.
بيان ضعف وبطلان الشواهد التي جلبها الألباني لتقوية حديث:
(( إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه))
من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
سبق أن تكلمنا على ضعف هذا الحديث ونقلنا قول أبي حاتم الرازي في بيان أنه ليس بصحيح وبقيت الشواهد وبيان ضعفها وأنها مردودة وقد أرجأنا الكلام عليها إلى ههنا في فصل خاص وإليكم ذلك:
قال الألباني في صحيحته (3/381 حديث رقم 1394):
[وله شواهد كثيرة: 1- شاهد قوي مرسل، يرويه حماد أيضاً عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره.
أخرجه أحمد (2/423) مقروناً مع روايته الأولى].
أقول: أولاً: المرسل من أقسام الحديث الضعيف.
وثانياً: لا يزال في هذا السند حماد بن سلمة وهو ضعيف تغير! وأنظف أسانيده عن ثابت وهذا ليس منها! فتعدد روايته لهذا الحديث بهذه الطرق دلالة على أنه مما وهم حماد فيه وغلط!
وثالثاً: مرسلات الحسن عندهم شبه الريح كما صرح بذلك الألباني مراراً وتكراراً!
ومن تناقضات هذا الألمعي المتخابط قوله في كتابه "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة" الذي يرد فيه على الدكتور البوطي ص (8) ما نصه:
[سادساً: هو باللفظ الآخر ضعيف أيضاً، لأنه مرسل، والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند أهل الحديث، لا سيما إذا كان من مراسيل الحسن وهو البصري، فقد قال فيها بعض الأئمة: ((مرسلات الحسن البصري كالريح!))] فتأملوا في كلام هذا المتناقض!! الآن الذي هو دائماً كالريح!!
ومن ذلك قوله في ((ضعيفته)) (2/130): [وهذا سند ضعيف جداً وفيه علل: 1 ـ إرسال الحسن ومراسيله قالوا: هي كالريح!]!!!!
وأقول له: هل تفسد معنى آية قرآنية بحديث كالريح!!
وأنتم ترون أنه متى شاء جعل مرسل الحسن قوياً ومتى شاء جعله شبه الريح!! كما قيل:
يوم يمان إذا لاقيت ذا يمنٍ وإن لقيت معدياً فعدنانـي
ثم قال الألباني أن من شواهده:
[2- وشاهد آخر موصول يرويه الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:
أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم، فشربها.
أخرجه ابن جرير (3/527/3017) بإسنادين عنه. وهذا إسناد حسن].
أقول: لا يزال هذا الرجل يرقع الأسانيد ترقيعاً بل يأتي له بِرُقَعٍ بالِيَةٍ لا تصلح!
أبو غالب الذي في سند الحديث ضعفه ابن سعد وأبو حاتم الرازي والنسائي وابن حبان(1).
وقال ابن سعد: منكر الحديث(2).
واضطرب قول الدارقطني فيه فمرة قال لا يعتبر به ومرة وثقه.
فهذا الإسناد غير حسن بل هو ضعيف والمتن منكر، والجرح مقدم على التوثيق كما يتشدقون!!
قلت: وهذا من منكراته بلا ريب إذ كيف يطلع الفجر وتقام الصلاة والله تعالى يقول {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} البقرة:187 ثم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمر ابن الخطاب أن يشرب فيشرب!!
هذا يسمى: إلغاء السنة للقرآن! وهذه سنة باطلة مردودة! لأننا نعتقد أنها لم تثبت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
ثم قال الألباني المتناقض:
[3- وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه، فيسمع النداء؟ قال جابر: كنا نتحدَّث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليشرب. أخرجه أحمد (3/348) ثنا موسى: حدثنا ابن لهيعة.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد. وتابعه الوليد بن مسلم نا ابن لهيعة به.
أخرجه أبو الحسين الكلابي في نسخة أبي العباس طاهر بن محمد، ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (3/153): رواه أحمد وإسناده حسن!].
أقول: موسى بن داود قال الحافظ في "التقريب" صدوق له أوهام، لأن أبا حاتم الرازي قال عنه: شيخ في حديثه اضطراب. وابن لهيعة ضعيف الحديث حتى عند رواية العبادلة الأربعة عنه وقد حققت ذلك في الجزء الثاني من "تناقضات الألباني" ص (235-236). فهذا شاهد ضعيف. والضعيف مردود لا سيما في مثل هذا الأمر المخالف للقرآن.
ثم قال الألباني المتناقض: [4- وروى إسحاق عن عبدالله بن معقل عن بلال قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوذنه لصلاة الفجر وهو يريد الصيام، فدعا بإناء فشرب ثم ناولني فشربت ثم خرجنا إلى الصلاة. أخرجه ابن جرير (3018و3019) وأحمد (6/12) ورجاله ثقات رجال الشيخين فهو إسناد صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط مع تدليسه لكنه يتقوى برواية جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال نحوه، أخرجه أحمد (6/13)].
أقول: أما السند الأول فأعله الألباني نفسه وضعفه، وأما رواية جعفر بن برقان عن شداد عن بلال فهي ضعيفة كذلك!!
قال أبو داود في "السنن" (534): شداد مولى عياض لم يدرك بلالاً.
وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعْرَف، وقال ابن القطان: مجهول، وقال ابن حجر: مقبول يرسل(3).
ثم إن هذا الذي رواه جعفر بن برقان عن شداد عن بلال معارض للحديث الأول لأنه يقول فيه:
عن بلال أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذنه بالصلاة فوجده يتسحر في مسجد بيته.
فهذا فيه أنه يجوز الأكل بعد أذان الفجر وقبل الصلاة، والحديث الذي يريد الألباني تصحيحه فيه أنه إن كان الإناء بيد أحدكم فأذن فله أن يشرب منه ويقطع بعد ذلك.
وعلى كل فالكل ضعيف وليس بصحيح وهو معارض للمقطوع به.
ثم إن هذا الحديث فيه ترهات كما أرى ففي الموضع الذي نقل منه الألباني من حديث عبد الله بن معقل عن بلال قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوذنه بالصلاة، قال أبو أحمد (أحد رواته) وهو يريد الصيام فدعا بقدح فشرب وسقاني ثم خرج إلى المسجد للصلاة فقام يصلي بغير وضوء يريد الصوم.
ثم قال الألباني المتناقض:
[5- وروى مطيع بن راشد: حدثني توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنظر من في المسجد فادعه فدخلت يعني المسجد فإذا أبو بكر وعمر فدعوتهما، فأتيته بشيء فوضعته بين يديه فأكل وأكلوا، ثم خرجوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الغداة.
أخرجه البزار رقم (993) كشف الأستار وقال: لا نعلم أسند توبة عن أنس إلا هذا وآخر ولا رواهما عنه إلا مطيع. قال الحافظ ابن حجر في زوائده ص (106): إسناده حسن.
قلت: وكذلك قال الهيثمي في "المجمع" (3/152)].
أقول: هذا ضعيف بالتفرد وبكون مطيع بن راشد قال عنه الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول.
وقول الحافظ في "التهذيب" (10/182): ((قال أبو داود: أثنى عليه شعبة)) ليس بصحيح لأن أبا داود لم يقل ذلك وإنما قال في سننه (197): ((قال زيد: دلني عليه شعبة)).
وكلام البزار يفيد إعلاله بالتفرد!!
ثم قال الألباني المتناقض:
[6- وروى قيس بن الربيع عن زهير بن أبي ثابت الأعمى عن تميم بن عياض عن ابن عمر قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رويداً يا بلال يتسحَّرُ علقمة، وهو يتسحر برأس.
أخرجه الطيالسي رقم (885) ترتيبه، والطبراني في الكبير كما في "المجمع" (3/153) وقال: وقيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وفيه كلام. قلت: وهو حسن الحديث في الشواهد لأنه في نفسه صدوق وإنما يخشى من سوء حفظه فإذا روى ما وافق الثقات اعتبر بحديثه].
أقول: قيس بن الربيع قال عنه أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال يحيى بن معين: هو ضعيف الحديث لا يساوي شيئاً. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به(4). وقال النسائي: متروك الحديث(5). وانظر في ترجمته حاشية "تهذيب الكمال" (24/37-38). وتميم بن عياض لم أجد له ترجمة! فهو مجهول! وأما الأثر الذي أورده الألباني عن سيدنا علي عليه السلام فلا يثبت.
وملخص الأمر في ذلك ما قاله أبو حاتم الرازي في الحديث الذي أورده الألباني بأنه ليس بصحيح! فسقط الاستدلال به!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) انظر "تهذيب الكمال" (34/171-172).
(2) طبقات ابن سعد (7/238).
(3) انظر حاشية "تهذيب الكمال" (12/407).
(4) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7/98).
(5) الضعفاء والمتروكين (499).
بيان ضعف وبطلان الشواهد التي جلبها الألباني لتقوية حديث:(إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته من
-
الباحث المفكر
- مشاركات: 186
- اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm
