صلاة السُنة في المسجد والبيت

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

صلاة السُنة في المسجد والبيت

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

صلاة السُنة في المسجد والبيت

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

ويُسَنُّ لمن أراد أن يصلي السُّنَّة بعد أداء الفريضة أن يفصل بينهما بكلامٍ أو انتقالٍ من مكانه وهو أفضل، وأفضل من ذلك أن يصليها في بيته، للأحاديث الصحيحة في ذلك ففي ((صحيح مسلم)) (2/601) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرَ أن لا تُوصلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّم أو نخرج)).

وفي ((صحيح البخاري)) (2/334): ((كان ابن عمر يُصلِّي في مكانه الذي صلّى فيه الفريضة)).

وعن سيدنا عليٍّ رضوان الله عليه قال: ((من السُّنَّة أن لا يتطوّع الإمام حتى يتحوّل من مكانه)) قال الحافظ في ((الفتح)) (2/335): ((رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن)).

قلت: والأمر في ذلك متسع فإذا أراد أن يتكلم وأحبَّ أن يبقى في مكانه جاز، وإذا لم يُرِد أن يتكلم وأراد أن ينتقل جاز، لكن ما يفعله بعض العامة من قيامهم مباشرة والإشارة لمن بجنبه أن يأتي إلى محلّه ليغيّر مكانه ويصلي السنة بمكان من بجنبه فَتَنَطُّعٌ لا معنى له!! وعليه إذا أراد أن ينتقل أن يذهب إلى مكان ليس فيه أحد فيصلي فيه ما شاء، وأما أن يُقيمَ رجلاً من مكانه فهذه إذاية لأخيه المسلم، فربما لا يودُّ ذلك الرجل أن يقوم من مكانه.
وقد ورد النهي عن إقامة الرجل من مكانه ففي البخاري (2/393) عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنها قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يُقيمَ الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه)) وهو عام يشمل هذا وغيره.

وعن سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة)) رواه البخاري (13/264) ومسلم (1/540 برقم 781).

وعن سيدنا جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((إذا قَضَى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإنَّ الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيراً)) رواه مسلم (1/539 برقم 778).

ويجوز للإنسان أن يصلي النفل في المسجد إذا كان وراءه عمل ولا يريد الذهاب للبيت.

[تنبيه]: وإذا كان الإمام لا يُحْسِنُ الصلاة بإخلاله ببعض أركانها ونُصِحَ فلم ينتصح ولم يصحح صلاته، أو تعصب لأمرٍ خطأ تبطل الصلاة به، أو كان فاسد العقيدة كالمجسم والمشبه فساعتئذٍ لا تصح الصلاة خلفه حسب ما هو معلوم ومعروف عند أهل العلم، فصلاة المرء في الجماعة وراءه غير صحيحة، وصلاته في بيته وحدَه أو مع أهله وأولاده صحيحة بلا شك ومأجور عليها، وأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته ومَنْ يُخِلُّ بشيءٍ من السنن فالصلاة خلفه صحيحة مع الكراهة، فإن استطاع أن يصلي في مسجد آخر فيستحب ويتأكد عليه وإلا فلا، وللموضوع أدلة طويلة الذيل ليس هذا محل بسطها. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (4/253): ((قد ذكرنا أنَّ مَنْ يكفر ببدعته لا تصح الصلاة وراءه، ومَنْ لا يكفر تصح، فممن يكفر مَنْ يُجَسِّمُ تجسيماً صريحاً)). وقال الإمام القرطبي في كتابه ((التذكار)) ص(208) عن المجسمة: ((والصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عُبّاد الأصنام والصور)). فنسأل الله تعالى السلامة! وهو المستعان!
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“