حُكم إبرة البنج للأسنان والحقنة في الشرج والفحص الداخلي للمرأة للصائم
من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ومن ذلك البنج الذي يأخذه من أراد خلع ضرسه أو أسنانه أو عند تنظيفها وحشوها: فالصحيح عندنا أنه يفطر من أخذ إبرة بنج لخلع سِنِّهِ أو لتنظيفه وحشوه من الالتهاب لأن البنج إبرة عضلية لمادة مصيرها الدخول إلى الجوف، وقد تقدم أن الإبرة العضلية مفطرة عندنا قطعاً، أما مَن يريد تنظيف أسنانه عند الطبيب مع أخذ إبرة بنج فإنه لا يجوز له في نهار رمضان بل إما أن يجعل هذا الأمر قبل أو بعد رمضان أو ليلاً، وأما من توفر له طبيب أسنان ليلاً فإنه إن لم يتضرر من الألم أو نحوه فإنه لا يجوز له الفعل إلا ليلاً، ومن أخذ إبرة بنج نهاراً أثناء الصوم أفطر وعليه قضاء ذلك اليوم. أما أي شخص ينظف أسنانه سواء عند الطبيب أو في بيته ولم يأخذ إبرة بنج فإنه لا يُفطر بشرط أن لا يبتلع شيئاً ولا يدخل شيء إلى جوفه.
وأما من وضع له الطبيب دواء في نهار الصيام على سنه دون أن يصل شيء من الدواء إلى جوفه فإنه لا يفطر لأن الفم ليس بجوف كما هو معلوم.
والقاعدة في هذا أن المريض القادر على الصوم والذي لا يضر به الصوم أو الذي يحتاج إلى دواء يجب عليه أن يسأل الأطباء والصيادلة عن دواء طويل المفعول يغنيه عن تناول الدواء أثناء النهار إن كان قادراً على الصوم كالمريض بالأزمة الصدرية أو السكري أو ارتفاع الضغط أو نحو ذلك.
روى البخاري (فتح 4/173) في (باب الحجامة والقيء للصائم): [وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل، واحتجم أبو موسى ليلاً]. وعليه فينبغي للمسلمين اليوم أن يراعوا ذلك وأن يفتح الأطباء ومنهم أطباء الأسنان ليلاً للضرورة لمن ألمَّ به شيء والله الموفق والهادي.
(مسألة): في الحقنة في الشرج: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((وأما الحقنة فتفطر على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور.... فعلى المذهب قال أصحابنا: سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة وسواء وصلت إلى المعدة أم لا فهي مفطرة بكل حال عندنا))("المجموع" شرح المهذب (6/313)).
ثم قال النووي رحمه الله تعالى(في "المجموع" شرح المهذب (6/320)): ((الحقنة ذكرنا أنها مفطرة عندنا ـ أي الشافعية ـ ونقله ابن المنذر عن عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وحكاه العبدري وسائر أصحابنا أيضاً عن مالك، ونقله المتولي عن عامة العلماء، وقال الحسن بن صالح وداود لا يفطر)).
قلت: وجاء عن سيدنا الإمام علي الرضا رضي الله عنه أنه قال: ((الصائم لا يجوز له أن يحتقن))(ذكره العلامة الحلي في "تذكرة الفقهاء" (6/29)، وعزاه المعلق على الكتاب لكتاب الفقيه والتهذيب والاستبصار والكافي).
(مسألة): وأما الفحص الداخلي للمرأة فإنه يفطر بولوج أي شيء في الفرج سواء كان على الآلة المدخلة في الفرج مادة أم لا، فإن أمكن الفحص ليلاً أو تأخيره إلى ما بعد رمضان أو أثناء الدورة الشهرية وجب وإلا جاز عند الاضطرار وتفطر وتقضي ذلك اليوم.
قال العلامة البابرتي الحنفي المتوفى سنة 786 هـ في "شرح العناية على الهداية"(المطبوع مع "شرح فتح القدير" (2/344)) ما نصه:
((وتكلَّموا في الإفطار في أقبال(الأقبال جمع قُبُل وهو فرج المرأة الذي يحصل فيه الفحص الطبي الذي نتكلَّم عليه) النساء. فقيل: هو على هذا الاختلاف، وقيل يشبه الحقنة فيفسد الصوم بلا خلاف، وقيل: وهو الأصح)).
حُكم إبرة البنج للأسنان والحقنة في الشرج والفحص الداخلي للمرأة للصائم
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 143
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
