وجوب استقبال القبلة في الصلاة

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 133
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

وجوب استقبال القبلة في الصلاة

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

وجوب استقبال القبلة في الصلاة

من كتاب (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)

الأصل فيه قوله تعالى: {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ * وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة: 149-150، والمراد بالمسجد الحرام هنا عين الكعبة(1)، ولذلك أدلة عديدة:
فعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(لمَّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة، وقال: ((هذه القبلة)) (2)).
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((استقبِلِ القبلة وكبِّر))(3).
واستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين: في شدة الخوف وفي النافلة في السفر.
(فأما شدة الخوف): فلقوله تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا} البقرة: 239، وعن سيدنا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في تفسير هذه الآية قال:
((فإن كان خوف هو أشدُّ من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها))(4) كما قال مالك (في الموطأ / 1/184 وهو في البخاري (8/199 أيضاً):
قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(وأما النافلة في السفر): فعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُسَّبح على الراحلة قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجَّه، ويوتر عليها. غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة))(5).
ومعنى (كان يُسَبِّح) أي: يصلي السُنَّة.
وعن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على راحلته حيث توجَّهت، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة))(6).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (1/503):
((والحديث دالٌ على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع(7)، لكن رُخِّص في شدة الخوف)) انتهى.
[فائدة]:
روى البخاري (1/502 فتح) ومسلم عن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُحبُ أن يوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} البقرة:144، فتوجَّه نحو الكعبة....)) الحديث، أي نحو المسجد الحرام في مكة.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب 3/191):
((قال أهل اللغة أصل القبلة الجهة، وسُمِّيت الكعبة قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله)).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)) (3/190):
((اعلم أن المسجد الحرام قد يُطلق ويُراد به الكعبة فقط، وقد يُراد به المسجد، وقد يُراد به مكة كلّها، وقد يُراد به مكة مع الحرم حولها بكامله، وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة:
فمن (الأول) قول الله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة:144، ومن (الثاني) قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام)) وقوله ((لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد))، ومن (الرابع) قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} التوبة:28، - أي مكة مع حرمها الخارجي إلى الحِلِّ – وأما (الثالث) وهو مكة، فقال المفسرون: هو المراد بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} الاسراء: 1،وكان الإسراء من دور مكة وقول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة:196)) انتهى. وما بين (--) الشرطتين من إيضاحي.
(2) رواه البخاري في (صحيحه) (1/501 فتح)، ومسلم (2/968) بلفظ قريب منه.
(3) هو قطعة من حديث المسيء صلاته، الثابت في الصحيحين، انظر ((صحيح البخاري)) (1/502) وراجع حديث المسيء صلاته.
(4) رواه البخاري في صحيحه (8/199فتح).
(5) رواه مسلم في ((الصحيح)) (1/487 برقم 39).
(6) رواه البخاري (1/503 فتح) وروى مسلم (1/486) الشطر الأول منه عن سيدنا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(7) ومن هذا الإجماع يمكننا أن نتكلّم على حكم الصلاة في الطائرة والسفينة وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“