الكحل للصائم

مسائل فقهية عامة
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

الكحل للصائم

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

الكحل للصائم:

من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم

هناك أحاديث عامة في مطلق الاكتحال مثل حديث عكرمة عن ابن عباس: ((اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلوا البصر وينبت الشعر))(1) وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه. وهذا رواه الترمذي في سننه (1757) وحسنه فقال: حسن غريب(2).

وعن عبد الرحمن أبو النعمان الأنصاري حدثني أبي عن جدي قال: وكان جده أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على رأسه فقال: ((لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، اكتحل ليلاً، الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر))(3).

وهناك حديثان ضعيفان في جواز الكحل للصائم وهما:
الأول: حديث أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: ((نعم)). رواه الترمذي (726) وقال عقبه:
((حديث أنس حديث ليس إسناده بالقوي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب شيء وأبو عاتكة يُضَعَّف، واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورخَّص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي)).
ومعنى قول الترمذي عندي هو: أنه لم يصح في جواز الكحل للصائم حديث.

والحديث الثاني: عن عائشة قالت: اكتحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو صائم(4). وهو حديث واهٍ أو موضوع.

حكم المسألة: الذي أراه أن الاكتحال لا يجوز للصائم، وننصح من يقول بجواز الاكتحال للصائم أن يتركه احتياطاً للعبادة كما تفيده الأحاديث المانعة للاكتحال والناصة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتحل ليلاً إذ لا ضرورة للكحل.

وأما قطرة العين فإذا كان بوسعه أن يأخذها ليلاً فالمتجه أنه لا يجوز أن يأخذها نهاراً، وأما إذا اضطر إليها فيجوز ولا يفطر قياساً على قطرة ماء دخلت في عينه من الوضوء أو الغسل، فإن الصائم لم يمنع من ذلك، أي من إدخال الماء إلى عينه في الوضوء والغسل، ولم يؤمر بتغميض عينيه وإنما أُمِر أن لا يبالغ في الاستنشاق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) ورواه البيهقي (4/261) وقال: هذا أصح ما روي في اكتحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) قد ضعف هذا الحديث الألباني تقليداً لبعض الحفاظ الذين أعلوه بأن عباد بن منصور لم يروه مباشرة عن عكرمة وإنما رواه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة، وملخص الأمر عندنا أن إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي ثقة وليس كذاباً كما زعم الألباني في "إرواء غليله" (1/119) وكذا داود بن حصين إنما ضعفوا حديثه عن عكرمة لأن مالكاً رحمه الله تعالى كان يكره عكرمة، فحكم الترمذي بتحسين الحديث هو الصواب والله تعالى أعلم.
(3) حديث حسن. رواه الدارمي في "السنن" (2/26) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/262) وقال عَقِبَهُ: عبد الرحمن هو ابن النعمان بن معبد بن هوذة أبو النعمان، ومعبد بن هوذة الأنصاري هو الذي له هذه الصحبة.
قلت ضعفه بعضهم بعبد الرحمن بن النعمان بن معبد حيث ضعفه ابن معين، لكن قال عنه أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق ربما غلط، فهذا يقضي عندي بحسن الحديث، وانظر ترجمة الرجل في "تهذيب الكمال" (17/459).
(4) أخرجه ابن ماجه في "السنن" (1678). وقد أورده الألباني في صحيح ابن ماجه (1/280برقم1360) فوهم في تصحيحه لأن الزبيدي الذي في إسناده هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي وليس محمد بن الوليد كما حقق ذلك الحافظ ابن حجر في كتاب "النكت الظراف" (12/147) وابن الملقِّن في "البدر المنير"، وسعيد بن عبد الجبار الحمصي هذا كذَّبوه كما في ترجمته في "تهذيب الكمال" (10/522-523).
أضف رد جديد

العودة إلى ”مسائل فقهية عامة“