نية الصيام

المذهب الشافعي
أضف رد جديد
الباحث المفكر
مشاركات: 187
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 03, 2025 8:02 pm

نية الصيام

مشاركة بواسطة الباحث المفكر »

كيفية نية الصيام

من كتاب صحيح صفة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم

تجب النية للصوم لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات))(1). ويشترط لمن يصوم فرضاً أن ينوي لكل يوم من الليلة التي تسبق ذلك اليوم وهي المسماة شرعاً ولغة بليلة ذلك اليوم(2)، لأن كل يوم عبادة مستقلة ألا ترى أنه إذا بطل صيام يوم فإنه لا يبطل صيام الشهر.

وحَدود الليلة ووقتها من دخول وقت المغرب حتى طلوع الفجر الصادق لحديث ((مَن لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له))(3) وهو محمول على صوم الفرض، ولا تجزئ النية مع طلوع الفجر لظاهر الخبر لأن التبييت يشترط فيه مضي جزء من الليل ولو قلَّ وهو ناوٍ للصوم، ولا يشترط في التبييت النوم بعد النية، لأنَّ المبيت لغة يطلق على مَنْ مَرَّ عليه الليل ولو لم ينم لقول القائل:
أبيت أُسْرِي وتبيتي تدلكي خدك بالعنبر والمسك الذكي
ولقول القائل:
وأبيت سهران الدجى وتبيته نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي

ومن ذلك قول الله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} النساء:81 وقوله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ} النساء:108، أي يدبرون.

ولو شك في تقدمها الفجر لم يصح صومه لأن الأصل عدم التقدم، نعم إن تذكر أنها تقدَّمت على الفجر ولو بعد مضي أكثر النهار صح، وكذا لو نوى ثم شك أطلع الفجر أم لا.
وأركان النية أن يقصد الصوم وينوي الفرضية وأن يُعَيِّنَ ذلك الصوم كرمضان أو النذر فلو أطلق ولم يُعَيِّنْ لم يصح وكذا لو أخطأ في التعيين فنوى في رمضان قضاء أو كفارة، ويشترط التعيين في النفل المؤقَّت وما له سبب كالصلاة.

ولو علم أن عليه صوماً وجهل عينه فنوى صوماً واجباً صحَّ للضرورة كنظيره من الصلاة، إذا فاته ظهرانِ مثلاً أو عِشَاءان.

وأكمل النية أن يقول: نويت صيام غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى.

وفي "الروضة" و "المنهاج" للنووي اشتراط نية الفرضية كما في الصلاة، لكن صحح النووي في "المجموع" تبعاً للأكثرين عدم اشتراطها هنا بخلاف الصلاة لأن صوم رمضان لا يقع من البالغ إلا فرضاً بخلاف الصلاة فإن الظهر مشترك بين السنة والفرض أي قد يقصد بالظهر الإنسان سنة الظهر أو فرض الظهر.

ويجب أن تكون النية جازمة قبل الفجر لكن لو نوى الخروج من الصوم أثناء النهار فإن صيامه لا يبطل على الصحيح، لحديث عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ((يا عائشة هل عندكم شيء؟)) قلت: يا رسول الله ما عندنا شيء. قال: فإني صائم)) رواه مسلم (1154).

أفاد الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم نوى أن يفطر إذا وجد طعاماً فلم يجد فلم يبطل صومه لذلك اليوم وقد أتم صيامه، وهذا في النفل والفرض ولا مخصص لأحدهما من هذا الوجه، لكن تخصص من جهة أخرى وهي أنَّ النفل يصح أن ينوي له قبل الظهر أو الزوال والفرض لا يجوز إلا بتبييت نية له.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية والمراجع:
(1) رواه البخاري (1) ومسلم (1907).
(2) الليلة شرعاً تبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق، واليوم أو النهار يبدأ شرعاً من طلوع الفجر الصادق وينتهي بمغيب الشمس، وما يعتبره العامة اليوم من أن اليوم يبدأ من الساعة الثانية عشر ليلاً هو اتباع وتقليد أعمى للغرب ولا دليل عليه.
(3) وفي لفظ ((من لم يجمع الصيام من الليل....)) رواه النسائي (4/197) وأبو داود (2454) وابن خزيمة (1933) والبيهقي (4/202) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/54) وغيرهم وهو حديث صحيح.
أضف رد جديد

العودة إلى ”المذهب الشافعي“