حديث (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ

تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 215
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

حديث (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

.
حديث (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ). وبيان أنه مأخوذ من أهل الكتاب ولا يصح ولو كان في الصحيحين وهو آحاد فيه اضطراب:

معالجة أحاديث اليد واليدين والأصابع وبيان التخالف والتضارب فيما بينها وعلاقتها الوطيدة بالإسرائيليات وبعدها عن التنزيه:
النظر العلمي والتحقيق بعيداً عن التعصب الأعمى
ومثال ذلك: رد البخاري وعلي بن المديني وابن مهدي وغيرهم رواية أبي هريرة لحديث التربة الذي في صحيح مسلم حيث بينوا أنه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار وليس أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
الكشف عن حديث أبي هريرة وغيره: (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ).

هذا الحديث رواه البخاري (4812) و (6519) و (7382) ومسلم (2787) من حديث أبي هريرة بلفظ: (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ)، وظاهره أن ذلك بيد واحدة إذ لم يذكر يدين.

ورواه البخاري (4812) ومسلم (2788) من حديث ابن عمر بلفظ: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ) وظاهر هذه الرواية يد واحدةإذ لم يذكر ثنتين.
وهو عن ابن عمر في مسلم (2788) بذكر يدين ثنتين ولفظه: (يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا اللَّهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ).

وفي مسلم أيضاً قبله بنفس الرقم (2788) من حديث ابن عمر بإثبات يدين يمين وشمال ولفظه:
(يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ).

وخالفه عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم (1827) فروى:
(إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ...).

وخالف أحاديث اليدين الثنتين: حديث اليهودي والأصابع! الذي نص على أن الله تعالى يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع في يد واحدة الذي رواه البخاري (4811) و (7414) و (7451) ومسلم (2786) بذكر (خمس أصابع).

ورواه البخاري (7415) و (7513) ومسلم (2786) بذكر (أربع أصابع).

ورواية أحمد (1/457) له بسند صحيح بذكر (ستة أصابع)!!

ومع هذا الاضطراب والتخبّط في اللفظ وتصريح البخاري (7414) بأن فضيلاً زاد لفظة (تصديقاً)، وتصريح مسلم (2786) بأن جريراً زاد لفظة (تصديقاً)، أي أن هذا من زيادات الرواة كالعادة في كثير من الأحاديث، يجد الباحث المنصف اتفاق رواية أبي هريرة وابن عمر مع رواية الحبر اليهودي على لفظ (أنا الملك)!!

مما يدل على أن جميع هذه الروايات خرجت من مصدر واحد وهو التخريفات الأحبار!

لكن اضطربوا في حكايته ما بين يد ويدين ثنتين ويمينين ويمين وشمال! وأصابع متنوعة تارة أربع وتارة خمس أصابع وتارة ست!

وانتبه هنا إلى أن أبا هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص اشتهروا برواية الإسرائيليات عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام! كما صرَّح بذلك الأئمة والحفاظ من أهل السنة والجماعة! وقد ذكرنا ذلك في مقدمة كتاب العلو بإسهاب، ومن ذلك:
1- قول الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (24/189) في ترجمة كعب الأحبار: [رَوَى عَنه: الأخنس بن خليفة الضبي،... وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعبد الله بن عُمَربن الخطاب،... وأَبُو هُرَيْرة (د ت س).. وكان على دين يهود، فأسلم، وقدم المدينة، ثُمَّ خرج إِلَى الشام، فسكن حمص حَتَّى توفي بها].
2- وقال المزي في "تهذيب الكمال" (15/75): [عَبد اللَّهِ بن سلام بن الْحَارِثِ الإسرائيلي، أَبُو يوسف... رَوَى عَنه: أنس بن مالك،... وأبو بردة بن أَبي موسى الأشعري (خ)، وأَبُو سَعِيد المقبري (سي)، وأَبُو سلمة بن عبد الرَّحْمَنِ (ت ق)، وأَبُو هُرَيْرة (د ت س). مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين].
3- وقال الحافظ العراقي في شرح ألفيته (1/228): [ومنْ هذا النوعِ، وهوَ روايةُ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ: روايةُ الصحابةِ عنِ التابعينَ، كروايةِ العبادلةِ الأربعةِ، وأبي هريرةَ، ومعاويةَ بنِِ أبي سفيانَ وأنسِ بنِ مالكٍ، عنْ كعبِ الأحبارِ].
4- وهو مهم جداً: ما رواه الإمام مسلم بن الحجاج في كتابه "التمييز" ص (10) بإسناده الصحيح عن بسر بن سعيد (22-100هـ) أنه قال:
[اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدِّث عن رسول الله، ويحدِّثنا عن كعب، ثم يقوم. فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].
5- وقال الحافظ ابن حجر في كتاب "النكت على كتاب ابـن الصلاح" (2/532): [وكعبدالله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة، حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدّثْنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ولا تحدّثنا عـن الصحيفـة]. وكلام الحافظ ابن حجر هنا حسن نفيس جداً.
6- وقد اعترف ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (13/366) برواية ابن العاص للإسرائيليات فقال: [ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يُحَدِّث منهما].
7- وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/81) في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص: [وقد روى عبد الله أيضاً عن:... أهل الكتاب، وأدْمَنَ النظر في كتبهم، واعتنى بذلك].
8- وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/24دارالفكر) عن ابن عمرو:
[قلت: الموقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص أشبه فإنه قد كان وجد يوم اليرموك زاملتين مملوءتين كتباً من علوم أهل الكتاب فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات منها المعروف والمشهور والمنكور والمردود].
9- ومما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص مما تقشعر له الأبدان: (خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ). تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً! وهذا رواه عبد الله بن أحمد في "كتاب السنة" (2/475/1084)
وذكره الألباني في صحيحته (1/820/برقم458) وقال: [فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم].

على أن أبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص اشتركا في رواية حديث (وكلتا يديه يمين)، فأما عبد الله بن عمرو فتقدَّمت روايته لذلك في صحيح مسلم (1827) - مع أن ابن عمر خالفه وتقدَّم ذلك كما في صحيح مسلم (2788) فأثبت اليد الشمال في قوله: (ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ) –.

وأما رواية أبي هريرة لحديث (وكلتا يديه يمين) فروى الترمذي (3368) وقال: (حسن غريب) وابن حبان (14/40) وغيرهما ونصه:
[لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذن الله فقال له ربه: يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة، إلى ملأ منهم جلوس، فَسَلِّمْ عليهم فقال: السلام عليكم فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم، وقال الله جل وعلا ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت فقال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته...] الحديث.

وفي رواية أبي يعلى: (11/453): [فبسط الله كفه فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عز وجل]. وكل ذلك تجسيم محض!

وقد بيَّن النسائي في سننه الكبرى (6/63/10047) أن هذا حديث منكر، وأن الصواب فيه أنه عن عبد الله بن سلام الإسرائيلي.

ولخص ابن كثير ذلك فقال في "البداية والنهاية" (1/87): [وقال النسائي: هذا حديث منكر، وقد رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبدالله بن سلام].

وبه انكشف لنا أن حديث عبد الله بن سلام الإسرائيلي هذا هو أصل حديث البخاري (3326و6227) ومسلم (2841):
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ].
فهذا مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن أهل الكتاب وليس عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم. لمن أبصر وتتبع وتفكّر!!

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6/367):
[وَيُشْكِل عَلَى هَذَا مَا يُوجَد الْآن مِنْ آثَار الْأُمَم السَّالِفَة كَدِيَارِ ثَمُود فَإِنَّ مَسَاكِنهمْ تَدُلّ عَلَى أَنَّ قَامَاتهمْ لَمْ تَكُنْ مُفْرِطَة الطُّول عَلَى حَسَب مَا يَقْتَضِيه التَّرْتِيب السَّابِق، وَلَا شَكَّ أَنَّ عَهْدهمْ قَدِيم، وَأَنَّ الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن آدَم دُون الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة، وَلَمْ يَظْهَر لِي إِلَى الْآن مَا يُزِيل هَذَا الْإِشْكَال].

وهذا كلام مهم جداً جداً!!
وهو أن الواقع يخالف ما في هذا الحديث!

وبالتالي فإن هذه الأحاديث المتخابطة المتناقضة جميعها ليست من قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى وإنما هي مما روي عن الأمم السابقة من أهل الكتاب، فلا يجوز بعد هذا البيان والتحقيق والتتبع اعتقاد أنها من كلام النبوة أو أنه يجب اعتقاد ما فيها لظهور مصدرها الأساسي وأنها من الخرافات والحكايات التي نقلت لهذه الأمة والتبست على كثيرين، ولا معصوم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وكم في كتب الحديث من المنكرات والمعللات التي طال الكلام فيها وذكر كثيراً منها علماء العلل في كتبهم ومصنفاتهم، وكما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (10/604):
[وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات، لا يَحِلُّ بَثُّها إلا التحذير من اعتقادها، وإن أمكنَ إعدامها فحسن. اللهم فاحفظ علينا إيماننا، ولا قوة إلا بالله].

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت795هـ) في شرحه على صحيح البخاري الذي سماه "فتح الباري" (3/475):
[ولو ذكرنا الأحاديث المرفوعة التي أُعِلَّتْ بأنَّها موقوفة: إما على عبدالله بن سلام، أو على كعب، واشتبهت على بعض الرواة فرفعها، لطال الأمر].

وقد مرَّ معنا فيما سبق كيف علل البخاري حديث أبي هريرة المروي في صحيح مسلم (2789) ونص في "تاريخه الكبير" (1/413-414) على أن الأصح فيه أنه من روايات أبي هريرة عن كعب الأحبار، وليس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. مع أن الرواية هناك في مسلم عن أبي هريرة: (أخذ رسول الله بيدي فقال)!!
وكل هذا الأحاديث (حديث اليهودي في الأصابع وحديث ابن عمر بشماله وحديث التربة) ساقها مسلم متتالية وكأنها يعللها تعليلاً خفياً!
وفي البخاري أيضاً.... عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام... الحديث.

وبعد كل هذا البيان وبيان كيفية ارتباط هذه الأحاديث بالإسرائيليات وأنها منبعه في هذه القضية أقول:
لا يجوز تفسير آيات القرآن الكريم بروايات حقيقتها إسرائيليات بعد التتبع والفحص واستقصاء البحث، كما لا يجوز التستر والتلبيس بما يقال بأننا نفسر القرآن بما فسَّره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
وذلك لأن ما جاء في تلك الأحاديث هي أفكار ونصوص متلقاة عن أهل الكتاب وخاصة اليهود بالإضافة أن فيها ألفاظاً كثيرة من تصرفات الرواة، فكيف يصح أن يقال هذا تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم للآيات وهو إسرائيليات وألفاظ وزيادات رواة يخلطون ويخطئون؟

وعليه نقول: إن قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} الزمر:67، أولاً:
ابتدأ الله تعالى الآية بأن الذين تكلَّموا في ذات الله ما قدروه حق قدره لأنه سبحانه أجل وأعلى وفوق كل تصوراتهم وما يقولونه في حقه تعالى، ثم بيَّن أن الأرض أي الخلق في أرض المحشر في قبضة الله تعالى بحيث إنه ليس لأي مخلوق صولة ولا جولة ولا نفوذ إلا بأمره، {يوم لا تملك يوم هم بارزون لا يخفى عليه شيء واليوم لا يخفى عليه شيء} وكذلك اليوم في الدنيا لا يخفى على الله شيء.

والسموات والأرض اليوم في الدنيا أيضاً في قبضته بالمعنى الصحيح العربي وليس حسب الروايات والخيالات الإسرائيلية التجسيمية! قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} فاطر:41.

ولكن خُصَّ ذِكْر يوم القيامة لأنه يومئذ يظهر أن الملوك والجبابرة لا نفوذ لهم البتة وهم خانعون ذليلون! والسماوات مطويات بيمينه أي السموات وما فيهن من الملائكة الكرام تحت أمره ينفذون ما يريد.

فليس الله تعالى جسماً له يدين يمسك في يد الأرض قابضاً عليها وفي يده اليمنى يطوي السموات ويضعهن فيها، لذلك طرد الله تعالى هذا الخاطر والوهم بقوله عقب ذلك: {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي تنزه الله تعالى الذي يتخيله المجسمة والكفار مشاركاً للخلق في الهيئة فيجعلونه مثل تصوراتهم الفاسدة وخيالاتهم جسماً مثلهم وعلى صورتهم وأشكالهم. {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} الصافات:180.

ومخلص الأمر في حديث أبي هريرة هذا والأحاديث المشابهة له التي ذكرناها أنها من الأباطيل الإسرائيلية وخرافات الأحبار.
تفكّر وتدبر وتأمل ولا يسيطر عليك التعصب وما يخيلونه لك من أقوال السلف.
والحمد لله رب العالمين.


منقول من صفحة حسن بن علي السقاف على الفيسبوك
أضف رد جديد

العودة إلى ”تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها“