معاوية من دون مكياج .....
من سب عليا فقد سبني
روى أحمد بن حنبل: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ[وآله] وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ سَبَّ عَلِيًّا، فَقَدْ سَبَّنِي ".
مسند أحمد ط الرسالة ج 44 ص 329 رقم 26748، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك ط العلمية ج3 ص130 ح4615 وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. مجمع الزوائد ج٩ ص١٣٠ ح١٤٧٤٠، وهو مخرّجٌ في كتاب صحيح الكتب التسعة وزوائده ص ٩١٦ ح٦٦١٢، ونقلوا عن حمزة الزين محقق المسند تصحيحه، وصححه الشيخ علي العزيزي الفقيه الشافعيّ (١٠٧٠ هـ) في السراج المنير ج٤ ص ٣٠٠، وصححه المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ج٢ ص٤٢٢.
إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل الساب لعلي عليه السلام سابٌ له، فلم يقل (فكأنما سبني) بل قال (سبني) وبالتالي من يسب علياً يأخذ حكم من سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال المناوي: وفيه إشارة إلى كمال الاتحاد بين المصطفى والمرتضى بحيث أن محبة الواحد توجب محبة الآخر وبغضه يوجب بغضه. فيض القدير ج٦ ص١٤٧ ح٨٧٣٦.
قلت: لقد ثبت أن معاوية وولاته كالمغيرة ومروان ومن انتهج منهجهم كانوا يسبون الإمام علي عليه السلام ويأمرون بسبه؛ ولذلك ترى البعض حريص على تأويل الحديث بحيث يسلم لهم أئمة الفئة الباغية الداعية الى النار.
وأما الأدلة على سب معاوية للإمام علي عليه السلام فكثيرة، ومنها:
ما رواه مسلم: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ، خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا» فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي». صحيح مسلم ج4 ص 871.
وهذا من الوضوح بمكان حيث لا يدع مجالا للشك أن معاوية كان يأمر بسب علي بن ابي طالب عليه السلام، وكل من تأوله بتأويل متعسف عثر بقوله (أمر معاوية) إذ لا معنى لذكر الأمر الا الامر بالسب، ولزيادة اليقين نذكر لك ما أفاده الشراح على هذا الحديث:
- قال محمد الأمين الهرري الشافعي: (قال) عامر بن سعد: (أمر معاوية بن أبي سفيان) الأموي الشامي، الخليفة المشهور (سعدا) بن أبي وقاص رضي الله عنهما أي أمره بسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأبى سعد أن يسب عليًّا (فقال) معاوية بن أبي سفيان لسعد: (ما منعك) يا سعد (أن تسب أبا التراب) علي بن أبي طالب حين أمرتك أن تسبه، وأبو التراب كنية علي بن أبي طالب رضي الله عنه... الى ان قال: (وقول معاوية لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب) يدل على أن معظم بني أمية كانوا يسبون عليًّا وينتقصونه. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم ج 23 ص 444 و 446.
- قال موسى شاهين لاشين وهو من علماء الأزهر: (أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا) المأمور به محذوف، لصيانة اللسان عنه، والتقدير: أمره بسب علي رضي الله عنه، وكان سعد قد اعتزل الفتنة، [حرب علي مع خصومه] ولعله اشتهر عنه الدفاع عن علي. (فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب)؟ معطوف على محذوف، والتقدير: أمر معاوية سعدا أن يسب عليا، فامتنع، فقال له: ما منعك؟. فتح المنعم شرح صحيح مسلم ج 9 ص 332.
- وقال ابن تيمية: وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ لَمَّا أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: ثَلَاثٌ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ... الْحَدِيثَ. فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. منهاج سنته ج5 ص 42.
وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ أَخْذَ بِيَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّا قَوْمٌ قَدْ أَجْفَانَا هَذَا الْغَزْوُ عَنِ الْحَجِّ حَتَّى كِدْنَا أَنْ نَنْسَى بَعْضَ سُنَنِهِ، فَطُفْ نَطُفْ بِطَوَافِكَ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّدْوَةِ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَعَ فِيهِ، فَقَالَ: أَدْخَلْتَنِي دَارَكَ، وَأَجْلَسْتَنِي عَلَى سَرِيرِكَ، ثُمَّ وَقَعْتَ فِي عَلِيٍّ تَشْتُمُهُ؟! وَاللَّهِ لَأَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى خِلَالِهِ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ حِينَ غَزَا تَبُوكَ " «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ». أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ أَكُونَ صِهْرَهُ عَلَى ابْنَتِهِ، وَلِي مِنْهَا مِنَ الْوَلَدِ مَا لَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، لَا أَدْخُلُ عَلَيْكَ دَارًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ. ثُمَّ نَفَضَ رِدَاءَهُ ثُمَّ خَرَجَ. البداية والنهاية ط هجر ج11 ص 51.
وروى ابن ماجة بسند صحيح: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا، فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي »، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » سنن ابن ماجة ج 1 ص 45، قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات. سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط ج1 ص 88، وصححه الالباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ج 1 ص 193.
جاء في حاشية الكتاب: (فنال منه) أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبه].
قال السندي: قَوْلُهُ: (فَنَالَ مِنْهُ) أَيْ نَالَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَلِيٍّ وَوَقَعَ فِيهِ وَسَبَّهُ بَلْ أَمَرَ سَعْدًا بِالسَّبِّ كَمَا: قِيلَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ. حاشية السندي ج 1 ص 58.
فمعاوية لم يكن يسب عليا عليه السلام فحسب بل كان يأمر بسبه.
قال محمد آدم الإثيوبي: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) -رضي الله عنه-، أنه قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان الصحابي ابن الصحابيّ الخليفة... (في بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أي على معاوية (سَعْدٌ) بن أبي وقّاص (فَذَكَرُوا) أي النَّاس الحاضرون عند معاوية (عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- (فَنَالَ مِنْهُ) أي نال معاوية من عليّ، وفي رواية مسلم: "أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال: ما منعك أن تسُبّ أبا التراب؟ ". قال القرطبيّ رحمه الله: هذا يدلُّ على أن مقدّم بني أُميّة كانوا يسبّون عليّا -رضي الله عنه-. مشارق الأنوار الوهاجة ج3 ص 227.
وروى الطبري: ورجع ابن عَبَّاس وشريح بن هانئ إِلَى علي، [وَكَانَ إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللَّهُمَّ العن مُعَاوِيَة وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبد الرَّحْمَن بن خَالِدٍ والضحاك بن قيس والوليد]. فبلغ ذَلِكَ مُعَاوِيَة، فكان إذا قنت لعن عَلِيًّا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا. تاريخ الطبري ج 5 ص 71.
والروايات في ذلك كثيرة، فحكم معاوية حكم من سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهل يا ترى المخرج في المسلسل سيخرج هذه المشاهد الثابتة بالأسانيد الصحيحة أم سيعمل على إخفائها كما أخفاها سلفه على بسطاء أهل السنة؟!
منقول من صفحة المعرفة الدينية على منصة الفيسبوك
معاوية من دون مكياج .....
معاوية والأمويون والعباسيون
-
- مشاركات: 852
- اشترك في: السبت نوفمبر 04, 2023 1:45 pm
العودة إلى ”معاوية والأمويون والعباسيون“
الانتقال إلى
- القرآن الكريم وتفسيره
- ↲ تفسير آية أو آيات كريمة
- ↲ أبحاث في التفسير وعلوم القرآن الكريم
- الحديث النبوي الشريف وعلومه
- ↲ قواعد المصطلح وعلوم الحديث
- ↲ تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
- ↲ شرح الحديث
- ↲ التراجم والرجال: الصحابة والعلماء وغيرهم
- ↲ أحاديث العقائد
- العقائد والتوحيد والإيمان
- ↲ القواعد والأصول العقائدية
- ↲ مسائل وقضايا التوحيد والإيمان
- ↲ أقوال لأئمة وعلماء ومشايخ في العقيدة ومدى صحتها عنهم
- ↲ قضايا ومسائل لغوية تتعلق بالعقائد
- ↲ الفرق والمذاهب وما يتعلق بها
- ↲ عرض عقائد المجسمة والمشبهة والرد عليها
- التاريخ والسيرة والتراجم
- ↲ السيرة النبوية
- ↲ قضايا تاريخية
- ↲ سير أعلام مرتبطة بالتاريخ والأحداث السياسية الغابرة
- ↲ معاوية والأمويون والعباسيون
- الفكر والمنهج والردود
- ↲ توجيهات وتصحيح لأفكار طلبة العلم والمنصفين من المشايخ
- ↲ الردود على المخالفين
- ↲ مناهضة الفكر التكفيري والرد على منهجهم وأفكارهم
- ↲ أسئلة وأجوبة عامة
- الفقه وأصوله
- ↲ القواعد الأصولية الفقهية
- ↲ مسائل فقهية عامة
- ↲ المذهب الحنفي
- ↲ المذهب المالكي
- ↲ المذهب الشافعي
- ↲ المذهب الحنبلي
- علوم اللغة العربية
- ↲ النحو والصرف
- ↲ مسائل لغوية ومعاني كلمات وعبارات
- الكتب الإلكترونية
- ↲ كتب العلامة المحدث الكوثري
- ↲ كتب السادة المحدثين الغماريين
- ↲ كتب السيد المحدث حسن السقاف
- ↲ كتب مجموعة من العلماء
- المرئيات
- ↲ العقيدة والتوحيد: شرح متن العقيدة والتوحيد