.
بيان متى يطلع الفجر وبدعة الأكل والشرب بعد الأذان الثاني أو أثناؤه كما يفعله المتمسلفون
من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأما قضية أكل المتمسلفين وشربهم بعد طلوع الفجر الصادق الشرعي الذي يحرم بطلوعه الأكل والشرب وغيرهما من محرمات الصيام على الصائم فقد بالغوا في ذلك وتجرأوا على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أما تجرؤهم على الله تعالى فلمخالفتهم لقوله سبحانه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} البقرة:187.
وأما تجرؤهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلمخالفتهم لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)). وروى البخاري (4510) ومسلم (1090) وغيرهما عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله: ما {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} البقرة:187 أهما الخيطان؟ قال: ((إنك لعريض القفا(1) إن أبصرت الخيطين)) ثم قال: ((لا بل هو سواد الليل وبياض النهار)).
والمتمسلفون اليوم يصح أن يقال في الواحد منهم إنه عريض القفا!! لأنه يريد أن يرى أول طلوع الفجر حينما يبرق في غرفة مضاءة بالكهرباء!
ومعرفة طلوع الفجر الصادق ورؤيته لا تتم إلا في مكان بعيد عن ضوء الكهرباء فمن أراد أن يرى أوائل طلوع الفجر حقيقة فليخرج من الأماكن المضاءة بالكهرباء وليراقبه في مكان بعيد عن الضوء حتى يستبين ذلك مثلما فعل السلف الصالح الذين يدعي هؤلاء المتمسلفون أنهم مقتدون بهم.
فقد روى البخاري (578) ومسلم (645) عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته قالت: ((كُنَّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر مُتَلَفِّعاتٍ بمروطِهِنَّ ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يَعْرِفهُنَّ أحد من الغَلَس)).
قال صاحب القاموس: ((الغَلَس محركةً: ظلمة آخر الليل، وأغلسوا: دخلوا فيها)). وهذا النص يبين أن المنصرفين من صلاة الفجر يكونون في ظلمة شديدة وهذا خلاف فعل المتمسلفين اليوم المخالف لسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
كما يبين هذا النص أن الظلمة بعد أداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الفجر تكون منتشرة والضياء منحسر غير ظاهر (وخاصة لمن يكون في الأماكن المضاءة اليوم بالكهرباء)!
وقد روى البخاري (771) وغيره عن أبي بَرْزَة الأسلمي أثناء حديث وفيه: ((ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة)).
ومع هذا التطويل ينصرف النساء بِغَلَس لا يُعْرَفْنَ وعند انتهاء الصلاة يدرك الرجل جليسه أي يستطيع أن يميزه من شدة الظلام!
وكل هذا يبين لنا أن المتمسلفين مخطئون في هذه القضايا! ومتلاعبون! وساعون لإفساد عبادة المسلمين وصيامهم!
إذا عرفتم هذا تدركون سخف ما يقوله بعضهم من الذين يحاولون قلب الباطل حقاً والحق باطلاً عندما يقول في بعض إنشائياته الفارغة(2):
[ولكأنَّ كلَّ شيء قد تغير في حياة البشر حتى قوة الإبصار، فما كان يُرى بالأمس لا يرى اليوم(3)، فقد كان الفجر يظهر في الأفق الشرقي ويراه أهل المدينة وأهل القرية كما يراه أهل البادية(4)، فالفجر واحد ومطلعه واحد، وإذا لم يكن في العيون عشى أو عمى فكيف يخفى على ذي عينين(5)؟ ولذا فإنهم كانوا يقولون: ((ظهر الصبح لذي عينين))(6) فضوء الفجر لا يخفى على كل من له عينان(7).
وظل الفجر كذلك!!! حتى جاء زمان علينا صارت رؤية الفجر فيه كرامة(8)، لا ينالها إلا صاحب كرامة!!! أو أنه لا يقتدر على رؤيته إلا من كان له عينان تختلفان عن عيون الناس(9)!!! لهما خبرة متميزة في رؤية الفجر(10)......] إلى آخر الإنشاء المفرقع الخلي من المعنى!!! ومنه يتبين أنه يخرط خرطاً ويظن نفسه شيئاً! وهيهات!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/133): ((والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة)).
(2) وهو "إضلال الساري عن عبادة الباري" قسم الصيام ص 8.
(3) نعم لا يرى اليوم أيها المسكين! وذلك لأنه بالأمس كان يراه من يتتبعه بدون أن يكون في مكان مضيء بالكهرباء، أما اليوم فأمثالك لا يرونه في الغرف المضاءة إلا بعدما يسفر وتقرب الشمس من الإشراق! فشتان بين النظرين! نظر السلف الصالح ونظر الخلف المتمسلف الطالح!
(4) إنشاء فارغ! وفي التعليق السابق بيان فرطانه وبطلانه!
(5) أقول إي والله كيف يخفى على ذي عينين؟! لا بد أنه متمسلف يجلس في الكهرباء وبه عشى أو عمى فيحاول أن يراه فلا يراه إلا عند شروق الشمس!!
(6) هذه العبارة ليست من الأدلة الشرعية ولا علاقة لها بالموضوع وهي ضرب مثل! فاستعملها هذا الملبس تعمية وزيادة في الإنشاء الذي لا معنى له الذي هو كفارغ البندق خلي من المعنى ولكنه يفرقع!
(7) فلكأن الرائي لهم (وخاصة صاحب الإنشاءيات الفارغة) يحسبهم يجلدون على ظهورهم وأقفيتهم! فلا يرون الفجر الصادق إلا عند اقتراب طلوع الشمس وظهور قرن الشيطان! كلماته أعيدت له ((إرشاد الساري)) الصيام ص 74.
(8) فلسفة فارغة!!! لأن هذا المتفلسف المتمسلف يريد أن يرى طلوع الفجر الصادق في غرفة مضيئة دون أن ينظر إلى الأفق بل هو ينظر إلى جهة المشرق من شباك المسجد الذي يصلي فيه!!!
(9) طبعاً هذه سفسطة فارغة يمكن أن يتلاعب بها على ضعفاء العقول ومن حوله من أغبياء المريدين! لا سيما وأن أصحابه قد تركوه وهجروه وقلوه وملُّوه! واعتقدوا زيغه وانحرافه عن الجادة السلفية التي يدعي التمسك والتشبث بها!
وإلا فهذا الكلام هراء، فالهلال مثلاً لا يراه الناس جميعاً وإنما يراه من يراقبه في جهة مشرقه أو مغربه بالشروط المعتبرة وكان صاحب نظر صحيح بعيد عن عشى هذا الشيخ الهاذي بما لا يعرف!!!
فمن كان صحيح النظر ليس في نظره ضعف ولا عيب يمكنه أن يدرك الفجر الصادق ويشاهده عند أول بزوغه في مكان مكشوف من جهة الأفق الشرقي إذا كان بعيداً عن الكهرباء!!
أما من يريد أن يراه وهو في الأضواء أو يعتبر اختفاء الشمس وراء جبل غروب وهي بعد لم تتوارى في الحجاب ولم تغب في الأفق فهذا مما يجب أن يجلد على ظهره وقفاه!
وإذا لم تر الهـلال فَسَلِّـمْ لأُنــاسٍ رأوه بالأبصــارِ
لا أدري لماذا لا يرى الهلال في غرة كل شهر إلا أناس قليلون ولا يراه جميع الناس؟! ولماذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يراه بنفسه ويقبل شهادةَ الرجل الواحد في ثبوت دخول شهر رمضان؟!
وعلى منطق هذا الذي يتكلم بالإنشاءيات العرجاء الحولاء كانت هناك عيون خاصة ترى الهلال دون عيون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وباقي الصحابة!!
(10) لا يمكن أن يعقل عاقل أن أولئك الصحابة الذين كانوا يعرفون طلوع الفجر الصادق ويعاينونه بدون وجود الكهرباء والأضواء مثل أهل هذا العصر الذين يندر فيهم من يعاين طلوع الفجر في عصر الأضواء المشتعلة في الليل وفي النهار!
فهل خبرة الصحابة ومن بعدهم كخبرة أهل هذا العصر وخاصة بسطاء العامة الذين تلبس عليهم أيها الألمعي المغالط!
بيان متى يطلع الفجر وبدعة الأكل والشرب بعد الأذان الثاني أو أثناؤه كما يفعله المتمسلفون
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 179
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
