكررها سبع مرات ويأتي مع ذلك ببدل ما زاد عليها ليخرج من الخلاف... فإن لم يُحْسن شيئاً (من القرآن) وجب عليه أن يأتيَ بالذِّكْر بدله لحديث عبد الله بن أبي أوفى (الذي تقدَّم آنفاً ولحديث رِفاعة في المسيء صلاته) ويجزيه جميع الأذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها فيجب سبعة أذكار، والأصح بشرط أن لا ينقص حروف هذه الأذكار عن حروف الفاتحة (واحتياطاً يزيد على سبعة أذكار ليتحقق أنه قرأ بقدر حروف الفاتحة)، قال إمام الحرمين: ولا يراعي هنا إلا الحروف بخلاف ما إذا أحسن قرآناً غير الفاتحة فإنا نراعي الآيات (والأحوط أن تكون حروفها بقدر الفاتحة أو أكثر). وإذا لم يُحسن شيئاً من القرآن ولم يُحسن الذِّكر بالعربية وأحسنه بالعجمية أتى به بالعجمية... كما يأتي بتكبيرة الإحرام بالعجمية إذا لم يُحسن العربية... وإذا لم يُحسن شيئاً من القرآن ولا من الذِّكْر ولا أمكنه التعليم وجب عليه أن يقوم بقدر الفاتحة ساكتاً ثم يركع، وتجزيه صلاته بلا إعادة لأنه مأمور بالقيام والقراءة، فإذا عجز عن أحدهما أتى بالآخر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) رواه البخاري ومسلم(5)] انتهى كلام الإمام الحافظ النووي من "المجموع" وما بين الأقواس من توضيحاتي المستفادة منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمرجع:
(1) هذه العبارة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ((سنن الترمذي)) (302) بإسناد حسن، ورواها غيره أيضاً.
(2) رواه أبو داود في ((سننه)) (832) بإسناد صحيح.
(3) في ((شرح المهذب)) (3/374) وما بعدها.
(4) البخاري (757) ومسلم (397) وغيرهما.
(5) البخاري (7288) ومسلم (1337) وغيرهما.
ماذا يفعل الذي لا يجيد الفاتحة وليس لديه القدرة على تعلمها من العرب وغيرهم ؟؟
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 133
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
