مسألة في الإسراء والمعراج وأنهما كــانـا يـقـظــة:
قــــال العارف بالله تعالى والدال عليه الإمام المظلوم الحافظ الناقد المجتهد الجامع بين المعقول والمنقول.. الصوفي التقي الزاهد الورعُ، ، بقية السلف ودرة الخلف، خاتمةُ المحققين، سيدي مولاي أبو لفضل عبد اللّٰه بن الصِّدِّيق الغُماري الحَسني .. رضوان الله عليه وعلى ابائه واخوانه وأجداده ونور ضريحهم وأعاد علينا من بركاتهم وبعلومهم وأنوارهم ونفحاتهم وأسرارهم وإمدادهم في الدارين
في كتابه [ خـواطـر دينية - المجلد الأول ]
1- الإسراء والمعراج من أهم معجزات نبينا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وهما مسجلان في القرآن الكريم:
فالإسراء في قوله تعالى: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير "( [الإسراء: ١].
2-والمعراج في قوله تعالى: " ولقد رآه " رأى محمد جبريل على صورته " نزلة أخرى " [النجم: ١٣] مرة أخرى " عند سدرة المنتهى " [النجم: ١٤] شجرة نبق ينتهي إليها علم المخلوقات.
ورآه المرة الأولى في الأرض" ولقد رآه بالأفق المبين " [التكوير: ٢٣] وسدرة المنتهى مبدأها في السماء السادسة، ومنتهاها فوق السماء السابعة "عندها جنة المأوى ، إذ يغشى السدرة مايغشى " [النجم: ١٥ – ١٦] من أنوار وأسرار " مازاغ الصر " من محمد عليه السلام، وهذا تصريح بأن الرؤية حقيقة، لا منامية، ولا روحية. والصريح لا يقبل التأويل، كما تقرر في علم الأصول " وما طغى " ما تجاوز مرئيه، تأكيد لكون الرؤية حقيقة " لقد رأى" ببصره هناك " من آيات ربه الكبرى " [النجم: ١٨] العظام.
3- وقد أجمع العلماء على أن الإسراء والمعراج كانا يقظة بالجسد والروح، وما نقل عن عائشة رضي الله عنها من أنها لم تفقد جسم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ليلة الإسراء، كذب عليها، لأن عمرها إذ ذاك أربع سنوات أو أقل ولم يتزوجها النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلَّا بعد الهجرة، والإسراء كان قبل الهجرة بخمس سنين.
وإنما صح عنها بالطرق الموثوق بها أنها قالت مثل ما قال غيرها من الصَّحابة، وانعقد عليه الإجماع، ولفظ «بعبده» صريح ذلك أيضًا.
4- وزعم بعض العصريين المتحذلقين أنهما كان منامًا، وزعم آخر أنهما جولة روحية، بمعنى أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -وهو قاعد بمكة- جال بروحه في بيت المقدس والسموات وغيرهما، وهذان القولان في غاية السخف.
إذ لو كان الأمر كذلك، فلم كذب المشركون النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؟! ولما سألوه أن يصف لهم بيت المقدس؟!
ولما ارتد بعض ضعفاء المسلمين ممن لم يتسع أفقهم لإدراك هذه المعجزة؟!
5- لقد كان من السهل جدًّا أن يقول النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، إنها رؤية منامية، أو جولة روحية فلا يحصل تكذيب ولا ارتداد، لكنه -عليه الصَّلاة والسَّلام- صرَّح كما صرح القرآن بأنه كان في رحلة حقيقية، ووصف لهم بيت المقدس -ولم يذهب إليه قبل ذلك وهم يعرفون- وأخبرهم عن العير التي مر بها في الطريق.
6- ثم لا معنى لاستبعاد الإسراء والمعراج، والتماس تأويلهما مع شهادةِ العقل بإمكانهما، بل توصل العلم إلى ما يقربهما إلى الأذهان، ويزيد عنهما كل إشكال.
فالطائرة تقوم من القاهرة صباحًا، وتصل إلى جدة قبل الظهر. بل تقطع المسافة بين مصر وموسكو في أربع ساعات، وبينهما بضعة آلاف ميل.
وهذه الأقمار الصناعية، أو سفن الفضاء تتجاوز منطقة الجاذبية، وتدور حول الأرض عدة مرات بمعدل ساعة ونصف لكل مرة، وفيها آلات تسجل ما هناك، ثم تعود.
لقد أصبح هذا وشبهه أمرًا عاديًّا بسبب تقدم العقول البشرية فيما وهبه الله لها من العلوم الكونية، المشار إليها بقوله تعالى: " علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم " [العلق: ٤ – ٥].
أفيستبعد -بعد هذا- على واهب العقول، وخالق القوى والقدر أن ينقل نبيه إلى بيت المقدس ثم إلى سدرة المنتهى ويرده في ليلته؟ لا سيما وقد نقله على ركوبة أسرع من الطائرة، فقد كان البراق يضع حافره عند منتهى بصره، وكان معه في معراجه جبريل الذي ينزل من السماء السابعة إلى الأرض في لحظة.
7- وبهذا استدل الصديق رضي الله عنه على صحة الإسراء وإمكانه، فإنه لما قال له بعض المشركين: أصاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس وأصبح بين أظهرنا! فقال: لئن قال ذلك، لقد صدق. قيل له: أو تصدقه في ذلك؟ قال: أنا أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه في الوحي ينزل عليه من السماء في لحظة!
والخلاصة: أن منكر الإسراء والمعراج أو مؤولهما خالف القرآن، وصادم العقل، وجانب المنطق، وجهل ما وصل إليه العلم الحديث. فلا اعتداد بإنكاره ولا لتأويله، وبالله التوفيق. انتهى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيه : قوله رحمه الله تعالى : أجمع العلماء أي المجتهدين في وقت معين فلا يعتد بالمخالف المتأخر ، أو الذي لم يصح النقل إليه بالمعارضة ، والله أعلم .
مسألة في الإسراء والمعراج وأنهما كــانـا يـقـظــة:
السيرة النبوية
-
- مشاركات: 852
- اشترك في: السبت نوفمبر 04, 2023 1:45 pm
الانتقال إلى
- القرآن الكريم وتفسيره
- ↲ تفسير آية أو آيات كريمة
- ↲ أبحاث في التفسير وعلوم القرآن الكريم
- الحديث النبوي الشريف وعلومه
- ↲ قواعد المصطلح وعلوم الحديث
- ↲ تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
- ↲ شرح الحديث
- ↲ التراجم والرجال: الصحابة والعلماء وغيرهم
- ↲ أحاديث العقائد
- العقائد والتوحيد والإيمان
- ↲ القواعد والأصول العقائدية
- ↲ مسائل وقضايا التوحيد والإيمان
- ↲ أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم
- ↲ قضايا ومسائل لغوية تتعلق بالعقائد
- ↲ الفرق والمذاهب وما يتعلق بها
- ↲ عرض عقائد المجسمة والمشبهة والرد عليها
- التاريخ والسيرة والتراجم
- ↲ السيرة النبوية
- ↲ قضايا تاريخية
- ↲ سير أعلام مرتبطة بالتاريخ والأحداث السياسية الغابرة
- ↲ معاوية والأمويون والعباسيون
- الفكر والمنهج والردود
- ↲ توجيهات وتصحيح لأفكار طلبة العلم والمنصفين من المشايخ
- ↲ الردود على المخالفين
- ↲ مناهضة الفكر التكفيري والرد على منهجهم وأفكارهم
- ↲ أسئلة وأجوبة عامة
- الفقه وأصوله
- ↲ القواعد الأصولية الفقهية
- ↲ مسائل فقهية عامة
- ↲ المذهب الحنفي
- ↲ المذهب المالكي
- ↲ المذهب الشافعي
- ↲ المذهب الحنبلي
- علوم اللغة العربية
- ↲ النحو والصرف
- ↲ مسائل لغوية ومعاني كلمات وعبارات
- الكتب الإلكترونية
- ↲ كتب العلامة المحدث الكوثري
- ↲ كتب السادة المحدثين الغماريين
- ↲ كتب السيد المحدث حسن السقاف
- ↲ كتب مجموعة من العلماء
- المرئيات
- ↲ العقيدة والتوحيد: شرح متن العقيدة والتوحيد