سُنِّيَّةُ التسبيح باليدين وبالسُبْحَة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

سُنِّيَّةُ التسبيح باليدين وبالسُبْحَة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
سُنِّيَّةُ التسبيح باليدين وبالسُبْحَة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

يجوز أن يُسَبِّح بيديه فيستعمل أصابع اليمنى واليسرى، لحديث عبد الله بن عَمرو قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح بيده)) رواه ابن حبان في صحيحه (3/123) وقوله بيده معناه بكلتا يديه، ولا يراد بذلك الحصر في يد دون أخرى، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أنَّ بعض الرواة فسّره من عنده فقال ((بيمينه))!!(1) وهو محمد بن قدامة شيخ أبي داود!!
والمقصود أنه لا يكره التسبيح بالشمال، وحديث ((كان يحب التيامن في شأنه كله)) لا يَدُلُّ على الكراهة أبداً(2)، بل يسبِّح بيمينه وبشماله كما يرفع كلتا يديه عند تكبيرة الإحرام وكذلك عندما يدعو الإنسان ربه فإنه لا يرفع يده اليمنى فقط مع كون الدعاء من الأمور الشريفة وهو من أنواع العبادات، ولهذه القضية موضع آخر نتوسع فيها إن شاء الله تعالى.

ولو كان التسبيح بأصابع اليد اليسرى مكروهاً أو غير جائزٍ لنبّه عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال للنساء ـ ناصحاً ـ: ((عليكُنَّ بالتسبيح والتقديس ولا تغفَلنَ فتنسين التوحيد واعقِدنَ بالأنامل فإنَّهُنَّ مسؤولات ومستنطقات)) رواه الترمذي (5/571) والحاكم (1/547) وهو صحيح.
فلما قال ((واعقدن بالأنامل فإنهنَّ مسؤولات..)) لم يستثنِ أنامل اليسرى وهذا مما يدل على بطلان قول مَنْ زعم بأن التسبيح بأصابع اليسرى مكروه أو غير جائز.

ويجوز أيضاً بل يُسَنُّ التسبيح ((بالسبحة))، فعن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنّه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأةٍ وبين يديها نوى أو حصى تسبِّحُ به فقال: ((أُخبِرُك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل)) فقال: ((سبحان الله عدد ما خلق في السماء...)) الحديث رواه الترمذي (5/562) والحاكم (1/548) وصححه الذهبي هناك، وهو صحيح.

وكان لأبي هريرة خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يُسَبِّح به، رواه ابو نعيم في الحلية (1/383) وهو حسن بالشواهد.

وهناك أحاديث وآثار عن الصحابة في ذلك تجدها في رسالة الحافظ السيوطي ((المنحة في السُّبحة)) وهي مطبوعة في كتابه ((الحاوي للفتاوي)) ولأخينا العلامة محمود سعيد ممدوح رسالة ((وصول التهاني بإثبات سُنِّية السبحة..)) وهي رسالة نافعة جداً(3).

وإنني أقول هنا: يا ليت أهل السُّنة وأصحاب الإمكانات والقدرات المادية يعرفون ويدركون ما هي الكتب النافعة التي ينبغي طباعتها لأهميتها، والتي تخدم الإسلام خدمة عظيمة خاصة في هذا العصر، لأنّ بعض الناس يطبع كتباً لا فائدة فيها!! مع أن هناك كتباً كثيرة مهمة جداً لدينا ينبغي طباعتها، كما أسأله سبحانه أن يوقظهم ليدركوا مَنْ هم العلماء العاملين بحق الذين يُقَدِّمون مصلحة الإسلام على مصالحهم الشخصية! فإنَّ هناك علماء وطلاب علم لا يلتفت أحد إليهم!! بل نرى أموالاً بالآلاف إن لم نقل بالملايين تغدق على أشخاص لا قيمة ولا جهد لهم!! وتُصرَفُ في حَفَلاتٍ وموالدَ لا داعي للتبذير فيها البتة! بدل أن توضع في نشر العلم النافع!! وإنني أعرف أُناساً من أكابر أهل العلم لا يَصلُون إلى لقمة العيش إلا بشق الأنفس!! وبالمقابل يتنعم مَن يخدع الناس بولايتهم وصلاحهم أو علمهم وهم ليسوا كذلك!! كما سنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى بتوسع!! تماماً كما قيل:
رُفِعَ الزُّجاجُ وحُطَّ قدرُ الجوهرِ ..... وتَرَافع المريخُ فوقَ المُشتري
والدهر كالميزان يَرفَعُ ناقصاً ..... ويحُطُّ قدرَ الوافرِ المتوَفِّرِ

والله المستعان!!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) فأدخله متناقض عصرنا!! في متن الحديث في ((صحيح أبي داود)) برقم (1330) مُحَرِّفاً!
(2) بل أن في هذا الحديث ما يدلُّ على الابتداء بالتسبيح باليد اليمنى ثم يسبّح باليسرى، لأن نص الحديث في البخاري (1/269) ومسلم (1/226) واللفظ له: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبُّ التَّيَمُّن في طهوره إذا تطهر، وفي تَرَجّلِهِ إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل)) ولا يعني ذلك عند جميع العقلاء أنه لا ينتعل بشماله أو لا يغسل اليد اليسرى في وضوءه، وإنما يفهم كل عاقل من هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يبدأ بيمينه ويثنيّ بشماله، وهكذا التسبيح باليدين.
وأما حديث ((كان يعقد التسبيح بيده)) ولم يقل بيديه فليس فيه أيضاً أنه كان يقتصر على التسبيح بيد دون أخرى، لأن العرب تطلق اليد وتريد بها الثنتين، وقد جاء ذلك في صحيح السُّنة وفي معاجم اللغة الفصيحة، ففي النسائي (3/5) وغيره بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أما يكفي أحدكم إذا جلس في الصلاة أن يضع يده على فخذه..)) والمراد: يديه، لأنه في تشهده يضع كلتا يديه على فخذيه ولا يقتصر على واحدة دون أخرى، وقال المجد فيروزأبادي في القاموس المحيط في مادّة (شمل): ((اشتمل بالثوب أداره على جسده كلّه حتى لا تخرج يده)) اي يداه كما هو واضح فتأمل جيداً!! والمقصود تفنيد قول من ادّعى كراهة التسبيح باليسرى وإبطاله، والله الموفق والهادي.
(3) حاول بعض المبتدعة أن يرد عليها فأخرج ردّاً مهلهلاً فلم يُفْلِح!!
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“