بيان بطلان حديث افتراق الأمة إلى (73) فرقة:

تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها
أضف رد جديد
cisayman3
مشاركات: 299
اشترك في: السبت نوفمبر 11, 2023 8:00 pm

بيان بطلان حديث افتراق الأمة إلى (73) فرقة:

مشاركة بواسطة cisayman3 »

حديث افتراق الأمة إلى (73) فرقة حديث باطل
حديث: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة , وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة , والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة , واثنتان وسبعون في النار" , قيل: يا رسول الله , ومن هي ؟ , قال: "الجماعة").
وفي لفظ: (كلها في النار إلا واحدة).
أقول: جميع طرق هذا الحديث ضعيفه ومتنه باطل مخالف للقرآن وللأحاديث الصحيحة كما بينت ذلك في شرحي على الطحاوية، وفي رسالتي "تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الافتراق".
وسننقل الكلام في ذلك والبيان إن شاء الله تعالى
وهذا الحديث عمق التباغض وأكد الكراهية بين مذاهب فرق المسلمين وأوجد الخوف عند أفراد كل فرقة من أن يتواصلوا مع أفراد الفرقة الأخرى فيتأثروا بكلامهم ومعتقداتهم فيكونوا من أهل النار.
وقد قلت في نظمي للعقيدة المسمى خلاصة التوحيد:
ولم يصح ما في الافتراق ///
من خبرٍ ضلل بالإغراق
ثنتين والسبعين أي بالشرِ ///
فجعل الأمة بالأشرِّ
والنص في القرآن خير أمه ///
قد أبطل الحديث يا ذا الهمة
لا سيما إسناده ضعيف ///
ومتنه معارض مخيف
وذا الحديث سبَّبَ الضغائن ///
فمن يخالف صار غير آمِن

بيان ضعف ووهاء حديث الافتراق من ناحية السند:
قلنا فيما تقدم أن حديث الافتراق باطل لضعف إسناده وبطلان معناه ومخالفة ظاهره للقرآن الكريم ؛ وأسانيده من جميع طرقه ضعيفة لا تخلوا من مقال!! وإليكم بعض ذلك:
الحديث: ((افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ؛ وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ؛ وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)) رواه أحمد في المسند (2/332) وأبو داود في السنن (4/198) وغيرهما.
وفي إسناده من حديث أبي هريرة محمد بن عمرو بن علقمة وهو ضعيف كما بينته في ((التناقضات الواضحات)) (2/240)،
وفي إسناده من حديث معاوية: أزهر بن عبد الله الهوزني: وهو غير ثقة ؛ قال ابن الجارود كان يَسُبُّ علياً رضوان الله عليه(1) ؛ كما في ترجمته في ((التهذيب)) (1/179) وقال أزهر هذا: ((كنت في الخيل الذين سَبَوا أنس بن مالك فأتينا به الحجاج)) قلت: على أعداء سيدنا أنس من الله ما يستحقون. والحديث مسلسل بالنواصب.
وأما إسناد الحديث عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه فله سبعة طرق تقريباً لا تخلو طريق منها من كذَّاب أو وضاع أو ضعيف أو مجهول(2)!!
وأما إسناد عوف بن مالك ففيه عَبَّاد بن يوسف وهو ضعيف ؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث ؛ وقال ابن عَدِي: ((روى أحاديث تفرَّد بها)) قلت: وهذا منها [انظر ((تهذيب التهذيب)) (5/96)]. وهو في ((ديوان الضعفاء)) للذهبي برقم (2089)(3).
وأما إسناد حديث عبد الله بن عمرو فرواه الترمذي (5/26) وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف(4).
وأما حديث أبي أمامة فرواه ابن أبي عاصم في ((سنته)) (1/34 برقم 68) وهو ضعيف ؛ ففي سنده قَطَن بن عبد الله وهو مجهول، وكذا أبو غالب وهو
ضعيف ؛ قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)) وقال النَّسَائي: ((ضعيف)) وقال ابن حِبَّان ((لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات))، وقال ابن سعد: ((منكر الحديث)) [انظر ((تهذيب التهذيب)) (12/216) وهذا قول مَن ضعَّفه و ((تهذيب الكمال)) (34/171)].
وأما حديث ابن مسعود فرواه ابن أبى عاصم في ((سنته)) (1/35) وهو موضوع في إسناده عقيل الجعدي قال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (4/209فكر): ((قال البخاري: منكر الحديث،.... وقال ابن حبان: منكر الحديث ؛ يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج بما روى ولو وافق فيه الثقات)). وله سند آخر بعده عند ابن أبي عاصم وهو سند تالف، والله الموفق.
وأما حديث سيدنا علي كرم الله وجهه فممن رواه ابن أبي عاصم في
((سنته)) (2/467 برقم 995) وهو ضعيف جداً في إسناده ليث ابن أبى سُلَيم وحاله معروف ؛ ضعيف واختلط.
هذا ن ناحية الإسناد ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى من ناحية المتن والله المستعان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية:
(1) وهنا ينبغي أن يطبق النواصب ما قاله أبو زُرْعة الرازي: (إذا رأيت رجلاً ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق)!! وما بالنا نراهم يطبقون هذه القاعدة التي لا دليل عليها على من انتقص بني أمية وأتباعهم وأذنابهم ولا يطبقونها على من انتقص سيدنا علياً رضي الله عنه أو بعض أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المصطفين الأخيار ؟!!
(2) وقد اعترف بذلك متناقض عصرنا في صحيحته (1/359 - 361) ومع ذلك صححه وزعم أن ذوي الأهواء حاولوا تضعيفه والحكم عليه أو على بعض ألفاظه بالبطلان!! مع أن حكم ذوي الأهواء هو الصواب لا ما ذهب إليه هو!!
(3) قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (3/239) عن حديثه هذا: (هذا إسناد فيه مقال، راشد بن سعد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وعباد بن يوسف لم يخرج له أحد سوى ابن ماجه...) ومنه تعلم أن قول المتناقض!! في صحيحته (3/480) عن إسناده إنه ((جيد)) غير جيد!!
(4) ومن الغريب العجيب أن نرى الشيخ المتناقض!! ينتاقض في هذا الحديث من رواية ابن عمرو إذ نجده يذكره في (صحيح الترمذي) (2/334) وينص على ضعفه في ((صحيحته)) (3/334) حيث يقول: [بل الحديث صحيح فإن له شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو نحوه، أخرجه الترمذي والحاكم (1/129) بسند ضعيف، كما بينته في تخريج المشكاة 171]!!! فيا للعجب!!!
وقال في المشكاة (1/61) أيضاً: ((قلت: عِلَّتُهُ عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف))!!
بطلان حديث الافتراق من ناحية متنه:
نحن نقول ببطلان هذا الحديث سواء بزياداته أم بدونها ؛ والتي منها ((كلها في النار إلا واحدة)) و ((كلها في الجنة إلا واحدة)) فَبِغَضِّ النظر عن هذه الزيادات نحن نقول بأن أصل الحديث باطل للأمور التالية:
1- لأن الله تعالى يقول عن هذه الأمة المحمدية في كتابه العزيز { كنتم خير أمة أخرجت للناس } آل عمران: 110 ؛ ويقول أيضاً { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } البقرة: 143، فهذه الآيات تقرر أن هذه الأمة هي خير الأمم وأنها أوسطها ومعنى أوسطها أفضلها وأعدلها ؛ قال الفخر في مختار الصحاح: ((والوسط من كل شيء أعدله))، وأما هذا الحديث فيقرر أن هذه الأمة شر الأمم وأكثرها فتنة وفساداً وافتراقاً!! فاليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ثم جاء النصارى فكانوا شراً من ذلك وأسوأ حيث افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ثم جاءت هذه الأمة فكانت أسوأ وأسوأ فافترقت على ثلاث وسبعين فرقة!!! والله تعالى يقول { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءتهم البينات } آل عمران: 105.
فمعنى ذلك الحديث باطل بصريح القرآن الكريم الذي قرَّر بأن هذه الأمة خير الأمم وأفضلها!!
2- ويؤكد بطلان هذا الحديث من حيث متنه ومعناه أيضاً أن كل مَنْ صَنَّف في الفِرَق كتب أسماء فِرَقٍ يغاير في كتابه لما كتبه الآخر ولا زالت تَحْدُثُ في كل عصر فرق جديدة بحيث أن حصرهم لها غير صحيح ولا واقعي، فمثلاً كتب الشيخ عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ كتاباً في الفِرَق وهو ((الفَرْق بين الفِرَق)) ذكر فيه ثلاثاً وسبعين فرقة!! وقد حدث من زمانه إلى اليوم فرق كثير أخرى ربما تزيد على أضعاف تلك الفرق التي ذكرها.
وقول من قال: ((إن ما استحدث من الفرق الجديدة لا تخرج في مبادئها عن ما ذكره)) فغير صحيح بل باطل والواقع يرفضه ويثبت فساده والحمد لله رب العالمين.
3- أن متن هذا الحديث مضطرب!! ففي بعض طرقه ((ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء)) [ابن أبي عاصم 69] وفي بعضها
((فواحدة في الجنة واثنتان وسبعين في النار)) [ابن أبي عاصم 63] وفي بعضها ((لم يَنْجُ منها إلا ثلاث)) [ابن أبي عاصم 71] وفي بعضها ((كلها في النار إلا السواد الأعظم)) [ابن أبي عاصم 68]....!!
وفي بعضها كما عند ابن حبان (15/125) قال: ((إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على
مثل ذلك....))()!!!
وقد استغلَّ الحديث طوائف من الناس فبعضهم قال: ((من أخبثها
الشيعة))!! وبعضهم قال: ((شرهم الذين يقيسون الأمور بآرائهم))!! - يشير إلى السادة الأحناف!! - وفي بعض رواياتهم التالفة: ((كلهم في الجنة إلا القدرية)) وفي بعضها ((إلا الزنادقة)).. وهكذا!! وكل ذلك كذب وافتراء على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
4- وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث: [كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال ((ما أنا عليه وأصحابي))] وهي رواية الترمذي (5/26) من حديث عبد الله بن عمرو. وفي رواية ((ما عليه الجماعة)).
قلت: وهذا باطل من القول!! أولاً: من جهة إسناد فإنه ضعيف كما بَيَّنَّاه. وثانياً: أن قوله ((ما عليه أنا وأصحابي)) لا يصح صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم لأمور أذكر واحداً منها:
وهو أن الصحابة افترقوا في عهد رابع الخلفاء سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه وأرضاه إلى ثلاث فرق ؛ فرقة مع سيدنا علي وهي التي على الحق بنصوص الأحاديث الكثيرة المقطوع بها ؛ وفرقة مع معاوية وحزبه وهي الفئة الباغية بنص الحديث وإجماع مَنْ يعتد به وهي الفرقة الداعية إلى النار، وفرقة اعتزلت وقد أخطأت فيما ذهبت إليه ؛ فعبارة ((ما عليه أنا وأصحابي)) مع أي فرقة من هذه الفرق تكون ؟! ومحال أن تكون معهم جميعاً وخاصة مع الفرقة الباغية الداعية إلى النار كما جاء في الحديث الصحيح بأن سيدنا عماراً ((يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار))!! [رواه البخاري (1/541) و (6/30) ومسلم].
لا سيما وقد ورد في الصحيحين أن ناساً من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم يذادون عن الحوض يوم القيامة فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
((أصحابي)) فيقال له ((إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) [وهو في الصحيحين انظرالبخاري (6/386) و (8/286)]!
فهل يؤمر المسلم بأن يكون على ما عليه هؤلاء!! وهل يصح بعد هذا أن يقال بأن الصحابة كانوا على أمر واحد ؟! وخاصة بعد أن نقل الحافظ ابن حجر في مقدمة ((الإصابة)) أسماء بعض الصحابة الذين ارتدوا والعياذ بالله تعالى!! زيادة على مَنْ ارتدَّ من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه يتبين بطلان هذه الزيادة التي بينَّاها أيضاً!!
5- أن هذا الحديث وخاصة بزيادته التي يتشبث بها المجسمة والنواصب والتي هي ((كلهم في النار إلا واحدة))() مخالف للأحاديث الكثيرة المتواترة في معناها التي تنص على أن ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وجبت له الجنة)) ؛ ومن تلك الأحاديث ما رواه البخاري (3/61): ((أن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)) ولفظ
مسلم (1/63): ((لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه)) والمراد بهذه الأحاديث من التزم بالفرائض وانتهى عن المحرمات ولم يأت بالكبائر.
والفِرَقُ المختلفة قليل منها يكفر ببدعته وأما أكثرها كالمعتزلة وغيرهم فإنهم لا يكفرون حتى يستحقوا دخول النار، لذلك نقل بعض الأئمة كالبيهقي وغيره إجماع السلف والخلف على ((الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم)) [انظر ((مغني المحتاج)) (4/135)].
والذي أقوله أخيراً: أن هذا حديث موضوع باطل ولبني أمية اليد الطولى في وضعه والله الهادي!!
ـــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي السفلية:
(1) وارجع لتدرك الاضطراب الشديد في متن هذا الحديث الى ((مجمع الزوائد)) (7/258 - 260).
(2) والتي صححها متناقض عصرنا!! في ((صحيحته)) (1/358 برقم 204) بلفظ ((... وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ؛ ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة)).
أضف رد جديد

العودة إلى ”تخريج أحاديث وبيان مدى صحتها“