السنة أن يخفف الإمام في الصلاة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

السنة أن يخفف الإمام في الصلاة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

السنة أن يخفف الإمام في الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

عن سيدنا أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه: أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إنّي لأتأخر عن صلاة الغداة(1) من أجل فلانٍ مما يُطيل بنا. فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موعظة أشدَّ غضباً منه يومئذٍ، ثم قال: ((إنَّ منكم مُنَفّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالناس فليتجوّز، فإنَّ فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة))(2).
وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((إذا صلّى أحدكم للناس فليخفِّف فإن منهم الضعيف والسقيمُ والكبيرُ، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء))(3).
وعن سيدنا مالك بن عبد الله قال:
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم أُصلِّ خلفَ إمامٍ كان أوجز صلاة منه في تمام الركوع والسجود))(4).
وعن عدي بن حاتم قال: ((مَنْ أمّنا فليتمم الركوع والسجود فإنَّ فينا الضعيف والكبير والمريض والعابر سبيل وذا الحاجة، هكذا كنا نُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(5).
وعن سيدنا أنس بن مالك قال: [كان معاذ بن جبل يؤمُّ فدخل حرام(6) وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلمّا رأى معاذاً طوّل تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إنَّ حراماً دخل المسجد فلمّا رآك طوّلت تجوّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فقال: إنه منافق أفعجل عن صلاته من أجل سقي نخله؟!!
قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله: إني أردت أن أسقي نخلاً لي فدخلت المسجدَ لأصلي مع القوم فلما طوَّل تجوّزت ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق!!
فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ فقال: ((أفتانٌ أنت؟! أفتانٌ أنت؟! لا تطوّل بهم اقرأ بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، ونحوهما))(7).
وعن سيدنا جابر بن عبد الله وطارق بن أشيم الأشجعي الصحابي رضي الله تعالى عنهما أن كلاً منهما قال:
((ما صليتُ خلف أحدٍ صلاةً أخفَّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تمام))(8) ورواه مسلم في صحيحه (1/342) عن سيدنا أنس، والأحاديث في ذلك كثيرة.
[تنبيه مهم جداً]:
إذا ظهر جلياً من هذه الأحاديث الصحيحة أنه يتأكّد على الإمام شرعاً أن لا يطوّل في صلاته بقراءة سورة طويلة أو آيات كثيرة من سورة طويلة، بل عليه أن يقرأ صغار السور أو آيات يسيرة من سورةٍ من السور فإننا ننبه هنا أيضاً على أنه لا يجوز لإمام أو لأيِّ إنسانٍ أن يستغلَّ هذه الظواهر ويعرض عن لفظة ((تمام)) التي جاءت في بعض الروايات فيصلّي صلاةً سريعة جداً بحيث لا يمكن للمأمومين خلفه أن يقرءوا الفاتحة قبل ركوعه، أو يتوصل إلى الإخلال بالأركان الأخرى فتكون صلاته هزيلة جداً! كما يفعله بعض الناس الذين يظنون أنفسهم علماء! ويأنفون أن يتعلموا من غيرهم وهم مسؤولون أمام الله تعالى عن سرعتهم في الصلاة المؤدية إلى الإخلال بها وإذاء المصلّين المتقنين لصلاتهم من إدراكها على وجهها التام.
فقد ثبت عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال:
((كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوجز الصلاة ويكملها))(9).
[تنبيه آخر]:
ذكرنا أنه يُسنُّ للإمام أن يخفف في صلاة الفرائض، وأقول: وكذا النوافل التي تشرع لها الجماعة والتي اختلف في وجوبها بين أهل العلم المجتهدين كالعيد، بدليل عموم ما رَوى البخاري (2/201 فتح) وغيره عن سيدنا أبي قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشُقَّ على أمه)).
أما مثل قيام الليل والتراويح، وكمن صلى منفرداً متطوعاً فجاء إنسان فاقتدى به فلا يُحرم عليه التطويل ولا يُكره ولذلك أدلة.
(منها): ما رواه مسلم في صحيحه (1/536 برقم772) وغيره عن سيدنا حذيفة قال:
[صليتُ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيح سبّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ، ثم ركع فجعل يقول: ((سبحان ربي العظيم)) فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)) ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحان ربي الأعلى)) فكان سجوده قريباً من قيامه].
قلت ويترك تحديد نوع النفل الذي يريد الإمام الإطالة فيه إلى الفقيه المتبحِّر، ولا يجوز لمن لم يقرأ العلم ويتفقه في الدين كما ينبغي، أن يتجرأ على الإفتاء، وإثم التطويل حينئذٍ في عنقه لا محالة، والله الهادي.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) أي الصبح.
(2) رواه البخاري (2/198 فتح) ومسلم (1/340) وغيرهما.
(3) رواه البخاري (2/199 فتح) ومسلم (1/341) وغيرهما.
(4) رواه أحمد (5/225) والطبراني في ((الكبير)) (19/292): وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/70): ((رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات)).
(5) رواه أحمد في ((مسنده)) (4/257-258)، قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (2/71): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(6) اسم رجل.
(7) رواه أحمد في المسند (3/124) والبزار (1/236 كشف الأستار).
وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/71): ((رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح)).
(8) حديث سيدنا جابر قال عنه الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/73):
((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)) أما حديث سيدنا طارق ففي ((المجمع)) (2/73): ((رواه البزار ورجاله ثقات)). انظر (كشف الأستار 1/237).
(9) رواه البخاري في ((الصحيح)) (2/201 فتح) وغيره.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“